اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

م. فوزي الحموري : خيارات الأردن الاستراتيجية

م. فوزي الحموري : خيارات الأردن الاستراتيجية
أخبارنا :  

منذ عهد تأسيس الإمارة ومرورًا بظروف الاستقلال وإرساء المملكة الأردنية الهاشمية، ما زال الأردن محتفظًا بخيارات استراتيجية مكنته خلال العقود الماضية من الاستقرار ومد جسور التعاون والتنسيق والتحالف مع القوى العالمية، بل امتلك العديد من الأوراق الرابحة في خضم التجارب المجاورة.

 

يعتمد الأردن على مجموعة من الخيارات الاستراتيجية التي من أولوياتها البنود السياسية والتحالفات الإقليمية وقراءة المشهد من وجهة نظر أردنية والخروج من المنعطفات بأقل الأضرار الممكنة في المجالات كافة.

التهديدات الإسرائيلية التي لم تتوقف أبدًا، ظل الأردن يتعامل معها بيقظة وتدبُّر وتحكُّم ووأد الكثير من محاولات الاختراق الأمني والسياسي والتدخل، وتعامل معها بحكمة تُسجل للراحل الحسين وللملك عبد الله الثاني، مع التأكيد على موقف الأردن من القضية المحورية التي تشغل العالم نتيجة الانتهاك الإسرائيلي للبشرية ليس في فلسطين فحسب ولكن في العالم أجمع.

تراوح السياسة الأردنية بين الخيارات الاستراتيجية وتوازن المصالح والتغيرات ومواكبة المستجدات في ميزان القوى؛ لسنوات كانت العلاقات تتحسَّن ومن ثم تأخذ مسارات متباينة بين الأردن والعديد من الدول الشقيقة والصديقة، ولكن في نهاية المطاف كان الأردن يخرج رابحًا في الرهان ومتفوّقًا على التحديات.

أمثلة عديدة يمكن طرحها للعلاقات الأردنية العربية والدولية والتي كانت بمثابة محطات مراجعة مستمرة، بل واحترام وتقدير متبادل لسياسة واضحة تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية والمحافظة على خطوط معينة واستيعاب شامل للأحداث من حول الأردن والتعامل بمبدأ التأثير والتأثر بعقلانية مطلقة.

لعل زيارة جلالة الملك للصين تنسجم مع بناء الخيارات الاستراتيجية وفي المجالات التكنولوجية على وجه الخصوص، جنبًا إلى جنب مع نبض السياسة الدولية والتطورات الراهنة بعمق ودقّة.

أقطاب السياسة المحيطة بجوار الأردن معروفة تمامًا وتشكل حجر الأساس للتحرك الأردني وإعلان المواقف، والتي من أحدثها الانتهاكات الإسرائيلية الشرسة في الضفة الغربية وغزّة، والمواجهات الأمريكية–الإيرانية والملفات ذات العلاقة بذلك من النقل والغاز والنمط والمياه.

تشكل زيارات جلالته إلى دول العالم، ابتداءً من أميركا وبريطانيا وروسيا وتركيا والعديد من الدول، ركيزة أساسية لتوضيح الموقف الأردني من القضايا والأحداث، إضافة إلى تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات والتركيز على مد جسور الثقة بين الدول لصالح الشعوب والمضي قُدمًا في تنمية المجتمعات وتوفير فرص مناسبة لها والتي من حقها الراحة من الحروب والأزمات.

هناك العديد من المراهنات والإعلام المسموم على الأردن ومدى تحمله ومواجهته للتحديات من حوله على المستويات الداخلية والخارجية، والتي يجب عدم الاستهانة بها وبما تضمره للأردن من شرّ وسوء، وينبغي التعامل معها بحذر ويقظة.

الخيار الاستراتيجي الأردني هو المضي قُدمًا في عملية التحديث والتطوير ومكافحة الفساد والحوكمة والإدارة المنتمية، والأهم الإخلاص والانتماء الحقيقي للأردن بكل ظروفه وتحدياته، والتمسّك دومًا بالمحافظة على أمنه ووحدة صفّه والتعامل مع المتغيرات الاجتماعية بوعي تام؛ هذا هو الأردن، وطن يستحق الكثير منا لنمضي قُدمًا إلى الأمام.


مواضيع قد تهمك