كمال زكارنة يكتب : هل يستطيع ترمب محاصرة العالم اقتصاديا.
كمال زكارنة.
الرئيس الامريكي دونالد ترمب يعتبر مضيق هرمز،احد اهم الاسلحة التي تمسك بها ايران،ويشكل ورقة الضغط الاستراتيجية بيد النظام الايراني ،وينظر اليه على انه سلاحا فتاكا يمد ايران باسباب القوة الاقتصادية ومن ثم العسكرية والسياسية ،ولا بد من سحبها من الايرانيين كما يعتقد هو.
اغلاق مضيق هرمز بالقوة العسكرية الامريكية ،ليس اعتداء على ايران فحسب،بل اعلان حرب اقتصادية على جميع دول العالم ،لانه يخدم القارات الست ،تجاريا واقتصاديا وملاحيا ،فهو ممر مائي استراتيجي يربط بين قارات العالم ،واغلاقه بأي شكل او اي وسيلة ،يعني قطع شرايين التواصل الاقتصادية والتجارية بين عشرات الدول،مما يعني ان العالم سيقف خلال اشهر قليلة على حافة المجاعة الغذائية ،ومواجهة نقصا حادا في كثير من الاحتياجات والسلع المختلفة لاغراض الحياة كافة .
من هنا فان ترمب يتحدى العالم اجمع ،كل ذلك لارضاء نتنياهو ،حيث اتبتت هذه الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران،بأن ترمب مقاد ومطواع بيد نتنياهو، يفعل ما يؤمر دون نقاش او اعتراض.
ورغم ان مقترح مجلس النواب الامريكي، لمنع ترمب من مهاجمة ايران قبل موافقة الكونغرس ،فشل بفارق سبعة اصوات فقط،فان موافقة 212 عضو على المقترح، تعتبر سابقة في تاريخ المجلس،ويشكل تهديدا مباشرا لمستقبل ترمب في البيت الابيض.
عقلية الهيمنة والسيطرة التي تعشعش في رأس ترمب ،سوف تؤدي الى عواقب وخيمة تنعكس بالضرورة على الولايات المتحدة وعلاقاتها مع دول العالم،قد تؤدي لاحقا الى عزلها ونبذها وتراجعها اقتصاديا وسياسيا ،والى تهديد وحدة الولايات الامريكية ومخاطر التقسيم .
وفقا للعلاقات الدولية ومباديء التفاوض المعروفة،فان المفاوضات شيء ومحاولات فرض الشروط والاملاءات والاذلال شيء آخر تماما،وما حدث في اسلام اباد السبت الماضي،بين الوفدين الامريكي والايراني ،هو محاولة امريكية لاجبار ايران على التنازل المجاني عن السيادة والمقدرات والثروات الطبيعية والقدرات العسكرية ،وجعلها دولة فقيرة لا تملك الا جهاز شرطة ضعيف ،وتحويلها الى دولة مفسمة تعيش تناحرا وصراعا داخليا، تحت الهيمنة الامريكية الاسرائيلية المطلقة والمباشرة .
ماذا يعني مطالبة ايران بالتخلي عن سلاحها وبرامجها النووية والصاروخية ،فيما تملك اسرائيل 90 رأسا نوويا على اقل تقدير ،ومع ذلك يتم تزويدها بأحدث الاسلحة الامريكية الجوية والبرية والبحرية ،واحدث ما توصلت اليه التكنولوجيا الامريكية ،في جميع المجالات الامنية والعسكرية ،أليس هذا دليلا قاطعا ،على ان هناك استراتيجية امريكية اسرائيلية للسيطرة الكاملة على الشرق الاوسط برمته ،وتمهيد الطريق لاقامة اسرائيل الكبرى ،التي يتحدثون عنها بكل صلافة ووقاحة .
الحديث عن نزع السلاح بكل انواعه واشكاله، يجب ان يشمل جميع دول المنطقة ،بما فيها اسرائيل،وليس الدول العربية والاسلامية فقط ،المطلوب ان تصحو جميع دول المنطقة ،وتطالب بنزع السلاح النووي الاسرائيلي الذي يهدد دولها وشعوبها ،وان ترفع الورقة الحمراء في وجه الادارة الامريكية ،وتطالب بمساواة اسرائيل بالدول الاخرى في هذا الموضوع تحديدا.
محاولة فرض السيطرة والهيمنة الامريكية، على مضيقي هرمز وباب المندب وبحر قزوين والمياه الاقليمية الايرانية ،سيقود في النهاية الى صدام عسكري عالمي ،لأن التوجه الامريكي استعماري توسعي، على حساب حقوق ومصالح معظم دول العالم،وفي مقدمتها دول الشرق الاوسط .