العقوبات البديلة.. عندما يشترك المحكوم عليه في اختيار برنامج التأهيل
سماح بيبرس
عمان- تبرز البرامج التأهيلية كأحد البدائل المنصوص عليها في قانون العقوبات، في إطار تنفيذ منظومة متنوعة منها تتواءم مع احتياجات المحكوم عليه. وهي هنا لا تقتصر على جانب واحد، بل تشمل التوعية والتوجيه والإرشاد واكتشاف الذات والتخطيط المهني، وبرنامج المهارات الحياتية، كي يتمكن متلقوها من تطوير واكتساب مهارات تتعلق بالسلوك، إلى جانب المهارات الرقمية وغيرها من الموضوعات، ومن ثم تقييم مدى استفادتهم منها قبل تنفيذ البديل وبعده.
ويأتي تحديد البديل والبرنامج الملائم بناء على معطيات مرتبطة بالمحكوم عليه، من بينها طبيعة الجرم، والمؤهل العلمي، وطبيعة العمل، والوضعان الاجتماعي والصحي. كما حدد القانون مدد تنفيذ البدائل والضوابط والشروط المتعلقة بتطبيقها.
من هنا، فإن العقوبة السالبة للحرية (الحبس) لم تعد الخيار الوحيد في التعامل مع بعض الجرائم، فقد أتاح القانون تطبيق بدائل تسهم في تقويم سلوك المحكوم عليه وتأهيله، ومنحه فرصة للاستفادة من بديل يوائمه، وبرامج تتناسب مع حالته وظروفه، بدلا من الحبس.
وبحسب توضيحات حصلت "الغد" عليها من وزارة العدل، فإن البديل في برامج التأهيل يهدف إلى تقويم سلوك المحكوم عليه وتحسينه لمدة تحددها المحكمة، موضحة أن مدته تحدد وفقا لأحكام القانون، بحيث لا تقل عن ثلث مدة "الحبس" المستبدلة ولا تزيد عليها. ويجري تنفيذها لدى الجهات المعتمدة عبر مذكرات تفاهم معها، بحيث تتوافر لديها الإمكانات اللازمة للتنفيذ، ويجري التنويع في متطلباتها وبرامجها وفقا لغاياتها.
ولتأهيل المحكوم عليهم ودمجهم في المجتمع، تتناول برامج البديل عدة موضوعات ذات علاقة ولمدد تتناسب مع طبيعة كل موضوع، إضافة إلى التوجيه والإرشاد المهني الساعي إلى اكتشاف الذات والتخطيط المهني. كما تشمل السلامة التأسيسية وغيرها من الموضوعات التي تنفذ لدى الجهات المعتمدة، وتتابع عبر الوزارة/مديرية العقوبات المجتمعية، بالتنسيق مع الجهات المعنية. كما توزع مواقع تنفيذها على أقاليم المملكة، للتسهيل على المحكوم عليهم في تنفيذ البديل، وإجراء تقييم قبلي وآخر بعدي للمحكوم عليهم.
ويختلف بديل التأهيل عن بديل "الخدمة المجتمعية"، فالأخير يُلزم المحكوم عليه بالعمل بما يحقق النفع العام لمدة تحددها المحكمة، ولا تقل عن 50 ساعة في جميع الحالات.
وأكدت الوزارة أن البدائل تنفذ خلال مدة تحددها المحكمة أو قاضي تنفيذ العقوبة، بحيث لا تزيد على سنتين في قضايا الجنح، وثلاث سنوات في قضايا الجنايات.
وعند تطبيق البدائل، تقضي المحكمة بالعقوبة السالبة للحرية، ومن ثم تستبدلها بالبديل المناسب وفقا لأحكام القانون، بينما يُعاد تطبيق العقوبة السالبة للحرية في حال عدم التزام المحكوم عليه بتنفيذ البديل أو إخلاله بتنفيذه، وفقا لأحكام القانون.
وحول آلية اختيار البديل المناسب، بينت الوزارة أن تطبيق العقوبات البديلة وتحديد البديل الملائم يكونان بناء على تقرير الحالة الاجتماعية الذي يعده ضابط ارتباط اختصاصي حالة مؤهل لهذه الغاية، والموجودون في المحاكم كافة. إذ يجري من خلالهم الالتقاء بالمحكوم عليه، والحصول على المعلومات المتعلقة بحالته وتقييمها، وفقا للمعطيات المبينة في نموذج تقرير الحالة الاجتماعية.
كما أجاز القانون استخدام الوسائل الإلكترونية في إعداد تقرير الحالة الاجتماعية، إذ نص على أنه "لغايات تنظيم تقرير الحالة الاجتماعية، يجوز مقابلة المحكوم عليه عن بعد، باستخدام الوسائل الإلكترونية".
وتتولى الوزارة مهام تتمثل في الإشراف على متابعة تنفيذ البدائل لدى الجهات المعتمدة ومتابعة إجراءات تنفيذها.
