عوني الداوود : سوريا لم تعد على «قائمة الإرهاب».. ماذا يعني اقتصاديًّا؟
الأربعاء، أُعلن عن بدء الولايات المتحدة الأميركية باتخاذ إجراءات إلغاء تصنيف الجمهورية العربية السورية دولةً راعيةً للإرهاب، الذي أُدرج عام 1979.
هذا القرار اعتبرته الأردن - على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير فؤاد المجالي - على أنه يمثّل خطوةً هامةً نحو دعم جهود سوريا في إعادة البناء، وتعزيز خطوات التعافي، وتحقيق تطلعات شعبها بالتنمية والازدهار.
كما اعتبره البرلمان العربي، على لسان رئيسه محمد بن أحمد اليماحي، خطوةً إيجابيةً من شأنها أن تسهم في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز الاستقرار، وتهيئة البيئة المناسبة لدعم التنمية الاقتصادية في البلاد.
كما تمثل هذه الخطوة تطورًا مهمًا يدعم عودة سوريا إلى ممارسة دورها الطبيعي على المستوى الدولي، ويسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية عن الشعب السوري، ويفتح المجال أمام تنشيط الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والاستقرار والازدهار.
وفي هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أنه، وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إلغاء قانون قيصر، الذي فرض عقوبات على سوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2019.
وجاء توقيع الرئيس ترامب بعد موافقة مجلس النواب الأميركي على إلغاء قانون قيصر، الذي فُرضت بموجبه عقوبات أميركية على سوريا.
اليوم.. تدخل سوريا مرحلةً جديدةً، بعد إلغاء «قانون قيصر»، وبعد الإعلان عن بدء إجراءات إلغاء تصنيف الجمهورية العربية السورية دولةً راعيةً للإرهاب.. فماذا يعني ذلك بالنسبة لسوريا، وبالنسبة للأردن الجارة الأميز لسوريا؟
1 - كجواب مباشر، نستطيع القول بأن هذه القرارات من شأنها إعادة التعافي للاقتصاد السوري.
2 - هذه القرارات ستمهّد الطريق لعودة الاستثمارات والمساعدات الأجنبية لدعم الحكومة السورية.
3 - العقوبات الأميركية شكّلت عقبةً كبيرةً أمام انتعاش الاقتصاد السوري، ويُعتبر رفعها، وكذلك البدء بإجراءات إلغاء تصنيف الجمهورية العربية السورية دولةً راعيةً للإرهاب، دليلًا على نجاح الحكومة السورية الجديدة.
4- يساعد القرار على تدفق التحويلات المالية الخارجية.
5 - يشجع الشركات العالمية على الاستثمار.
6 - يسمح بدخول تمويلات ومعدات ضرورية لمشاريع إعادة الإعمار.
7 - يدعم استقرار الاقتصاد والعملة السورية.
* باختصار: فإن قرار بدء الولايات المتحدة الأميركية بإجراءات إلغاء تصنيف الجمهورية العربية السورية دولةً راعيةً للإرهاب، كما أنّ له أبعادًا سياسيةً مهمةً للغاية، في مقدمتها أن سوريا لم تعد دولةً إرهابيةً بالنسبة للولايات المتحدة، فإنّ له أبعادًا اقتصاديةً هامةً من شأنها معالجة الأولوية الكبرى اليوم للحكومة السورية، وهي الاقتصاد، الذي عانى لسنوات من حصار وعقوبات انعكست سلبًا على معيشة المواطن السوري، وفي ظل الانفراجات الحالية، لا نتوقع حلولًا سحريةً سريعةً، ولكن الأبواب قد فُتحت أمام انتعاش الاقتصاد السوري، بدءًا من مشاريع إعادة الإعمار، مرورًا بتحسين الخدمات المالية والمصرفية، وخلق وظائف، وإنعاش كافة القطاعات الاقتصادية الزراعية والتجارية والصناعية والسياحية وغيرها.
- هذه القرارات ستطمئن المستثمرين الإقليميين والدوليين، وستفتح مزيدًا من أبواب الفرص الاستثمارية التي ستساعد على رفع معدلات النمو، وتنعش الاقتصاد السوري، وصولًا إلى تحسين الخدمات، وخفض ارتفاع الأسعار، وخلق فرص عمل للسوريين.
أردنيًّا:
- فإن انتعاش الاقتصاد السوري وتحسنه سينعكس إيجابًا على الأردن، الجار الأميز لسوريا، على النحو التالي:
1 - رفع حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا.
2 - فتح أبواب التعاون الاقتصادي المشترك على مصراعيه، سواء بين الأردن وسوريا - والعكس - مرورًا بفتح أبواب الترانزيت وإنعاشها بين دول الخليج عبر الأردن إلى سوريا، وصولًا إلى تركيا، ومن ثم أوروبا.
3 - هناك مصلحة مباشرة للأردن لأن تكون طرفًا مهمًا في مشاريع إعادة الإعمار، وأن تكون مركز انطلاق إقليميًّا لمشاريع الإعمار.
4 - انتعاش الاقتصاد السوري، وعودة الاستقرار، وخلق فرص عمل، سيساعد الراغبين بالعودة من الأشقاء السوريين الذين لجؤوا إلى الأردن بالعودة الطوعية إلى بلدهم.
5 - ستساعد هذه القرارات - التي سيتم مراجعتها بين حين وآخر - على مزيد من العمل والتنسيق الأمني والعسكري المشتركين بين البلدين لقطع دابر عصابات الحشيش والمخدرات وغيرها.
أخيرًا.. سوريا تدخل مرحلةً سياسيةً واقتصاديةً جديدةً عليها استثمارها، وسيقف الأردن إلى جانبها كما هو دائمًا من أجل الإسراع بدوران عجلة التنمية، ومشاريع إعادة الإعمار التي ستنعكس إيجابياتها وخيراتها - ليس فقط على السوريين فحسب - بل على قيادة سوريا وشعبها، وعلى دول الجوار والإقليم والعالم. ــ الدستور