الأخبار

د. ميشلين ظاهر نويصر :التصنيف الائتماني للأردن يجدد الثقة العالمية…

د. ميشلين ظاهر نويصر :التصنيف الائتماني للأردن يجدد الثقة العالمية…
أخبارنا :  

في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين، وتزايد الضغوط على العديد من الاقتصادات الناشئة، يبرز قرار وكالة

 

Moody’s

بتثبيت التصنيف الائتماني السيادي للأردن عند درجة

Ba3

كإشارة واضحة تعكس مستوى الثقة الدولية في قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود والتكيف مع التحديات المتسارعة. فهذا القرار لا يقتصر على كونه إجراءً فنياً ضمن تقارير التصنيف، بل يحمل في مضمونه رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين بأن الأردن ما زال يحافظ على توازناته المالية والنقدية رغم صعوبة الظروف.

ويأتي هذا التثبيت في توقيت دقيق يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا ملحوظًا، وارتفاعًا في معدلات التضخم، وتقلبات في الأسواق المالية، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على مختلف دول العالم. ورغم هذه البيئة المعقدة، تمكن الأردن من الحفاظ على استقراره النسبي، وهو ما يعكس نهجًا اقتصاديًا قائمًا على الحذر والانضباط في إدارة الموارد.

إن تصنيف

Ba3

، على الرغم من كونه ضمن فئة المخاطر المتوسطة، إلا أنه يعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، ويعزز من ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني. كما يدل على أن السياسات الاقتصادية المتبعة نجحت في الحد من المخاطر، والحفاظ على مستوى مقبول من الاستقرار المالي، وهو أمر ليس بالسهل في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة.

ولا يمكن فصل هذا الأداء عن الدور المهم الذي يلعبه القطاع المصرفي الأردني، الذي أثبت متانته خلال السنوات الماضية، من خلال مستويات سيولة جيدة ونظام رقابي فعال ساهم في تعزيز الاستقرار المالي. كما أن ارتباط الدينار الأردني بالدولار الأمريكي يوفر عنصر استقرار نقدي مهم، يحد من تقلبات سعر الصرف ويمنح المستثمرين درجة أعلى من الثقة والطمأنينة.

وفي موازاة ذلك، واصلت الحكومة تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع المؤسسات الدولية، مع التركيز على ضبط الإنفاق العام وتحسين كفاءة الإدارة المالية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مصداقية الاقتصاد الأردني في المحافل الدولية. وقد ساهمت هذه السياسات في الحفاظ على ثقة الجهات المانحة والمؤسسات المالية، رغم التحديات المحيطة.

ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات هيكلية قائمة، في مقدمتها ارتفاع الدين العام، واستمرار معدلات البطالة، خصوصًا بين فئة الشباب، إلى جانب محدودية الموارد الطبيعية. كما يشكل الاعتماد النسبي على المساعدات الخارجية عامل ضغط يتطلب العمل على تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإنتاج المحلي.

ويرى مراقبون أن تثبيت التصنيف الائتماني يعكس نجاح الأردن في تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الاستقرار المالي ومواصلة جهود الإصلاح الاقتصادي، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة هذه الإصلاحات، خاصة في ما يتعلق بتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.

كما أن لهذا التصنيف انعكاسات مباشرة على كلفة الاقتراض، حيث إن الحفاظ عليه أو تحسينه يتيح للحكومة الحصول على تمويل بشروط أفضل، في حين أن أي تراجع قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية. ومن هنا، تبرز أهمية الاستمرار في نهج الإصلاح وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى التركيز على القطاعات الواعدة مثل السياحة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، باعتبارها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة. كما أن تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين يشكلان عنصرين أساسيين في جذب الاستثمارات وتعزيز النشاط الاقتصادي.

ولا يقل أهمية عن ذلك الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال تطوير التعليم والتدريب المهني، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويعزز من إنتاجية القوى العاملة. فبناء اقتصاد قوي لا يعتمد فقط على المؤشرات المالية، بل على قدرة الإنسان على الابتكار والإنتاج.

في المحصلة، لا يمثل تثبيت التصنيف الائتماني مجرد رقم في تقارير دولية، بل هو انعكاس لواقع اقتصادي يتمتع بقدر من المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات. وبين مؤشرات إيجابية وتحديات مستمرة، يبقى الرهان على استمرارية الإصلاح، وتعزيز الإنتاجية، وحسن إدارة الموارد، بما يرسخ مكانة الأردن اقتصاديًا على الساحة الدولية.

مواضيع قد تهمك