ياسمين عياد : الدنيا عادلة: قانون الدوران الهادئ.. "كما تدين تدان"
يقال إن الزمن لا ينسى، بل يحتفظ في ذاكرته بكل كلمة قيلت، وكل موقف اتُّخذ، وكل شعور أُهدي لقلب إنسان وفي قلب هذه الحقيقة الإنسانية الخالدة تقف عبارة "كما تدين تدان" لتختصر عدالة الحياة وتوازنها الصارم كقانون كوني ونفسي أصيل وآلية هادئة تُعيد تنظيم الصفوف وحفظ الحقوق دون حاجتك لإدارة معارك الانتقام بنفسك. ففي كثير من الأحيان يخيّل للمرء أن الظلم قد يمر دون عقاب أو أن اللطف المفرط يضيع في زحام الجفاء، لكن القراءة العميقة لمجريات الأيام تؤكد أن كل عمل يحمل في طياته بذور جزائه؛ فالكلمة الطيبة التي تطيب بها خاطراً مكسوراً ستعود إليك يوماً حين تضيق بك السبُل، والخذلان الذي تسقيه لغيرك بيد باردة سيطرق بابك في اللحظة التي تحتاج فيها إلى أصلب مواقف الدعم، إذ إن الجزاء من جنس العمل والعدالة لا تتطلب دائماً عقاباً درامياً بل تمتد لتكون شعوراً بالخوف التلقائي وانعدام الطمأنينة أو راحة بال وحماية للقلب من المرارة. وتتجاوز هذه الفكرة البعد الغيبي لتعبر عن سلوك بشري قابل للرصد، حيث يرد الإنسان ما يستقبله من بيئته، ليصنع السلوك القاسي جداراً من الجفاء، بينما يبني الكرم العاطفي شبكة أمان من المحبة والوفاء، فضلاً عن منح الروح سكينة وتحريراً من طاقة الغضب والغل حين يوقن المظلوم أن حقوقه محفوظة ولن يضطر للتلوث بنفس أدوات من آذاه، بينما يظل المفهوم جرس إنذار هادئاً يُذكّر الظالم بأن القوة لا تدوم وأن ما يزرعه اليوم سيأكل منه غداً. إن الحياة مزارع واسعة والأيام لا تفرط في حبة خردل زرعتها في قلوب البشر، فاستثمر في زرع اللطف وستر الأخطاء وترميم الخواطر، فالزمن كفيل بأن يعيد لك كل ذلك مضاعفاً، ليثبت لك في النهاية أن الدنيا، بأسلوبها الخاص والهادئ، عادلة جداً.
ــ الراي