نواف الزرو: من "صحوة هارون" الى مناورات "الكبريت والنار": تطورات دراماتيكية في ملف العلاقات المصرية -الصهيونية....!
* نواف الزرو
Nzaro22@hotmail.com
المتابع لملف العلاقات المصرية –الصهيونية في الاعلام الاسرائيلي يلحظ انفلاتا اعلاميا وسياسيا وديبلوماسيا اسرائيليا شرسا ضد مصر على مختلف المستويات والجبهات، فالاوساط الحكومية والمعارضة في "إسرائيل" تشن حملات اعلامية مسعورة متواصلة ضد مصر تتهمها بانتهاك معاهدة السلام بين الطرفين، بل ويذهب البعض الصهيوني أبعد من ذلك بالتصويب الحربي على مصر، فبالرغم من معاهدة السلام بينهما، الا ان مصر ما تزال بوصفها أكبر واقوى دولة عربية تحتل قمة الاجندة الاستراتيجية والامنية للدولة الصهيونية، التي تعتبر ان مصر هي مفتاح الامن والاستقرار الاستراتيجي بالنسبة ل"اسرائيل"في المنطقة، اذا ما دامت واستتبت معاهدة السلام وحالة التطبيع الرسمي بين البلدين، ولكنها كذلك مفتاح الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة برمتها، بل انها تشكل التهديد الاستراتيجي الحقيقي ل"اسرائيل"، اذا ما طرأ اي تغيير على النظام السياسي المصري وسياساته تجاه"اسرائيل"، ولذلك فان اي تحركات او اضطرابات اومؤشرات باتجاه تغيير النظام السياسي، او باتجاه تحطيم والغاء"معاهدة السلام المصرية-الاسرائيلية"، أو باتجاه تطوير القدرات العسكرية المصرية تشعل الضوء الاحمر لدى الادارتين الصهيونية والامريكية معا، وفي ذلك هناك الكثير من الادبيات الصهيونية التي تتحدث عن "مصر في الاستراتيجية الصهيونية-ان سلما وان حربا-".
فعلى سبيل المثال وفي سياق التصعيد الاعلامي التحريضي الصهيونية ضد مصر، وتحت عنوان "الاستعداد العاجل مطلوب لمواجهة التهديد العسكري المصري”، قال تقرير لموقع "nziv” الإخباري الإسرائيلي- ـ وكالات-2025/2/17:"إنه يتعين على إسرائيل أن تستعد لاحتمال اندلاع حرب أخرى مع مصر"، وأضاف الموقع "أنه على الرغم من الصعوبة والتحدي الهائلين، فعلى تل أبيب تشكيل جبهة دبلوماسية وإعلامية ومالية، وبالطبع عسكرية وتنموية، لتركيز وتجميع كل الموارد اللازمة، من أجل إيجاد حلول إبداعية وسريعة، من أجل عملية بناء قوة متسارعة وذات صلة (فعّالة حتى لو كانت غير متكافئة) من شأنها أن توفر استجابة تقليدية للتهديد الناشئ من مصر". وأوضح التقرير أنه "يجب في المقام الأول، تحفيز الأطراف المعنية بالأجهزة الأمنية والعسكرية في إسرائيل على التوصل إلى إجابات مرضية وحلول مناسبة للأسئلة العاجلة حول: حجم القوات المصرية المتاحة حالياً للحرب مع إسرائيل، وكم من الوقت تحتاج مصر للوصول إلى التجنيد الكامل وما هي إمكانياتها؟ وكيف يمكن للجيش الإسرائيلي أن يستعد للدفاع الفعال مسبقاً ضد التهديد ضمن إطار زمني واقعي؟ وكيف قد يبدو الهجوم المفاجئ المصري على إسرائيل في ضوء تحليل القدرات والتدريبات الجديدة للجيش المصري على مدى العشرين عاماً الماضية"...؟
كما تسأل التقرير العبري حول جهود الإنزال للكوماندوز المكثفة من ثغرات في الخطوط، وماذا يحدث في حال نفذت مصر حصاراً بحرياً، أو هجوماً جوياً وصاروخياً واسع النطاق على أهداف استراتيجية في إسرائيل، بما في ذلك محاولة حرمان إسرائيل مسبقاً من الورقة الخطيرة من منظور مصر – الأسلحة غير التقليدية الإسرائيلية، ووجود أسلحة غير تقليدية في أيدي الجيش المصري، وتحديد وإعداد قائمة بمؤشرات الاستعدادات النهائية للحرب في مصر. كما تسائل التقرير حول كيفية إيقاف راجمة الصواريخ المصرية باستخدام الوسائل المتاحة (بما في ذلك التفكير الإبداعي وغير المتماثل)، وكيفية التعامل مع البحرية المصرية.وأكد التقرير أنه على إسرائيل إعداد خطة سياسية وعسكرية لردع مصر تحت اسم "صحوة هارون”، وذلك من خلال شن هجوم استباقي واسع النطاق.
