أ. د. مصطفى محمد عيروط : جامعة العلوم الإسلامية العالمية
في زمن تتسارع فيه التحولات العلمية والفكرية، تبرز الجامعات النوعية كمنارات إشعاع حضاري، تقود المجتمعات نحو التقدم، وتؤدي دورًا محوريًا في بناء الإنسان الواعي القادر على مواجهة التحديات. ومن بين هذه الصروح، تقف جامعة العلوم الإسلامية العالمية كواحدة من المؤسسات الأكاديمية الأردنية التي تحمل رسالة سامية تتجاوز حدود التعليم التقليدي إلى آفاق أوسع في خدمة الفكر الإسلامي الوسطي المستنير.
لقد تأسست الجامعة برؤية واضحة تهدف إلى تزويد العالمين العربي والإسلامي بكفاءات علمية متخصصة، قادرة على إبراز الصورة المشرقة للإسلام والمسلمين، في مجالات العقيدة والشريعة والفكر والحضارة والفنون والعمارة الإسلامية، بما يسهم في تعزيز المشروع الحضاري الإسلامي، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي علقت بهذا الدين الحنيف.
وانطلاقًا من قانونها، وتحديدًا المادة الرابعة، تسعى الجامعة إلى تحقيق أهداف مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، من خلال اعتماد مناهج وأساليب تدريس تستند إلى قواعد الشريعة الإسلامية ومبادئها السمحة، وتوازن بين الأصالة والمعاصرة، بما يعزز من مكانة الأردن كمنارة علم واعتدال.
ولا يقتصر دور الجامعة على رسالتها الفكرية، بل يتجلى أيضًا في تنوع برامجها الأكاديمية، حيث تمنح مختلف الدرجات العلمية بدءًا من الشهادة الجامعية المتوسطة، مرورًا بالبكالوريوس والدبلوم العالي، وصولًا إلى درجتي الماجستير والدكتوراه، إضافة إلى الدرجات الفخرية، ما يعكس شمولية رؤيتها التعليمية واستجابتها لمتطلبات سوق العمل.
وخلال جولة ميدانية حديثة في حرم الجامعة، تتجسد بوضوح نقلة نوعية شاملة في البنية التحتية والمرافق التعليمية والخدمية. فقد شهدت الجامعة تطويرًا جذريًا لافتًا، شمل إنشاء صالة رياضية حديثة ومتطورة، ومجمع قاعات ذكية مجهزة بأحدث التقنيات، ومقاعد مريحة، إضافة إلى مختبرات حاسوب متقدمة تواكب التطورات العالمية، ومختبرات متخصصة في الفنون الإسلامية تُعد من بين الأفضل على مستوى المنطقة.
كما برز التحديث في مبنى التسجيل الذي أصبح يقدم خدماته بكفاءة عالية، تضاهي في سرعتها وتنظيمها خدمات البنوك الحديثة، إلى جانب توفر مطاعم حديثة تقدم خدمات ذات جودة عالية بأسعار مناسبة، ضمن بيئة مريحة للطلبة. ولم تغفل الجامعة الجوانب الخدمية، حيث وفرت وسائل تسهيل الحركة داخل الحرم الجامعي، كالسلالم الكهربائية، بما يعكس اهتمامها براحة الطلبة والعاملين.والزوار
ومنذ انطلاقتها عام 2008، استطاعت الجامعة أن تتحول إلى خلية عمل متكاملة، يقودها فريق أكاديمي وإداري يعمل بروح الفريق الواحد، لتحقيق التحديث الأكاديمي والتطوير المستمر في البنية التحتية والخدمات. واليوم، تضم الجامعة نحو أربعة آلاف طالب من 74 جنسية، ما يعكس بعدها الدولي، وسمعتها الطيبة التي تجاوزت حدود الوطن إلى العالم العربي والإسلامي والعالمي.
وتتميز الجامعة أيضًا بانضباطها الأكاديمي والتزامها بمتابعة دوام الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية والإدارية، ومتابعة الالتزام في القاعات والمحاضرات الأمر الذي انعكس إيجابًا على جودة مخرجاتها التعليمية. وقد أثبت خريجوها قدرتهم على المنافسة والإبداع في مختلف الميادين، حيث يمتلك العديد منهم مهارات عالية، خاصة في اللغة الإنجليزية والتدريس، ما يجعلهم منافسين أقوياء حتى مقارنة بخريجي جامعات أجنبية.
إن ما تحقق في جامعة العلوم الإسلامية العالمية يستحق التقدير والإشادة، وهو ثمرة رؤية قيادية وجهود مخلصة. وفي هذا السياق، لا بد من توجيه التحية والتقدير إلى سمو الأمير غازي بن محمد، رئيس مجلس الأمناء، على دعمه ورعايته لهذا الصرح العلمي، وإلى رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور جعفر المغربي الفناطسة، وفريقه الأكاديمي والإداري، على ما بذلوه من جهود واضحة أثمرت هذا التميز.
فجامعة العلوم الإسلامية العالمية كنموذج اردني متقدم في البناء الحضاري والتعليمية وبما رأيناه على الواقع تمثل قصة نجاح أردنية تستحق أن تُروى، وأن تحظى بمزيد من الدعم والاهتمام، وأن تُعطى الأولوية في التعيينات، لخريجيها خاصة من خريجي الدكتوراه لما تملكه من كفاءات علمية مؤهلة، قادرة على خدمة الوطن والأمة، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر إشراقًا.
حمى الله الوطن والشعب والجيش العربي المصطفوي والأجهزة الامنيه بقيادة جلالة سيدنا الملك عبد الله الثاني المعظم وحمى الله سمو الأمير الحسين ولي العهد الأمين
للحديث بقيه
أد مصطفى محمد عيروط