د. روزلين تركي العبادي : عودة الطلاب إلى المدارس: كيف نحافظ على صحتهم النفسية؟
مع اقتراب العودة إلى المدارس، تبدأ مرحلة جديدة تحمل معها مشاعر مختلفة لدى الأطفال والمراهقين؛ فبعضهم يشعر بالحماس للقاء الأصدقاء والعودة إلى النشاط المدرسي، بينما قد يشعر آخرون بالقلق أو التوتر بسبب تغيير الروتين، والاستيقاظ المبكر، ومتطلبات الدراسة، أو الخوف من عدم القدرة على مواكبة التوقعات الأكاديمية والاجتماعية. ومن المهم أن ندرك أن الصحة النفسية للطالب لا تقل أهمية عن صحته الجسدية أو تحصيله الأكاديمي، وأن تهيئة الطفل نفسيًا للعودة إلى المدرسة يمكن أن تجعل هذه المرحلة أكثر سهولة واستقرارًا.
لكن قد يشعر الطالب بالتوتر مع بداية العام الدراسي، وذلك نتيجة الانتقال من أجواء الإجازة والراحة إلى الالتزام بمواعيد محددة وواجبات ومسؤوليات جديدة، وهو ما يمثل تغييرًا في الروتين اليومي. وقد يظهر التوتر لدى الطفل على شكل عصبية، أو صعوبة في النوم، أو فقدان الحماس، أو كثرة الشكوى، أو آلام جسدية غير مفسرة، أو رغبة في تجنب الذهاب إلى المدرسة، وهنا يجب ألا نفسر كل هذه السلوكيات على أنها دلال أو كسل؛ فقد تكون أحيانًا رسالة غير مباشرة من الطفل بأنه يشعر بالضغط ويحتاج إلى الدعم.
قد تتساءل: كيف نحافظ على الصحة النفسية للطلاب؟ قد يكون التدرج في العودة إلى الروتين من الأولويات، فمن الأفضل تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجيًا قبل بدء المدرسة، كما يجب عدم تحويل المدرسة إلى مصدر للخوف، كأن يصبح المعلم وسيلة للتهديد: "إذا لم تدرس ستعاقبك المدرسة"، أو "إذا لم تحصل على علامة عالية فأنت فاشل"، بمعنى أنه وجب التركيز على الجهد بشكل أكبر من العلامة، ومساعدة الطفل على تنظيم وقته، وحتى إعطائه مساحة للخطأ.
أما عن دور الأهل، فهم خط الدفاع النفسي الأول في هذه المرحلة، وليس هناك مكان أكثر أمانًا من المنزل. لذا علينا أن نتجنب مقارنته بإخوته أو زملائه، وأن نبتعد عن العبارات التي تضع عليه توقعات تفوق قدراته. كما يجب أن نلاحظ التغيرات المستمرة في سلوكه، خصوصًا إذا أصبح أكثر انعزالًا، أو ظهرت لديه اضطرابات واضحة في النوم أو الشهية، أو رفض متكرر للذهاب إلى المدرسة، أو أعراض قلق شديدة.
من هنا أستطيع القول إن الطالب الذي يشعر بالأمان النفسي يكون أكثر قدرة على التعلم، وبناء العلاقات، ومواجهة التحديات، وتحقيق إمكاناته الحقيقية.