علاء القرالة : الحكومة تنتقل للمرحلة "ب"
لم تعد المشاريع الكبرى في الأردن مجرد عناوين في خطط حكومية أو وعود في بيانات رسمية، بل باتت تقترب من نقطة التحول الأهم، وهي الانتقال من مرحلة "التخطيط والدراسات" لمرحلة التنفيذ والتأثير المباشر، والتي يمكن تسميتها اليوم" بالمرحلة ب"مرحلة الإنجاز على الأرض، فما هي هذه المشاريع؟.
اولها مشروع"الناقل الوطني"لم يعد الحديث يدور حول فكرة، بل حول مشروع قيد التنفيذ يشكل حجر الأساس للأمن المائي بالمملكة، فهذا المشروع الذي طال انتظاره يمثل "نقطة فاصلة" في قدرة الدولة على مواجهة واحد من أخطر التحديات المزمنة، وهو شح المياه، ما يفتح الباب أمام استقرار تنموي طالما ارتبط بتوفر هذا المورد الحيوي.
وبالاتجاه ذاته، يتحرك مشروع السكك الحديدية بوتيرة متسارعة، ليعيد رسم خريطة النقل والإنتاج بالأردن، فهذا المشروع لا يقتصر على نقل البضائع، بل يؤسس لتحول اقتصادي حقيقي، يخفض كلف الإنتاج، ويربط مراكز التعدين والصناعة بالموانئ والأسواق، ويضع الأردن على مسار جديد كمركز لوجستي إقليمي.
وأما المشروع الاكبر وهو"مدينة عمرة"، فيمثل الوجه الحضاري لهذه المرحلة، فهذا المشروع مدينة جديدة لا تقوم على استيعاب الزيادة السكانية فقط، بل نموذج مختلف في التخطيط والاستثمار يجمع بين الاقتصاد الحديث، والرياضة، والسياحة، والخدمات، في بيئة متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.
الاهم والمهم في هذه المشاريع أنها لم تعد منفصلة عن بعضها، بل تشكل"منظومة متكاملة" فالمياه التي يوفرها الناقل الوطني، والبنية التحتية التي تدعمها السكك الحديدية، تشكلان معا الأساس الذي تقوم عليه المدن الجديدة مثل عمرة، وهذا يعني أن نجاح هذه المشاريع مرهون بنجاح المشاريع بوقت واحد.
الحكومة اليوم، باتت أقرب ما تكون للانتقال الفعلي نحو "المرحلة ب"، لتصبح النتائج ملموسة ويلمس المواطن أثر هذه المشاريع في حياته اليومية، سواء في توفر المياه، أو انخفاض كلف السلع، أو فرص العمل الجديدة.
خلاصة القول، الأردن يقف اليوم على أعتاب مرحلة مختلفة، عنوانها المشاريع الكبرى، ومضمونها التحول الاقتصادي الحقيقي، وأما"المرحلة ب" التي نقترب منها، فهي ليست مجرد توصيف زمني، بل اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على تحويل الخطط إلى واقع.