حرب ترامب “السامة” على إيران “تضرب” اليمين الأوروبي المتطرف
نشرت صحيفة ” تلغراف” اليمينية البريطانية (الداعمة لترامب) تقريرا لمحررها للشؤون الأوربية وعدد من مراسليها في القارة بعنوان: كيف أدت حرب ترامب "السامة” على إيران إلى انهيار اليمين الأوروبي، أكدت فيه أن قطاعات واسعة من اليمين المتطرف الأوروبي فقدت الآن حماسها للرئيس الأمريكي الذي كانت تمجده سابقا، وكيف تخلى القادة الشعبويون لأحزاب يمينية متطرفة عن حبهم لترامب الذي كانوا يغدقون عليه المديح المفرط.
وأشار التقرير إلى أن الأحزاب اليمينية المتطرفة لا تكنّ أي تعاطف لإيران، لكن مع الرفض الشعبي الكبير في أوروبا للحرب إيران تجد نفسها في مأزق.
وتبدي هذه الأحزاب غضبا من تبني ترامب للحروب الخارجية الدائمة، لأن سياسته الخارجية "السامة” قد تجرهم إلى التراجع معه، في ظل انخفاض شعبيته وتصدع تحالفاته.
ففي بريطانيا، ابتعدت شخصيات يمينية -من بينها نايجل فاراج زعيم حزب "الإصلاح”- عن دعم حرب ترامب، مشيرة إلى أن تأييد الرئيس في هذا النزاع قد يعد انتحارا سياسيا.
ودرج فاراج في السابق على التباهي بعلاقته المقربة من ترامب.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحول تجاه ترامب يثير تساؤلات بشأن مدى استمرارية "الترامبية”، واحتمال حدوث رد فعل أوسع ضد الشعبوية اليمينية في أوروبا والعالم.
هذا التحول تجاه ترامب يثير تساؤلات بشأن مدى استمرارية "الترامبية”، واحتمال حدوث رد فعل أوسع ضد الشعبوية اليمينية في أوروبا والعالم.
من جهتها أثارت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الدهشة بعد أن رفضت حكومتها السماح للقاذفات الأمريكية باستخدام قاعدة جوية في صقلية أثناء توجهها إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، وأظهرت أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران غير شعبية في إيطاليا.
وأشار تقرير "تلغراف” إلى أنه رغم أن ميلوني كانت من أقوى داعمي ترامب في أوروبا، فإنها تعرضت للضعف سياسيا بعد خسارة استفتاء على إصلاحات قضائية قبل عام من انتخابات جديدة، وهي تسعى للنأي بنفسها عن ترامب الذي وصفها سابقا بأنها "قائدة عظيمة”.
وقالت ديبورا بيرغاميني النائبة عن حزب "فورتسا إيطاليا” وأحد مكونات الائتلاف الحاكم: "لقد وُجهت اتهامات قاسية لهذه الحكومة بأنها خاضعة لإرادة ترامب، وهذا غير عادل تماما”، وأضافت "إيطاليا ليست في حالة حرب ولا تنوي الدخول فيها”.
وفي فرنسا لفت التقرير إلى أنه رغم العلاقة الأكثر برودة مع ترامب، لم تتردد زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في انتقاد "الأهداف المتقلبة” للحرب، معتبرة أن الضربات على إيران نُفذت "بشكل أعمى” دون النظر إلى تأثيرها على أسعار الوقود.
وأشارت مصادر من حزب "التجمع الوطني” إلى أن الولايات المتحدة تبدو "عالقة” في النزاع، وأن التدخلات الخارجية لا تنجح، بل قد تعزز النظام الإيراني بدل إضعافه.
وفي ألمانيا، تراجعت العلاقة بين حزب "البديل من أجل ألمانيا” وإدارة ترامب بعد فترة من التقارب الوثيق، وقد عبّر تينو خروبالا -وهو أحد قادة الحزب- عن "خيبة أمله الشديدة” من "رئيس الحرب” ترامب، ودعا إلى انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا.
وفي بولندا ورغم العلاقات الطويلة مع ترامب، ظهرت بوادر خلاف بعد انتقاد مستشار السياسة الخارجية للرئيس كارول ناوروكي عدم تشاور الولايات المتحدة مع حلفائها قبل ضرب إيران.
أما في المجر، فلا يزال رئيس الوزراء فيكتور أوربان من أقرب حلفاء ترامب، لكنه اتخذ موقفا متحفظا، وحذّر من إرسال قوات برية أمريكية إلى إيران، خاصة في ظل حساسية أسعار الطاقة داخليا.
ويقود أوربان تحالف "وطنيون من أجل أوروبا” اليميني في البرلمان الأوروبي، وهو تحالف يضم أحزابا مثل حزب البديل الألماني والتجمع الوطني الفرنسي وحزب "الرابطة” الإيطالي وحزب الشعب الدانماركي، الذي أثار غضبه سعي ترامب للسيطرة على جزيرة غرينلاند.
وقال أندرس فيستيسن عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الدانماركي: "ترامب وعد بسحب القوات الأمريكية من مناطق النزاع، وكان يتباهى بجهوده لتحقيق السلام، لكن هذا الخطاب انهار تماما بعد تهديداته بشأن غرينلاند وهجماته على فنزويلا وإيران”.
وفي إسبانيا، دعم حزب "فوكس” وزعيمه سانتياغو أباسكال -في البداية- الهجوم على إيران، لكنه التزم الصمت لاحقا، مما يعكس تراجع الحماس.
ومع ذلك، لم يبتعد الجميع عن ترمب، إذ واصل الهولندي خيرت فيلدرز دعمه له، مشيدا بالهجمات على إيران، في موقف يجعله استثناء داخل هذا التيار.
ووفق تقرير "تلغراف” يرى محللون أن ما يحدث ليس قطيعة كاملة، بل "اختبار حرارة” للعلاقة، حيث يبدي معظم اليمين الأوروبي فتورا تجاه الحرب، مع استمرار الإعجاب بسياسات ترامب الداخلية دون تأييد حروبه الخارجية.