ووفقا لأحكام القانون، وبحسب المادة (25 مكررة) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته، فإن "للمحكمة بالجنح كافة، وفي الجنايات التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها بالأشغال المؤقتة أو الاعتقال المؤقت مدة ثلاث سنوات، فيما خلا حالة التكرار، وبناء على تقرير الحالة الاجتماعية، ومع مراعاة ظروف كل دعوى على حدة، أن تستبدل عند الحكم أو بعد صدوره العقوبة المقضي بها، حتى وإن اكتسب الحكم الدرجة القطعية، ببديل أو أكثر من بدائل العقوبات السالبة للحرية".
وحددت المادة الخدمة المجتمعية كأحد هذه البدائل، وهي "إلزام المحكوم عليه، وبموافقته، القيام بعمل غير مدفوع الأجر لخدمة المجتمع لمدة تحددها المحكمة لا تقل عن 50 ساعة بواقع خمس ساعات يوميا".
وحددت البرامج التأهيلية، التي تتمثل في "إخضاع المحكوم عليه، وبموافقته، لبرامج تأهيلية تحددها المحكمة لتقويم سلوكه وتحسينه"، وإخضاعه لبرنامج علاجي من الإدمان بموافقته.
وتشمل البدائل كذلك المراقبة الإلكترونية، عبر "إخضاع المحكوم عليه للرقابة الإلكترونية في تحركاته كافة"، وحظر ارتياد أماكن أو مناطق جغرافية محددة، وإلزامه بالإقامة في منزله أو المنطقة الجغرافية المحددة بشكل جزئي أو كلي للمدة التي تحددها المحكمة، على أن تكون مقترنة بالمراقبة الإلكترونية.
كما نصت المادة ذاتها على أن للمحكمة أن تقرن أي بديل من بدائل العقوبات السالبة للحرية بأحد التدبيرين التاليين أو كليهما، وهما "منع سفر المحكوم عليه لمدة محددة"، و"تقديم المحكوم عليه تعهدا محدد القيمة بعدم التعرض أو الاتصال أو التواصل بأشخاص أو جهات معينة".
وبشأن مدة البدائل، تضمنت المادة فقرة تنص على أنه "يراعى في تحديد مدة بدائل العقوبات السالبة للحرية، ألا تقل عن ثلث مدة العقوبة السالبة للحرية المستبدلة ولا تزيد عليها". كما نصت على أن "تحدد المحكمة أو قاضي تنفيذ العقوبة مدة تنفيذ بدائل العقوبات السالبة للحرية، على ألا تقل عن شهر ولا تزيد على سنتين في الجنح، ولا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات في الجنايات"، فيما أكدت أنه "يتعين على المحكمة الحكم بالعقوبة السالبة للحرية، قبل أن تقضي باستبدالها بالبديل المناسب وفقا لأحكام هذا القانون".
وأتاح القانون للمحكمة استبدال المدة المتبقية من العقوبة السالبة للحرية ببديل أو أكثر في حالات حددها، إذ جاء في المادة أن للمحكمة "وبناء على تقرير الحالة الاجتماعية وتقرير مركز الإصلاح والتأهيل المتضمن حسن سلوك المحكوم عليه النزيل، أن تستبدل المدة المتبقية من مدة العقوبة السالبة للحرية ببديل أو أكثر، شريطة ألا تزيد تلك المدة على سنة، وألا تقل العقوبة المحكوم بها عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على الأشغال المؤقتة ثماني سنوات".
ونصت المادة على أنه "تسري على بدائل العقوبات السالبة للحرية سائر الأحكام المقررة للعقوبة الأصلية، ولا يحول تنفيذ بديل العقوبة دون تنفيذ العقوبات التكميلية، أو التدابير الاحترازية أو الغرامات المحكوم بها أو الإلزامات المدنية".
في المقابل، حددت المادة مجموعة من الجرائم التي لا يجوز فيها استبدال العقوبة السالبة للحرية، إذ نصت على أنه "لا تستبدل العقوبة السالبة للحرية" في الجنايات الواقعة على أمن الدولة، وجنايات تزوير البنوك والجنايات المتصلة بالمسكوكات، والجنايات الواقعة على الأشخاص، ما لم تقترن بالصفح أو إسقاط الحق الشخصي، والجنايات المخلة بواجبات الوظيفة العامة. وتشمل الجرائم المستثناة أيضا جنايات الاغتصاب وهتك العرض والخطف الجنائي، وجرائم التعذيب المنصوص عليها في المادة (208) من قانون العقوبات، والجرائم المنصوص عليها في قانون منع الإرهاب، والجنايات المنصوص عليها في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية. وتشمل أيضا الجرائم المنصوص عليها في قانون حماية أسرار ووثائق الدولة، والجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري وقانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية.
ــ الغد