حمادة فراعنة : القدس والجولان هديَّتا ترامب للمستعمرة
يتباهى الرئيس الأميركي ترامب بقوله:
«لم يساعد أحد إسرائيل (المستعمرة) كما ساعدتها أنا، انظروا إلى ما فعلته بالقدس، وإلى ما فعلته في مرتفعات الجولان، لم يفعل احد لإسرائيل (المستعمرة) ما فعلته أنا».
صحيح ما قاله نسبياً، لأن كل رؤساء الولايات المتحدة فعلوا للمستعمرة ما أرادت من دعم واسناد وتسليح، والحرص على تفردها ان تكون الأداة الاقوى مقارنة بقدرات البلدان العربية، والدافع لذلك: حتى تكون قادرة على تنفيذ سياساتهم المعادية لحق البلدان العربية في الحرية والاستقلال والتعددية والديمقراطية، وحتى لا تعتمد على خيار الاحتكام إلى صناديق الاقتراع في إدارة شؤونها الوطنية.
فقد فرضت الولايات المتحدة مع المستعمرة ما تشاء حفاظاً على مصالحها في منطقتنا العربية وهي:
1 - استيراد الطاقة من البترول والغاز.
2 - بقاء الاستثمارات في المشاريع والبنوك الأميركية.
3 - السيطرة على الممرات المائية، كما هو الآن مضيق هرمز، والموقع الاستراتيجي بين القارات الثلاثة: آسيا وافريقيا وأوروبا. 4- انفتاح السوق العربي للمنتجات والسلع الأميركية.
5 - حماية المستعمرة الإسرائيلية من اي محاولات المس بها او تقويض مكانتها وتفردها ان تكون الاقوى.
ولهذا عملت كافة الإدارات الأميركية على: 1- بقاء التفرد الإسرائيلي بالتفوق والقوة والحماية، 2 - ضرب أي قوى تحرر عربية قادرة على النهوض والاستقلال عن السياسات الأميركية، او ان تكون معادية للمستعمرة الإسرائيلية، والعمل على إسقاط الانظمة وتغييرها اذا تعارضت سياساتها ومواقفها مع المصالح الأميركية.
ما قاله الرئيس ترامب فيه الكثير من الصحة ولكن ما قاله مفيد أنه قدم للمستعمرة ما لا يحق له أن يُقدمه، وتبرع وتتطوع واهدى المستعمرة حقوق الآخرين: القدس كمدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية لديها المقدسات: المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، قدمها عاصمة موحدة للمستعمرة، كما قدم مرتفعات الجولان العربية السورية هدية للمستعمرة، وهو فعل ما سبق وفعله بلفور البريطاني بوعده عام 1917، تقديم فلسطين كي تكون وطن المستعمرين الأجانب من اليهود الصهاينة وتسهيل جلبهم من بلدان العالم المختلفة كي يستعمروا فلسطين، وهو ما فعلوه.
ما فعله ترامب، يُعيد ويؤكد أن القدس والجولان ليستا من خارطة المستعمرة، وقدمهما كي تكونا جزءاً من خارطة المستعمرة، وفق سياسة التوسع والتهويد والاحتلال، وهي واقعة مهمة على قسوتها وسوء مقصدها، ولكنها واقعة تدلل وتؤكد أن القدس والجولان ليستا جزءاً من خارطة المستعمرة، بل قام وتبرع بها ترامب لصالح المستعمرة التوسعية الاحتلالية الاحلالية.
ــ الدستور