احمد ذيبان : حرب الألف يوم
قبل أيام مرت ذكرى مرور ألف يوم ،على حرب الابادة الجماعية التي تعرض لها قطاع غزة ، من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ 7 اكتوبر عام 2023 ،أو ما أسمته حركة حماس "طوفان الأقصى " وهي مناسبة لمراجعة ما جرى ، خلال هذه الحرب المدمرة التي أكلت الأخضر واليابس ، ويمكن القول أن الحرب لا تزال متواصلة بأشكال مختلفة ،حيث تستمر عمليات الاغتيال والقصف بالطائرات والمسيرات والمدفعية ،وتدمير المنازل والبنايات الكبيرة ، في سياق نهج حرمان سكان القطاع من أدنى مقومات الحياة .
ووفقاً لآخر إحصائية للعدد التراكمي للضحايا فقد بلغ 73078 شهيدا، وإصابة أكثر من 173541، بينهم 1063 استشهدوا بعد وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر- تشرين الأول 2025،وفق خطة الرئيس الأميركي ترامب، لكنه بقي هشاً مع استمرار الخروقات اليومية من قبل إسرائيل .
ومن بين مجمل الضحايا، أكثر من 21500 طفل وطفلة بينهم 1022 طفلاً دون سن العام، ومنهم 520 رضيعاً وُلدوا وقُتلوا خلال الحرب، و12470 امرأة وأكثر من 9 آلاف أم، و22 ألف أب، بينما تمَّ مسح 2700 أسرة من السجل المدني، بشكل كامل بعد هجمات طالت منازلهم وقتلتهم جميعاً، وما زال هناك 9500 فلسطيني مفقودون تحت ركام المنازل المُدمَّرة، وآخرون يُعتَقد أنَّهم في سجون سرية إسرائيلية ولم يفصح عن مصيرهم !
لكن المأساة الأكبر تلك المتعلق بالنزوح الداخلي المتواصل داخل القطاع ، في ظل ظروف بالغة القسوة ، تنتشر فيها الامراض والأوبئة ، وسُجِّل أكثر من 1.9 مليون إصابة بأمراض معدية متفاوتة ما بين طفيفة ومتوسطة ، حيث يوجد أكثر من مليوني نازح داخل القطاع، ويعيشون في ظروف قاسية بخيام النزوح ، التي بلغ عددها أكثر من 132 ألف خيمة ، غالبيتها مهترئة وغير صالحة للحياة. يضاف الى ذلك المجاعة الحقيقية التي يعيشها نسبة كبيرة من سكان قطاع غزة ،وثمة صور بالغة القسوة لمن يصطفون طوابير ويتزاحمون للحصول على وجبات بائسة تتبرع بها تكايا وجهات خيرية ومحسنون ، وسط استمرار الحصار على القطاع .
وخلال الحرب أغلقت إسرائيل المعابر أكثر من 670 يوماً، مُنع خلالها دخول شاحنات المساعدات، الأمر الذي شكَّل خطراً على حياة أكثر من مليونَي فلسطيني منهم 650 ألف طفل عانوا من سوء التغذية والجوع، بينما هناك 58 ألف طفل يتيم فقد أحد والديه أو كليهما، بينما توفي 460 بفعل المجاعة منهم 164 طفلاً، بالاضافة الى النازحين الذين توفوا بفعل البرد .
ومن المهم الاشارة الى الدور البطولي الذي تقوم به ، فرق الدفاع المدني والمسعفون والطواقم الطبية والبلديات وغيرهم ، الذين يواصلون العمل في الليل والنهار لمساعدة المنكوبين ، ومن يعيشون في مأساة حقيقية ،ذلك أن قوات الاحتلال قصفت خلال الحرب 38 مستشفى، و96 عيادة طبية خرجت عن الخدمة ، بينما استشهد حوالي 1700 من الطواقم الطبية، ما بين أطباء وممرضين وإداريين ومسعفين وغيرهم، في حين دُمِّر 16 مركزاً للدفاع المدني و84 مركبة ،وهناك 22 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للعلاج بالخارج، في ظلِّ الأزمة الصحية الصعبة التي يمرُّ بها القطاع .
وخلال الحرب دمَّرت إسرائيل 410 آلاف مبنى ووحدة سكنية كلياً، و 1047 مسجداً بشكل كلي، ونسفت محطات الكهرباء ونبشت عدداً كبيراً من المقابر، ودمَّرت وجرفت 87 في المائة من الأراضي الزراعية، كما دمَّرت مئات المصانع والشركات، بينما بلغ إجمالي الخسائر الأولية للحرب أكثر من 80 مليار دولار أميركي !
وضمن سياسة التجهيل لم تتوقف إسرائيل عن استهداف المدارس بشكل كلي أو جزئي، ما تسبب بأضرار مادية كبيرة فيها، وحُرم أكثر من 620 ألف طالب وطالبة من حقهم في التعليم، وقُتل منهم أكثر من 20051 طالباً وطالبة، بينما قُتل 830 معلماً و194 أكاديمياً .
وفي اطار عملية النقد يمكن القول أن حركة حماس ، عندما قامت بالهجوم على المستوطنات ومواقع قوات الاحتلال في غلاف غزة ، لم تكن تتخيل أن الرد الاسرائيلي سيكون بهذه الشراسة وعمليات انتقام لا مثيل لها ،بل أن الكيان الصهيوني اعتبرها حربا وجودية ، وأظن أن الحركة كانت تتخيل أن اسرائيل ستقوم بالرد وبشراسة ، وربما تستمر الحرب شهر أو شهرين ،كما حدث في حروب سابقة تعرض لها قطاع غزة ، لكن لم يخطر بتفكير قيادة حماس أن يصل الأمر الى حرب ابادة جماعية ،وهنا يجدر بالقيادة السياسية لأي حركة مقاومة، أن تحسب كل صغيرة وكبيرة في أي عملية ومستوى رد العدو !
Theban100@gmail.com
.