محمد حسن التل : من ابو مرزوق إلى الحية
يقول القيادي في حماس موسى أبو مرزوق قبل أيام لصحيفة نيويورك تايمز أنهم لو كانوا يعلمون بردة فعل إسرائيل على هجوم السابع من أكتوبر 2023 لما قاموا به، وهذا يذكرنا بما قاله أمين حزب الله الراحل حسن نصر الله أنه لو كان يدرك نتائج حرب 2006 على لبنان لما هيأ لها. وخليل الحية رئيس المكتب السياسي لحماس يقول قبل أسابيع أن سلاح الحركة خط أحمر، وأنه سيبقى ما دام الاحتلال جاثم على أرض إسرائيل ، وبعد التحرير سيصبح سلاحًا للشعب وهو الأن يعلن عن موافقة الحركة على تسليم هذا السلاح بغض النظر عن الألفاظ المواربة مثل تخزينه أو وضعه!!
هذه المواقف تشير إلى أن قرارات الحرب التي اتخذت في المنطقة خلال العقدين الماضيين كانت قرارات ميدانية إرتجالية دون دراسة كافة جوانبها وتوقع حقيقي لنتائجها التي جاءت كما نرى!!
حماس اليوم تسير على الطريق الذي كانت ترفضه في السابق، وتعلن عن موافقتها على تسليم سلاحها والانسحاب من إدارة غزة، وتجلس مع الأمريكي وتعتبر هذا الجلوس إنجازًا كبيرًا وكثير من المراقبين لا يستعدون أن تجلس مع ممثلين للحكومة الإسرائيلية من باب التفاوض المباشر!!
لكن ماذا عن 3 سنوات من القتل والتدمير لكل أركان حياة الفلسطينيين في غزة؟
لقد كان قرار السابع من أكتوبر قرارًا ميدانيًا بعيدًا عن الواقعية ودراسة النتائج، وربما كما يشير الكثيرون أن الجناح السياسي للحركة لم يكن يعلم بما حدث، وهذا وإن كان حقيقيا يشير إلى خلل في تركيبة الحركة، وأن قيادة لم تكن تلقي بالًا إلى المكتب السياسي في الخارج، حتى لا أقول متمردة، أو أن القادة في غزة ضاقوا ذرعًا بالحصار، ولم يعودوا يتحملون ما يجري للفلسطينيين في غزة، وراهنوا في خطوتهم هذه على ما سموه وحدة الساحات، ونسقوا مع طهران متجاوزين مرجعيتهم السياسية، فتناقض الأجنحة في حماس أصبح واضحًا منذ سنوات، بين التيار الذي يجنح نحو المحيط العربي بقيادة خالد مشعل وبين الآخر الذي يجنح إلى طهران بقيادة الحية، وهذا كان واضحًا من موقف الحركة المتضارب فيما خص الثورة السورية ، وجاءت الانتخابات الأخيرة للحركة لتكرس ذلك.
هذا كله ليس مهمًا بمقدار أهمية الدماء التي تدفقت أنهارًا في طرقات غزة، والدمار الذي أتى على كل حياة، فلم يبق حجر ولا شجر في القطاع.
المقاومة التي لا ينكرها أحد فهي من حق الشعوب لكن تلك المقاومة التي تحسب حساب النتائج قبل الرصاصة الأولى، وإلا ستكون لعبًا بدماء الناس. ما يجري الآن على طريق المفاوضات يؤكد أن قيادة الحركة تسير باتجاه ضبط الانعكاسات الخطيرة الناتجة عن هجوم السابع من أكتوبر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على مستوى وجودها على الساحة الفلسطينية وربما ما تبقى من غزة المنكوبة وهءا عمل سياسي محمود..
إسرائيل التقطت الظرف، ونتنياهو ظهر بأبشع صور الانتهازية والابتزاز، فحتى قرار حماس بنزع سلاحها لم يكفيه وزاد من مطالبه ويرفض حتى تنفيذ الرغبة الأمريكية بتطبيق قرارات مؤتمر شرم الشيخ، وهو مستمر بإرهابه على غزة لإيجاد واقع يمكن الجيش الإسرائيلي من البقاء هناك وكل ما يجري من حراك سياسي لا يعنيه ولا يعني وزير دفاعه الذي يطلق تهديداته ليس فقط للفلسطينيين، بل طالت معظم دول المنطقة، وما يحدث في سوريا ولبنان يعكس الصورة الواضحة الماثلة في الذهنية الإسرائيلية.
هجوم السابع من أكتوبر أفقد حماس قوة الردع التي كانت تمتلكها وكانت الضفة الغربية تستفيد من هذا الردع إلى حد كبير في تخفيف الضغط الإسرائيلي على الفلسطينيين هناك إذ كانت إسرائيل تحسب حساب ردة فعل حماس..
اليوم يجد الجيش الإسرائيلي الطريق مفتوح أمامه لفعل ما يريد في الضفة الغربية وإطلاق يد المستوطنيين ليمارسوا أبشع أنواع الإرهاب ضد المواطنيين وسلب أراضيهم بالقتل والتدمير..
في المجمل كانت نتائج هجوم السابع من أكتوبر كارثية على الشعب الفلسطيني لأن هذا الهجوم لم يدرس جيدا من قبل من خططوا له ونفذوه مع التأكيد على حسن نوياهم ولو قدر لهم أن يعيدوا ساعة الزمن لما قاموا بما قاموا به..