اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. حازم قشوع : الأردن ومتغير بنك الأهداف

د. حازم قشوع : الأردن ومتغير بنك الأهداف
أخبارنا :  

في زمنٍ تتبدّل فيه موازين القوى بوتيرة متسارعة، لم تعد المنطقة تعيش على إيقاع الأزمات التقليدية، بل دخلت طورًا جديدًا من الصراع المركّب، حيث تتقاطع الجغرافيا مع التكنولوجيا، وتُدار المواجهات بين الميدان وغرف التفاوض في آنٍ واحد. إننا أمام مشهد سياسي وأمني مفتوح، تتحرك فيه خرائط النفوذ كما تتحرك أهداف العمليات، ضمن معادلة "لا حرب ولا سلم" التي تُبقي الجميع في حالة اشتباكٍ محسوب.

ستبقى المنطقة تعيش هذه الأجواء حتى نوفمبر القادم، موعد انعقاد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما تشير إليه القراءات الدقيقة، حيث يُتوقّع أن يشهد "بنك الأهداف" تحولًا ملحوظًا، كما يحدث في فضاءات المناورات العسكرية، ليشمل بصورة مباشرة أذربيجان والإمارات والكويت، وقد يمتد هذا التغيير ليطال الأردن بشكل مباشر، بعد أن كان حضوره في هذا السياق غير مباشر في السابق.


وتبيّن نتائج التحليلات كذلك أن طبيعة الأسلحة المستخدمة مرشّحة للتحوّل من أنماط تقليدية إلى نماذج أكثر تطورًا، مع وصول جزء منها إلى القوات الإيرانية، الأمر الذي أسهم في إسقاط طائرات أمريكية، وتوجيه المراكز السيبرانية الإيرانية نحو أبوظبي وباكو والبحرين. وهذا يعني أن صيف هذا العام سيكون أكثر سخونة، سواء في ميادين المناورات التي أخذت بالتوسع لتشمل الإقليم بأكمله، أو في غرف التفاوض المركزية التي تشهد حراكًا غير مسبوق تشارك فيه عواصم دولية مؤثرة، إلى جانب طاولة مفاوضات مباشرة تجمع إيران والولايات المتحدة.




وفي الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى تشكيل قوة عسكرية مشتركة مع روسيا والصين للحد من النفوذ الأمريكي، فإنها تنخرط في مفاوضات حاسمة ترتكز على أربعة عناوين رئيسية: الوقود النووي، وأمن وحركة التجارة في الخليج، وامتداد النفوذ الإقليمي، إضافة إلى مسألة بنيوية تتعلق بشكل النظام السياسي الإيراني، الذي لا يزال محل رفض بصيغته الحالية. وهذا ما يضع المنطقة أمام أزمة عميقة، ويدخلها في مرحلة فاصلة قد ترقى إلى مفصل تاريخي حاسم.


وعلى الرغم من التصريحات الأمريكية التي تؤكد تجنّب اندلاع حرب جديدة، فإن سخونة الميدان تشير إلى خلاف ذلك؛ إذ تتواصل الحشود، وتعمل الأجهزة الاستخبارية بوتيرة استثنائية، فيما يشهد الفضاء السيبراني اشتباكًا متصاعدًا بين الموجات الدولية، بما يعكس تصعيدًا متدرجًا يستدعي إعادة تفعيل سياسات الاحتراز.


أما الأردن، وهو يتابع مجريات هذه التطورات، فسيبقى يؤكد على ضرورة احترام أجوائه وحدوده وسيادته، وسيواصل جيشه العربي وأجهزته الأمنية التعامل بحزم مع أي محاولة لاختراق المجال الجوي أو المساس بسيادة الدولة، باعتبار ذلك عملاً عدائيًا يُواجه ضمن قواعد الردع الحاسمة، وهو ما يجب أن يكون واضحًا في الفضاءات الأمنية والعسكرية كافة.

إن ما تشهده المنطقة اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل إعادة تشكيل لبنية الصراع وأدواته، ما يفرض على الدول إعادة تموضعها وفق معايير الردع الذكي والسيادة الفاعلة. وفي هذا السياق، يبرز الأردن نموذجًا لدولة تدرك حساسية موقعها وتتعامل مع التحديات بعقيدة ثابتة تقوم على حماية السيادة ومنع الانزلاق إلى الفوضى. فبين اشتداد الميدان وتعقّد التفاوض، يبقى الثابت الأردني قائمًا: دولةٌ تعرف كيف تدير التوازن، وشعبٌ يشكّل عمقها الاستراتيجي، وقيادةٌ تمسك بزمام المعادلة، لتبقى الأردن رقمًا صعبًا في معادلات الإقليم،

لا ساحةً لتصفية الحسابات حمى الله الاردن ونصر جيشه واعز قيادته .


مواضيع قد تهمك