نواف الزرو : توصيات عاجلة على أجندة التصدي لإبادة التعليم العربي في المدينة المقدسة...!
*نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
تشن سلطات الاحتلال في الآونة الاخيرة هجوما شاملا على مدينة القدس المحتلة بهدف السيطرة الاستراتيجية عليها والاستيلاء على أحيائها وعقاراتها وتاريخها ومعالمها الدينية وتشريد أهلها في إطار خطة تطهيرعرقي مبيتة، وتتجاوز تلك السلطات كافة الخطوط الحمر وتدوس على كافة المواثيق والقوانين الاممية، بل ان اجراءات الاحتلال التهويدية باتت تهدد حتى القطاع التعليمي المقدسي، فجاء في احدث واخطر تطورات المشهد التعليمي العربي الراهن في المدينة المقدسة ان سلطات الاحتلال تفرض المناهج الإسرائيلية على المدارس العربية-الاسلامية والمسيحية- في القدس الشرقية المحتلة في السنة التعليمية الجديدة/2026-، وأن عملية انتقال طلاب فلسطينيين من المنهاج الفلسطيني إلى المنهاج الإسرائيلي تتسارع في القدس الشرقية، في تحول أخذ يتوسع تدريجياً، وسط جدل بشأن انعكاساته على التعليم والهوية ومستقبل المدينة، وتشمل الخطوة للمرة الأولى منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، جميع الصفوف الجديدة في المرحلتين الأولى والمتوسطة، وبحسب المعطيات الواردة في التقرير "سيصل عدد الطلاب الذين يدرسون وفق المنهاج الإسرائيلي إلى نحو 45 ألفاً من أصل قرابة 120 ألف طالب في القدس الشرقية، أي نحو 38 في المئة".
وفي سياق المخطط الرامي الى أسرة التعليم العربي في القدس بالكامل، رفضت سلطات الاحتلال-االاثنين 2026/8/31- تجديد تصاريح الدخول للمعلمات والمعلمين وأفراد الطواقم المساندة من الضفة الغربية بصورة مفاجئة ودون سابق إنذار، الأمر الذي حال دون وصول عدد كبير من الكوادر التعليمية والادارية وخاصة من العاملين في مدارس الاوقاف الاسلامية، مما يعني استحالة افتتاح العام الدراسي، مما دفع اهالي الطلاب الى اصدار بيان يعلنون فيه "تعليق دوام المدارس في مدينة القدس" في خطوة احتجاجية شاملة على اجراءات الاحتلال.
ويشار هنا الى ان "أسرلة التعليم في القدس الشرقية المحتلة تعيد رسم المشهد التعليمي في المدينة"، و"ان فرض منهاج الاحتلال على مدارس القدس يستهدف هوية الأجيال" كما يستهدف "الهوية الوطنية والثقافية العربية لمدينة القدس"، وهم يعرفون أن إبادة التعليم تعني إبادة أهم مرتكز من مرتكزات البقاء والصمود...وإبادة الأجيال والمستقبل ....وتعني الأمية والجهل.... وبالتالي فهم يعتمدون منهجية تدمير التعليم والاجيال الفلسطينية بهدف إلغاء وإسكات الزمن والوجود العربي الفلسطيني...!.
إن تحليل واقع التعليم في القدس خلال الفترة (2024-2026) يؤكد أننا أمام "عملية حسم شاملة" تستهدف الوعي المقدسي وتفتيت النسيج الاجتماعي للمدينة. إن إغلاق مدارس الأونروا، وملاحقة معلمي الضفة، وتحريف المناهج، واقتحام المكتبات، كلها أدوات في يد الاحتلال لفرض واقع "عاصمة موحدة" من منظور صهيوني، مع تجهيل وتهميش السكان الأصليين.
وكل ذلك يجري دون ان يواجه الاحتلال باي رد فعل عربي او اسلامي او دولي مناسب، بل ان الاحتلال تجاوز في تماديه كل الحسابات الفلسطينية والعربية وكل المواثيق الاممية، وهو يمضي غير آبه ابدا بكافة ردود الفعل من هنا او هناك.
وفي ظل هذا المشهد، يُشكل غياب خطة وطنية شاملة على المستويين الفلسطيني والعربي للحفاظ على هوية المدينة المقدسة، تقصيرا كبيرا وخطيرا مما يشجع الاحتلال على المضي بكل عنجهية واصرار على تنفيذ مشاريع وخطط الإبادة الشاملة ضد اهلنا في المدينة المقدسة التي تحتاج الى الانتقال الحقيقي من خطاب البيانات والادانات الى مستوى العمل الحقيقي على المستوى الأممي، وفي هذا الإطار نقترح التوصيات الضرورية التالية على أجندة التصدي لإبادة التعليم العربي في المدينة المقدسة وعموم فلسطين:
اولا: ضرورة إعداد خطة مواجهة وطنية شاملة: يقف وراءها ويقدم لها كل الدعم العربي والإسلامي بمنتهى الجدية والمسؤولية.
ثانيا: المبادرة الى تقديم الدعم المالي المستدام: مع ضرورة توفير ميزانية وطنية وعربية عاجلة للمدارس الأهلية والخاصة في القدس لمساعدتها على دفع ضرائب "الأرنونا" الباهظة والصمود أمام الإغراءات الإسرائيلية.
ثالثا: العمل على التدويل القانوني لهذه القضية الوجودية وذلك برفع قضايا عاجلة أمام المحاكم الدولية والمنظمات الأممية (اليونسكو) ضد إغلاق مدارس الأونروا واقتحام المؤسسات التعليمية، باعتبارها انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة.
رابعا: التحرك العاجل لدى منظمة اليونسكو ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والأمم المتحدة لعرض التطورات المتعلقة بالتعليم في القدس والمطالبة بالتحرك العاجل والحقيقي لهذه المنظة الدولية.
إن حماية وبقاء التعليم في القدس فلسطينياً-عربيا هو الضمانة الوحيدة لاستمرار الوجود العربي في المدينة، وأي تقصير في دعم هذا القطاع سيؤدي حتماً إلى نجاح مخططات "الأسرلة" التي باتت قاب قوسين أو أدنى من السيطرة الكاملة على مناهج التربية والتعليم وبالتالي على الأجيال القادمة.