الأخبار

م. فواز الحموري : وقف إطلاق النار

م. فواز الحموري : وقف إطلاق النار
أخبارنا :  

دخل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان أخيراً حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام، إضافة إلى فتح مضيق هرمز، وبات هناك بصيص أمل لمتابعة المباحثات الأمريكية الإيرانية، والدفع باتجاه انفراج –ولو محدود– للتطورات الراهنة في العالم. فهل يتنفس الأبرياء الصعداء جراء ذلك ويعود التوازن قليلا في المجالات كافة؟.

 

لطالما ترقّب الجميع حول العالم فسحة قصيرة من الهدوء، بعد أن تعطّلت العديد من بنود ومظاهر الحياة اليومية، وتقلبت الأسعار، وتعاظمت المخاوف من استمرار آلة الحرب وحصدها لأعداد كبيرة من الأبرياء، وما تخلّفه من دمار شامل.

هدنة ربما تكون قصيرة، واستراحة بين الجولات، ولكن من الواضح أنها مساحة للعالم أجمع كي يشعر بمعاناة الدول التي ترزح تحت وطأة الظلم والقتل والإصابة بنيران القذائف، وغياب المستقبل الآمن للعيش بهدوء.

ترى من توسط لأجل ذلك، وحاول إنارة درب الشعوب ببصيص رجاء، لتجاوز خطر التحديق في الجثث والدمار والخراب من جهة، والنظر إلى وقع الحرب على مختلف جوانب الحياة، من نقل وتجارة ومصالح عامة وخاصة، من جهة أخرى؟.

الغزو الذي داهم لبنان هو ذاته الذي ضرب غزة، وهاجم كل منفذ للنجاة خلف شبابيك الانتظار، في بنايات انهارت وضاع معها كل ما يملكه سكانها إلى أجل غير مسمى، رغم وعود إعادة الإعمار والبناء.

وقف إطلاق النار عنوان لتفاؤل حذر بواقع قد تعود فيه جرائم لغة النار، واغتيال الإنسانية دون ذنب سوى التواجد في المكان ذاته؛ فهل ستصمد الهدنة دون انتهاك، أم تعود عجلة الصراع ويتسع نطاق العدوان؟.

تحديدًا في لبنان، ومشروعه للحياة بعد كل هذا الدمار ووقف إطلاق النار، نتساءل عن إمكانية استئناف الحياة فيه، بعد عقود من الضياع، والمطالبة بنزع السلاح، والجلوس إلى طاولة التفاوض، والاتفاق على بنود الهدنة كاملة.

ما السبيل لإنهاء ما حدث، بل ما يحدث على المستويات كافة؟ وهل تنطوي وراء وقف إطلاق النار نية صافية لصالح الطرف الأضعف في المعادلة، على المدى القصير، وفرصة للبحث عن منفذ للنجاة؟.

رغم مجمل التحليلات والمجاملات، يبقى المرجو –وعلى الرغم من المخططات المبيّتة– أن تتاح للشعوب فرصة العيش دون انقطاع مقومات الحياة، ودون انتشار "فيروس" الحرب الشرس، وفقدان المناعة أمامه.

وقف إطلاق النار فرصة للتأكيد من جديد أن وسيلة الحرب قد تقضي على ما فوق الأرض وتحت السماء، لكنها لن تقضي على عزيمة البشر للحياة، والوقوف من جديد بعد كل هجمة غاشمة؛ فالتاريخ يذكر ذلك ويثبته.

ماذا بعد لبنان وإيران، ومن قبلها غزة والعراق وسوريا، وما قد يحدث لاحقًا؟ على أرض الواقع، وبعد الحرب العالمية الثانية التي استمرت ست سنوات، لم تزل السنوات الواحدة والثمانون أقل من قرن بقليل، بما يثير تساؤلات حول صحة التوقعات.

بين الترحاب والغضب والترقب الحذر، جاء إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، مقرونًا برغبة واضحة في "تحقيق سلام دائم"، مقابل شروط معلنة وأخرى غير معلنة، تحقق مصالح الأطراف بدرجات متفاوتة.

وعلى العموم، يأتي إعلان وقف إطلاق النار تأكيدًا على أن لبنان جزء من الهدنة التي تم التفاوض عليها بين إيران والولايات المتحدة، وأن "سوء فهم" قد حدث في هذا الشأن سابقا وتم حله، وعلى كل حال أيضا، كم من وقفٍ لإطلاق النار ما يزال في الانتظار؟.

مواضيع قد تهمك