د. طـارق سـامي خـوري : فلسطين أجمل وأعظم بقعة، وشعبها من أعظم شعوب الأرض…
فيها القدس، والمسجد الأقصى وقبة الصخرة، وكنيسة القيامة ودرب الآلام وجبل الزيتون. وفي بيت لحم كنيسة المهد، وفي الناصرة كنيسة البشارة، وفي الخليل المسجد الإبراهيمي، وفي أريحا جبل التجربة… أرض تختزن في مدنها وقراها تاريخا عريقا ومقدسات مسيحية وإسلامية لا مثيل لها.
فيها الزيتون والعنب والتين والقمح واللوز والبرتقال والليمون والرمان، والزعتر والميرمية، وفيها الأرض التي تفوح منها رائحة التراب بعد المطر.
فيها جبال القدس والخليل ونابلس والجليل والكرمل، والأغوار والسهول والوديان، ومرج ابن عامر والسهل الساحلي والنقب. وفيها البحر الأبيض المتوسط، وشاطئ أم الرشراش على خليج العقبة، الذراع الشمالي للبحر الأحمر، وبحيرة طبريا والبحر الميت ونهر الأردن.
فيها القدس وعكا وحيفا ويافا وغزة والخليل وبيت لحم ونابلس ورام الله وأريحا والناصرة وصفد وطبريا وبئر السبع…
فيها البحر والجبل والسهل والغور والصحراء، والزيتونة والكرمة والسنبلة، والتاريخ والحضارة والذاكرة.
فيها كل شيء…
لكن أعظم ما في فلسطين ليس الحجر، ولا البحر، ولا النهر، ولا الجبل، ولا الزيتون، ولا حتى الأماكن المقدسة…
أعظم ما في فلسطين هو الإنسان الفلسطيني.
شعب الجبارين… شعب الأبطال والأحرار.
رجالها ونساؤها، شيوخها وشبابها وأطفالها.
شعب يحب الحياة، لكنه يعرف أن الحياة ليست مجرد البقاء على قيد الحياة.
يزرع الزيتون وهو يعرف أن غيره قد يقطف الثمر، ويبني البيت وهو يعرف أنه قد يهدم، ويتمسك بأرضه مهما اشتدت عليه المحن، لأنه يعرف أن الأرض تستحق، وأن الوطن يستحق، وأن الكرامة تستحق.
يعرف معنى الصبر، لكنه لا يخلط الصبر بالاستسلام، ويعرف معنى السلام، لكنه لا يخلط السلام بالخضوع. فالسلام الحقيقي أن يسلم أعداء هذه الأمة بحقها، وأن يعترفوا بحق أهل الأرض في أرضهم وكرامتهم وحريتهم.
شعب يعرف أن الكرامة حياة، وأن الحرية حياة، وأن الأرض حياة، وأن هناك ما هو أغلى من مجرد البقاء على قيد الحياة.
وفي فلسطين يعرفون جيدا ماذا يعني أن الحياة وقفة عز فقط.
هذه فلسطين…
أرض الزيتون والبرتقال، والبحر والجبل والسهل، والمقدسات والتاريخ، وأرض شعب لا تنحني قامته مهما اشتدت عليه العواصف.
فلسطين ليست مجرد بقعة على الخريطة…
فلسطين حكاية أرض، وقداسة مكان، وعظمة شعب مقاوم, صابر.
د. طـارق سـامي خـوري