كمال زكارنة : ترمب:نتنياهو يعرف من هو الزعيم!
كمال زكارنة.
قد يكون اقصر تصريح يصدر عن الرئيس الامريكي دونالد ترمب ،لكنه الاكثر اهمية وحساسية ،كونه يلخص ويختصر العلاقة التي تثير الكثير من الجدل،بين نتنياهو وترمب،والتي كانت خلال فترة حكم ترمب الاولى وبدايات حكمه الفترة الحالية ،تميل بالمطلق لصالح نتنياهو ،حتى بدا وكأنه يحكم البيت الابيض ويسيطر على السياسة الخارجية الامريكية ويوجهها كما يريد،لكن خلال الاسابيع والاشهر الماضية ،استفاق ترمب، وها هو اليوم يحاول انتزاع الزعامة من بين انياب نتنياهو ليمسك بزمام الامور،وهو قادر على ذلك دون ادنى شك.
من الواضح ان نتنياهو اتعب ترمب كثيرا ،كما اتعب الكيان الولايات المتحدة ،واثقل كاهلها ماديا وعسكريا وأمنيا وسياسيا ،وهي تدفع كلفا باهظة على الصعد كافة،وخاصة من رصيد ومستقبل علاقاتها مع دول الشرق الاوسط ،التي طالما ظل التحالف الاستراتيجي معها عنوانا للعلاقات الثنائية في جميع المجالات.
زيارة نتنياهو الاسبوع المقبل لواشنطن ،سوف تؤكد زعامة ترمب للعلاقة بين الرجلين،لكن اي انجاز يعود به نتنياهو،وخاصة حصوله عللى تأييد ودعم من ترمب ،لمواقفه من الاتفاق الايراني الامريكي ،وسياساته في لبنان وغزة ،يعني ازاحة ترمب عن موقع تلك الزعامة ،وبقاءها في يد نتنياهو.
المشكلة المرئية حاليا ان اي شخص، لا يمكنه الحكم على مواقف وسلوك وتصرفات الرئيس الامريكي ،الذي تتلاطم الافكار والتصريحات في دماغه،واحيانا في خياله،كأمواج البحر العاتية ،التي تقع خارج تغطية الارصاد الجوية.
في الامس واثناء تشييع المرشد الايراني السابق على خامنئي،يقولل ترمب انه سمح للايرانيين بتشييعه، ومنحهم اسبوعا لاستكمال مراسم التشييع ،وهو الذي افتخر كثيرا باغتياله ،بمعنى انه يقتل القتيل ويسير في جنازته ،ثم يستطرد قائلا،كان بمقدورنا قتلهم جميعا ،لكن لن يبقى من نتفاوض معه،ألم يكن هدفكم المعلن تغيير النظام الايراني والاطاحة به ،اذن لماذا لم تقتلهم جميعا ،وما حاجتك للتفاوض بعد ابادة النظام الايراني وتغييره ،وهذا هدف الحرب على ايران ،ويقول ايضا، انه سمح لايران بتشييع المرشد لطفا منه،اي لطف هذا وانت الذي اغتلته ،وأي لطف تتحدث عنه وانت تشارك في ابادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ ثلاث سنوات.
تناقضات عجيبة غريبة في مواقف وتصريحات وسياسة ترمب،تجعل المراقبين والمتابعين،ينتظرون الافعال التي تترجم اقوال ترمب،قبل اعتمادها والحكم عليها والتعامل معها.
سوف يحاول نتنياهو الاسبوع المقبل،اقناع ترمب بمواقفه، وخداعه وتضليله كما كان يفعل دائما،لكن ترمب هذه المرة،من المتوقع ان لا يكون العجينة الطرية التي يشكلها نتنياهو كيفما يريد.
عنوان المقال،اعتراف علني من ترمب ،بأنه هو صاحب القرار والقول الفصل،فيما يتعلق بقضايا الشرق الاوسط ،وان مسؤولية انهاء الصراعات والحروب في المنطقة تقع على عاتقه،وهو الوحيد في هذا العالم، القادر على انقاذ دول وشعوب المنطقة من نيران الحروب ودمارها ،فليريها شيئا من لطفه الذي فاض به على ايران،كما قال!!!.