اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : الدرس الايراني والعليقة وقت الغارة

خلدون ذيب النعيمي : الدرس الايراني والعليقة وقت الغارة
أخبارنا :  

مع جولات المواجهات العسكرية الاميركية الايرانية الاخيرة برزت نتائج منها ما اكد الراسخ في الذهن ومنها يعتبر اضافة جديدة سيكون لها دورها في تشكيل التعاطي السياسي والراي العام حول مختلف القضايا الاقليمية الداخلية منها او تلك العابرة للحدود، ففي الوقت برز فيه الفشل السياسي الايراني في كسب دعم الجيران العرب الذي اكدوا قبل وبدء المواجهات رفضهم وتحذيرهم من مآلات الحلول العسكرية، وذلك من خلال الاستهداف العسكري لهم بحجج واهية، استطاعت طهران ان توظف مضيق هرمز كورقة ضغط مهمة امام الادارة الاميركية الأمر الذي اعاق خطط واشنطن العسكرية ورغباتها السياسية، فضلاً عن أثر الضغط الاقتصادي الكبير والذي وصل لمعيشة المواطن الاميركي، بمعنى آخر أصبح هنا لكل طرف ورقته التي يتمسك فيها بقوة في خضم لعبة عض الاصابع الجارية.


الكل يدرك أن المواجهة الحالية في الخليج كشفت ايضاً اهمية دروس المقارنة بينها وبين احداث اقليمية ودولية مشابهة، ففي الوقت الذي استطاعت فيه الولايات المتحدة في شهر كانون الثاني الماضي ان تنفذ مهمتها في فنزويلا بسويعات قليلة لم يكن الامر سهلاً في ايران رغم حزمة التطمينات الاسرائيلية الهائلة، وليس الكيان الاسرائيلي بعيداً هو الاخر عن المقارنة، فما زال تخبطه العسكري والسياسي حاضراً بالبال بعد هجوم السابع من اكتوبر تشرين الاول 2023، مما استدعى هرع الغرب الأميركي والأوروبي إليه وقتها لتدارك ما يجري وتأكيد الدعم له، عموماً التجارب الاميركية في فيتنام وبنما والعراق وافغانستان حاضرة حالياً والتاريخ بأحداثه مستودع دروس نسترجع منه ما يناسب الخير لواقعنا.


ببساطة الخطر المحيق بالعرب في هذه اللحظات سواء من طرف حرس الثورة في طهران رغم التقهقر الحاصل بسطوته في دمشق وبيروت كذلك تغول دولة الاحتلال الاسرائيلي بجيشها ومستوطنيها في فلسطين والجنوبين السوري واللبناني، حيث يعتبر كل ذلك بمثابة المحك الحقيقي للعرب في مرحلة عنوانها أن يكونوا لاعبين حقيقين او انتظار نتائج ما يجري وبالتالي تحمل اثاره ، لا شك ان الحديث عن التضامن والتنسيق العربي مدعاة للحزن والسخرية في نفس الوقت لدى البعض بالنظر لتجارب سابقة، ولكن الظروف الحالية ومعادلاتها السياسية فيما تحمله من اخطار حقيقية لها متطلباتها القوية ايضاً.


الثابت أن الاحداث الحالية تضع الجميع في زاوية قراءتها بتأني وهدوء واستخلاص الدروس، فمعلوم أنَّ تقدم اهتمام واشنطن بحماية حليفتها الاقليمية التقليدية لا يختلف عليه اثنين رغم السقوط الحالي الواضح في دعم رجل الشارع الاميركي وكثير من النخب السياسية، فلا ضير أنَّ يستفيد العرب من الدرس الايراني الذي استخدم ورقة مضيق هرمز بفعالية ضمن "السياسة الفستقية التقليدية" التي اشتهر بها الساسة الايرانيون، وبالتالي يكون للعرب أدوات ضغط حقيقية وأوراق استراتيجية يشهروها أمام الجميع.


وفي خضم ما يجري، يسر الخاطر البوادر الحالية التنسيق العربي حيث تنتظر منه الشعوب الإدامة والتطور وان لا يكون "وليد لحظته"، فالسؤال المترد هل يعزز العرب ذلك التنسيق ويستفيدوا من دروس ما يجري ويبنوا عليها للتعامل مع ما يستجد ؟، هذا ما تنتظره الأمة منطلقة من وعيها للمثل العربي المعروف "العليقة لا تنفع وقت الغارة"، والعليقة في موروثنا الشعبي الأردني هي علف الفرس والتي اهمل صاحبها اطعامها طويلاُ ووقت الغارة شرع بتقديم العليقة لها بوفرة ظناً منه أنَّها ستقويها في المواجهة الحالية.



مواضيع قد تهمك