م. فواز الحموري : الواقع ليس مفروشًا بالورود
التصدي لمواجهة التحديات الحياتية يعني ببساطة عيش الواقع، وعدم الالتفات لما تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي من ثقافة لا تغني ولا تسمن من جوع؛ فالإشاعة والجشع أداتا الجهل عند حدوث الأزمات والتعرض لهزات ومحطات ومفارقات.
للأسف، يتعامل البعض منا، ومن شرائح معينة في المجتمع، بطرق غير متزنة لمواجهة ظروف المعيشة الراهنة، بتوتر زائد وقلق لا يجدي نفعًا في معالجة الكثير من العقبات التي تواجه الأسرة الأردنية والمجتمع.
يُشهد للدولة الأردنية تحمّلها الكثير في ظل الأزمات، وتعاملها المتوازن بين متطلبات المجتمع والوطن، وبين القدرات الوطنية، والمحافظة على استقرار وديمومة الخدمات بشكل معقول؛ لنتصور بصدق حجم الضغوطات السياسية والمجتمعية جراء تعرض وتأثر الأردن، عبر المراحل التاريخية، للكثير من التجارب القاسية والصعبة، وعلى الرغم من ذلك استمر في مسيرة البناء، ولم يلتفت لدعاة السلبية والتقاعس والهزيمة.
التعود على النعمة ظاهرة ارتبطت بالكثير من تصرفاتنا وسلوكنا الخاص، وكم نصاب بالدهشة والشكوى حين تقل مساحة الراحة مهما كانت، وعلى المستويات كافة، سواء داخل الأسرة أو في المجتمع بشكل عام.
لدينا ما يكفي وزيادة، ويمكن التصرف ضمن ميزان دقيق للاستهلاك الخاص والعام، مع الوعي التام بوضع خطط بديلة لمواجهة الأزمات في الغذاء والدواء والأولويات الأخرى، وليس في المواد الاستهلاكية التي يمكن الاستغناء عنها.
نعم، الوضع الراهن ليس سهلًا، وليس مفروشًا بالورود كذلك، وعلى الجميع التحسب، ليس بالتخزين والهروب من المشكلة، بل بالاستعداد الحقيقي لتجاوز الظروف الصعبة بمهارات حياتية مفيدة، من الصبر والترشيد وعيش الواقع.
التهويل صفة سيئة في التعامل مع العديد من المشاكل الحياتية التي نواجهها، سواء في الظروف العادية أو تلك المرتبطة بأزمات عابرة أو ممتدة لفترات طويلة، والتي تشهد نقصًا في المعلومة الدقيقة، ودسّ السم في الدسم من قبل الأعداء وأصحاب الشر والأجندات الجاهزة.
يكمن الحل في استيعاب وتبني فلسفة خاصة في الحياة، للعيش ضمن حجم معقول ومكفول وضروري، والراحة من الكثير من التفاهات؛ دهشتُ من شخص يعتبر حياته دمارًا دون هاتفٍ محمولٍ مشحون على مدار الساعة، والاستمتاع بما يصله من طرائف ومقاطع فيديو مسلية!
الاستغناء ثقافة روحية مفيدة للتخلي عن القشور والتمسك بجوهر كل تصرف، والتغلب على العديد من مظاهر المباهاة والترف والكيد والحسد، لعيش الواقع براحة نفسية وقناعة وتدبر وفهم وتقبل لرسالتنا في هذه الدنيا العابرة.
حديث دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، قبل فترة وجيزة، والذي تطرق فيه بصراحة لدور ووضع وقدرة الأردن على التعامل مع الظروف الدولية الراهنة، فيه الكثير من الصراحة والواقعية، ونحتاج إلى فهمه مع التصريحات الرسمية حول مضمون ما يواجهه الأردن، بل وما يتعرض له من عقبات، وما يُخطط له من تحوطات وبدائل في سبيل المحافظة على استقراره وأمنه وعلاقاته المتوازنة مع العالم.
واقعنا ليس مفروشًا بالورود ولا بالخيال والترف؛ علينا إدراك ذلك بوعي تام، وعلى قدر من التأقلم المبرمج؛ فليس من المعقول الإقبال على سلعة عند ارتفاع سعرها، وليس من المنطقي أبدًا الانسياق وراء الأخبار الكاذبة.
العودة إلى الإنتاج المحلي واعتماد البدائل المتاحة ليس مطلبًا متأخرًا، بل ممكنًا من خلال التخطيط والقناعة بالموارد المتاحة، وعيش الواقع دون رتوش أو رفاهية أو مظاهر مزيفة؛ كنا فيما مضى، عند مشاهدة كسرة خبز على قارعة الطريق، نرفعها ونقبلها ونضعها حفظًا وكرامة في مكان مرتفع، واليوم، وفي بعض المواقع، نلاحظ أكوامًا من الخبز الملقى دون طائل، دون الخوف من زوال النعمة.
سوف نتجاوز الكثير من الظروف، وما علينا سوى التعلم منها، والمحافظة على بلدنا الغالي، والدفاع عنه بقوة، وعيش واقعنا بشرف وكرامة، مع بعض الورود الزاهية والجميلة!