محمد حسن التل : هل تنزل واشنطن وطهران عن الشجرة؟!
الانفراجة التي أعلن عنها اليوم في المفاوضات بين أمريكا وإيران تشير إن تحققت أن الطرفان يسيران إلى إنهاء الصراع بشروط مقبولة لكليهما وبالتالي النزول عن الشجرة..
لكن السؤال الذي لا زال يتكرر متى ستستأنف الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى ، يجب إعادة صياغته إلى متى تنتهي هذه الحرب لأنها على الأرض لم تنته حتى الساعة رغم الإعلان عن التطورات الأخيرة على المستوى الدبلوماسي بل انتقلت إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة وشراسة ، فالحصار البحري الذي فرضته أمريكا على إيران وإغلاق الأخيرة مضيق هرمز زاد الأمر تعقيدا ، فالولايات المتحدة في حصارها لإيران أرادت الضغط على النظام في طهران وإرباكه في المواجهة المفترضة مع مواطنيه نتيجة الضغوطات المعيشية الصعبة لتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات..
أما إغلاق المضيق من قبل الحرس الثوري أرادت طهران من خلاله خلق حالة إرباك للاقتصاد العالمي لإيجاد حالة من الضغط على أمريكا لمراجعة موقفها وتقديم حلولا تكون مقبولة لإيران .. في المقابل سعت الإدارة الأمريكية لتحويل حصارها الذي تفرضه ليكون على شكل تحالف دولي والرئيس ترامب استخدم بصدد هذا أسلوب الترغيب والترهيب لكنه واجه صدودا خصوصا على المستوي الأوروبي ، وهذا ما يفسره هجومه المستمر على دول القارة العجوز واعتبار أنها باتت عبئا على بلاده.. وظل الطريق صعبا أمام ترامب بتشكيل تحالف دولي لمواجهة إيران في هرمز!!
المرحلة الحالية في المفاوضات دقيقة ومن الممكن أن تكون الجولة الحاسمة وإن فشلت فإن الإدارة الأمريكية ستعود إلى مشروعها وهي تراهن كما أشرت أن يكون الانفجار في إيران من الداخل مع الإشارة أن الإدارة ذاتها لا تريد إسقاط النظام بل تسعى لتغييره من الداخل حتى لا تتحول إيران إلى بؤرة لتصدير الإرهاب إلى دول المنطقة ، وبالتالي تضرر المصالح الأمريكية وهي تسعى لتطبيق نموذج فنزويلا إلى حد ما للوصول إلى الثروات الإيرانية بأقل الخسائر..
النظام الإيراني حتى ساعة الإعلان عن الانفراجة الأخيرة كان المراقبون يميلون إلى ترجيح أنه يعاني مما يشبه التشظي ويعاني من حالة انقسام أو على الأقل اختلاف حاد في وجهات النظر في ظل الغياب المريب للمرشد الجديد ، وما دعا إلى هذا الاعتقاد تضارب التصريحات بين السياسين والعسكرين هناك فالرئيس ووزير الخارجية يرسلان إشارات إيجابية للمحيط ويعلنان أن إيران تسعى للسلام في الوقت الذي تنطلق فيه التهديدات للجميع من جهة الحرس الثوري واستعداده للعودة إلى القتال بغض النظر عن النتائج!!
أمريكا ترواغ إيران الأن كما يراوغ الذئب فريسته قبل الانقضاض عليها وهي لاتريد أن تصل لهذا حتى لا تضطر إلى تعريض جنودها ومصالحها للخطر لكنها لن تبقى تنظر إلى الأخيرة وهي تستنزفها دبلوسيا وعسكريا.
يبقى الأهم في كل ما يجري الموقف الإسرائيلي الذي لا يريد النجاح لأي حوار أو وساطات لأن هدفها الاستراتيجي يبقى إسقاط النظام في طهران وتقسيم إيران حتى إنهاء التهديد الإيراني من وجهة نظر تل ابيب..ومن غير المستبعد أن يقوم نتياهو بعمل عسكري يقلب الطاولة ويعود الصراع إلى نقطة الصفر..
الأيام وربما الساعات القادمة ستكون حاسمة في الفوضى الجارية في المنطقة.. فإما أن تستمر حالة التدافع الراهنة ويبقى الوضع على ماهو عليه لفترة طويلة أو يولد وضع جديد في المنطقة يكون أول علامات التغيير المنشود من المتصارعين!!!