اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

النائب : د علي الطراونة : حين تُغلَق الأبواب أمام الكفاءات… إلى أين يمضي الوطن؟

النائب : د علي الطراونة : حين تُغلَق الأبواب أمام الكفاءات… إلى أين يمضي الوطن؟
أخبارنا :  

ليست قوة الدول في كثرة مؤسساتها، ولا في اتساع هياكلها الإدارية، وإنما في عدالة الفرص، وصدق المعايير، وإيمانها بأن الكفاءة هي الطريق الوحيد إلى بناء المستقبل. أما حين تتكرر الأسماء، وتُحتكر المواقع، وتبقى المناصب تدور في فلك دائرة ضيقة، فإن السؤال لا يعود ترفًا فكريًا، بل يصبح ضرورة وطنية: إلى متى سيظل هذا النهج قائمًا؟


يشعر كثير من المواطنين اليوم بأن الوصول إلى مواقع المسؤولية لم يعد رهينًا بالاجتهاد أو التميز، بل تحكمه اعتبارات لا تعكس دائمًا مبدأ تكافؤ الفرص. وهذا الشعور، سواء اتفق معه الجميع أم اختلفوا، يترك أثرًا عميقًا في النفوس، ويضعف الثقة بأن الطريق مفتوح أمام كل من يمتلك القدرة على العطاء.


إن الوطن لا يمكن أن يُختزل في أسماء بعينها، ولا أن تُربط مسيرته بفئة محدودة مهما بلغت خبرتها. فالأوطان تزخر بعقول نيرة، وكفاءات مخلصة، وخبرات تراكمت عبر سنوات طويلة من العمل والعلم والإنجاز. وهذه الطاقات لا تنتظر امتيازًا، بل تنتظر فقط فرصة عادلة تثبت بها جدارتها.


إن العدالة في اختيار القيادات ليست مطلبًا شخصيًا، بل هي ركيزة من ركائز الدولة الحديثة. فكلما اتسعت دائرة المشاركة، وتنوعت الخبرات، وتجددت الدماء في مواقع القرار، ازدادت المؤسسات قوة، وأصبحت أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة الحلول.


أما استمرار تدوير الوجوه ذاتها، فإنه يبعث برسالة سلبية إلى الأجيال الصاعدة، مفادها أن الكفاءة وحدها لا تكفي، وأن الإبداع قد لا يكون جواز المرور إلى مواقع التأثير. وهذه الرسالة، إن ترسخت، فإنها تُضعف روح المبادرة، وتدفع كثيرًا من أصحاب الكفاءات إلى العزوف أو البحث عن فرص خارج حدود الوطن.


إن بناء الدولة لا يكون بإغلاق الأبواب، وإنما بفتحها أمام كل صاحب علم، وكل صاحب تجربة، وكل من يحمل مشروعًا صادقًا لخدمة وطنه. فالمناصب ليست غاية، وإنما مسؤولية، ولا ينبغي أن تكون حكرًا على أحد، بل أمانة تُمنح لمن هو الأقدر على حملها.


ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابًا واضحًا: هل أصبح الوطن عاجزًا عن إنجاب قيادات جديدة، أم أننا ما زلنا ندور في الحلقة ذاتها، بينما تقف آلاف الكفاءات على الهامش تنتظر فرصة لم تأتِ بعد؟


إن الدول التي تؤمن بأبنائها لا تخشى تجديد قياداتها، ولا تتردد في منح الفرصة للمتميزين، لأن نهضتها الحقيقية تبدأ حين يكون المعيار الوحيد هو الكفاءة، والنزاهة، والإخلاص للوطن. وعندها فقط، يشعر المواطن بأن الدولة تتسع للجميع، وأن مستقبلها يُبنى بعقول جميع أبنائها، لا بأسماء تتكرر مع كل مرحلة.


تحياتي

د علي الطراونة


مواضيع قد تهمك