الأخبار

عصام قضماني : العلاقة مع سوريا .. خطوة كبيرة

عصام قضماني : العلاقة مع سوريا .. خطوة كبيرة
أخبارنا :  

العلاقة مع سوريا تفرضها الجغرافيا والجيرة والحدود المشتركة والعروبة والمصالح الاقتصادية..

فالأردن لن يذهب إلى أي مكان، وكذلك سوريا، هذه هي طبيعة الأشياء، فلا مناص من التعاون حدّ التحالف، ولا مناص من أن تكون العلاقة شفافة يعرف كل طرف فيها ما هو المطلوب، ويعرف كل طرف فيها أنه لا بديل عن هذا التعاون العميق.

كاتب هذا العمود متفائل لأسباب عدة، منها أن الإدارة الجديدة، كما تشير إليه خطواتها وقراراتها وتصريحاتها، لديها برنامج مرسوم تسير بناء عليه. أما الثاني فهو في لغة الانفتاح والمصالحة التي تعكسها التصريحات والإجراءات، أما الثالث فهو التركيز على البناء والإعمار.

قد يكون للمخاوف السياسية مكانها، خصوصًا في مرحلة إعادة التنظيم وفرض الأمن ووضوح الرؤية السياسية حول أسلوب الحكم والإدارة واتجاهاتها، لكن إيقاع العمل يبدو مرسومًا وأهدافه محددة، وإرادة دولية تدفع وتعمل على استقرار هذا البلد.

ربما ما كان مفقودًا في العلاقة في ظل النظام السابق هو النوايا الحسنة والقناعة بما تفرضه الجغرافيا والمهددات من وقائع.

سوريا الجديدة ستحتاج إلى كل شيء، كل خبرة وكل يد، ولديها مخزون بشري مثقف، لديه خبرة وقادر على قيادة وتولي الأمور نحو برّ الأمان.

قد يحتاج تأطير أو بناء مواقف سياسية تجاه سوريا الجديدة بعض الوقت، لكن في الشأن الاقتصادي فإن إيقاع العمل سيكون أسرع.

صحيح أن إعادة بناء العلاقات الاقتصادية لن تكون سهلة كما تبدو، لأن اللاعبين الاقتصاديين المنتظرين للفرص كثر، ولأن التوجهات الاقتصادية للقيادة الجديدة لم تتضح بعد، خصوصًا وأن ما نحن بصدده هو انقلاب على كل شيء بعد نصف قرن من الاقتصاد المغلق وشبه المغلق والقيود، وأبسطها تحكم السياسة بالاقتصاد، لكن ستحتاج سوريا إلى مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية، فهي لم تكن جزءًا من التجارة الدولية، والقطاع الخاص فيها لم يكن فاعلًا في الإدارة والملكية، والأهم مواكبة التكنولوجيا الحديثة والانفتاح الذي كان حذرًا على الأسواق العالمية والإقليمية، والذي بظني سيشهد انتعاشات غير مسبوقة، وأن يمر وقت طويل تصبح فيه سوريا ماردًا اقتصاديًا ومنافسًا قويًا في المنطقة.

ما العمل؟

المهم هو أن تكون العلاقة متكافئة، لا ينظر فيها طرف إلى الطرف الآخر بشيء من الشك أو الانتقاص، فكلا البلدين مهمان في موقعهما وفي إمكاناتهما وفي قدراتهما.

المهم بناء قواعد اقتصادية واضحة، وربما شراكات، وهو ما فعله الأردن عبر السير بواقعية وأناة؛ لأن الاستعجال قد يأتي بنتائج غير متوقعة.

مجلس التنسيق وضع أسسًا واضحة، وإن كان من ملاحظات فإن تصويبها ممكن بالتطبيق، والمهم هو رسم قواعد واضحة أو عتبات يمكن البناء عليها.

للأردن وسوريا على المستوى الأهلي تاريخ وعلاقات وثيقة طويلة وممتدة، وهناك قاعدة يمكن الانطلاق منها، وعدد كبير من رجال الأعمال السوريين بيننا في الأردن، ولهم مصالح، وقد أتاح لهم بلدنا فرصة لبناء مشاريعهم التي نمت وتطورت، ومنحوا تسهيلات كبيرة، ودخلوا في شراكات مهمة مع نظرائهم من الأردنيين.

تضرر الأردن كثيرًا من حالة عدم الاستقرار السوري، ومنها أيضًا العلاقات التجارية والصناعية.

كل ذلك هو الآن خلفنا، نستفيد من عثراته، لكننا نتجه نحو المستقبل.

أن يبدأ البلدان علاقات استراتيجية في ظل هذه الظروف هو جرأة تستحق الدعم، وإن كان البعض ينظر إليها بريبة، لكن حتمية العلاقة تفرض نفسها.

مواضيع قد تهمك