ومن صحوة هارون الحربجية الى مناورات عسكرية اسرائيلية جديدة استعدادا لاي تطور عسكري مع مصر، وفي خطوة عسكرية لافتة تركز على الجبهة الجنوبية، بدأ الجيش الصهيوني مناورة مفاجئة واسعة النطاق على حدود مصر والأردن، في وقت تتزايد فيه سيناريوهات التصعيد المحتملة، وكشفت صحيفة "معاريف” الإسرائيلية "أن الجيش الإسرائيلي أطلق فجر الجمعة 15 مايو 2026 مناورات مفاجئة ضخمة بعنوان "كبريت ونار”، بمشاركة فرق عسكرية متعددة، بهدف اختبار جاهزية القوات لسيناريوهات عملياتية طارئة وتحديداً في قطاعات الفرقتين 80 و96".
وأضافت الصحيفة العبرية أن الهدف الاستراتيجي للمناورة يتمحور حول تقييم مستوى الاستعداد والجاهزية القتالية للجيش الإسرائيلي للتعامل مع مجموعة متنوعة من السيناريوهات المتفجرة، من خلال تدريب القيادات والقوات في كافة المستويات، بدءاً من الأركان العامة وصولاً إلى الوحدات الميدانية، مع تركيز خاص على منطقة الحدود الشرقية التي تعمل فيها الفرقتين 96 و80.
وقبل ذلك صرح رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي عقب انتهاء ولايته: "لا نرى مصر تهديدًا مباشرًا، لكن الأمور قد تنقلب فجأة، هناك جيشٌ مصريٌّ ضخمٌ، مزوّدٌ بطائراتٍ وغوّاصاتٍ وصواريخ، ودبابات ومشاة مقاتلين"، أمّا السفير الإسرائيليّ في واشنطن، يحيئيل لايتر، فوصف الإجراءات المصريّة بأنّها "انتهاك خطير"، بينما دعا داني دانون، سفير الكيان بالأمم المتحدة، إلى مراقبة المشروع العسكريّ المصريّ، متسائلاً: "لا توجد تهديدات حقيقية لمصر، فلماذا هذا التسليح الضخم؟”- الأحد 10 أغسطس 2025".
وفي السياق الإعلاميّ، أصدر معهد السياسة للشعب اليهوديّ تقريرًا اتهم فيه الخطاب الإعلاميّ الرسميّ المصريّ بتصعيد لهجة العداء ل"إسرائيل"، إلى درجة أنّه وصفها مشابهة للخطاب التحريضي ما قبل حرب 1967. وأظهر تقريره أنّه بعد تحليل لـ 4000 مقال في صحيفتيْ (الأهرام) و (الجمهورية) بين كانون الثاني (يناير) 2024 وآذار (مارس) 2025، فإنّ 87 بالمائة من المواد المرتبطة بإسرائيل كانت سلبية، و30 بالمائة من المقالات التي تناولت اليهود احتوت على مضامين (معادية للسامية).
إذن نحن عمليا امام تطورات دراماتيكية حقيقية لا نقلل من شأنها وخطورتها على صعيد الاستهداف الصهيوني لمصر القوية، وياتي ذلك في اطار المخطط الصهيوني الاستراتيجي الذي يهدف الى فرض السيطرة والهيمنة الصهيونية على الشرق الاوسط برمته، ولكن بعد تفكيك الدول والجيوش العربية القوية التي لم يبق منها عمليا في الحسابات الصهيونية سوى الجيش المصري....؟!