صالح الراشد : الرجوب يحجب صكوك الغفران عن الكيان
صالح الراشد
وضع الفريق جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، برفضه مصافحة باسم الشيخ سليمان، نائب رئيس الاتحاد الصهيوني لكرة القدم القضية الفلسطينية في مكانها الصحيح، وأن السلام إذا لم يكن لحماية جميع الأطراف فهو استسلام مذل، وشكل رفض الرجوب لحظة فارقة في معاني الإنسانية الفلسطينية والأجرام الصهيوني، وأثبت خلال كونغرس الهيئة العالمية لكرة القدم "فيفا" الذي عُقد في فانكوفر الكندية أن المجرم يجب لا يتم التغطية على جرائمه وتبرئته منها ويجب إظهار صورته الحقيقية أمام العالم، ولا يحق منحهم صكوك الغفران حتى لا يستمروا في غيهم وإجرامهم، لذا فقد تجاوز الرجوب الكارثة التي كاد أن يوقعه بها رئيس الاتحاد الدولي إنفانتينو بالتقاط صورة تظهر ممثل الشعب الفلسطيني في المحفل الدولي وكأنه تنازل عن دماء أكثر من ألف شهيد من الحركة الرياضية استهدفتهم الصواريخ الصهيونية من طوفان الأقصى.
وأفشل الرجوب جميع محاولات إنفانتينو لالتقاط الصورة حين قال له:" لا أستطيع مصافحة شخص جلبه الإسرائيليون لتبييض فاشيتهم وإبادتهم الجماعية، نحن نعاني" ليضع النقاط على الحروف بان الفيفا متآمرة مع الكيان لتبيض صورة القتلة الذين دمروا البنية التحتية الرياضية في غزة ولم تنجو من إجرامهم ملاعب الضفة، ووضع الرجوب إنفانتيو في موقف حرج وصعب وأظهره بصورة العميل الموظف لدى الكيان، إذ كيف يسمح لأندية المستعمرات الصهيونية المقامة على الأراضي الفلسطينية بالمشاركة في البطولات القارية، وبذلك تجاوز إنفانتينو وجود قرارات دولية تعترف بفلسطينية الأراضي المقامة عليها المستعمرات والأندية وملاعبها.
لقد وقف الرجوب سداً منيعاً أمام العنت والنازية الصهيونية بدفاعه القوي عن القضية الفلسطينية في المحفل الرياضي، وأثبت للعالم أنه مناضل يستحق مكانته كونه لا يساوم على دماء الرياضيين ويدافع عن الحق الفلسطيني ويضع الاتحاد الدولي أمام واجباته لاتخاذ القرار المناسب بمعاقبة الاتحاد الصهيوني لكرة القدم كما فعل مع روسيا وعديد الدول قبلها، وكان يحب أن يكون القرار الدولي بمنع الكيان وأنديته من المشاركات في البطولات الخارجية على مبدأ المساواة بين الجميع، وأن الكيان المجرم لا يجب أن ينال الحصانة العالمية بتنازل قيادة الشعب الفلسطيني عن الدماء التي جرت كالأنهار والمنشآت التي أصبحت أطلال.
وحاول إنفانتينو التلاعب بفكر الرجوب حين قال: "فلنعمل معاً لنمنح الأمل للأطفال، هذه قضايا معقدة"، لكنه لم يتطرق لعشرات الآلاف من أطفال فلسطين الذين قضوا نحبهم بالسلاح الصهيوني ولو بكلمة مواساة، لقد وضع الرجوب بعمله الشجاع كل في المكان المناسب لفكره وفعله، ولم يرضخ منذ البداية للعنت الكندي برفض منحه تأشيرة الدخول لحضور اجتماع الاتحاد الدولي، ويبدوا أن المستضيفين والمنظمين كانوا يخططون للمصافحة منذ البداية، فضغطوا على الرجوب بالتأشيرة "العصا" ثم منحوه أياها "الجزرة"، لكن هذه السياسة القديمة المتجددة لم تنطلي على رجل بمكانة الرجوب السياسية والرياضية، ولم يحفل بالتهديد القادم بمنعه من تلقي دعوة من الدول المنظمة لكأس العالم القادمة والتي تنطلق بعد أسابيع في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، كونه يدرك أن فلسطين وقضيتها أعظم من جميع المناسبات والبطولات، لتكون رسالته للعالم الحدث الأبرز بأن القتلة يجب يعاقبوا لا أن يكافئوا على جرائمهم وأنه لا يحق لأحد منحهم الحصانة أو صكوك الغفران.
آخر الكلام:
وكأني بالفريق جبريل الرجوب وهو يصعد للمنصة يردد شعر عنترة العبسي:
لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ
بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ
ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ
وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