عصام قضماني : التضخم
بعد فترة مريحة من السيطرة على التضخم محليا قادت إلى استقرار لافت في معدلاته يبدو أننا مقبلون على تقلبات قد تأتي شيئا فشيئا على ثمار هذا الاستقرار.
ويبدو أن الاتجاه الذي كان سائدا لخفض تدريجي في اسعار الفائدة اوشك أو أظنه قد توقف فارتفاع اسعار النفط ومنها ارتفاع اسعار المحروقات محليا مع انقطاع الغاز وتأثير ذلك على أهم البنود المؤثرة على معدلات التضخم مثل قطاعات الانتاج والصناعة النقل والطاقة وغيرها سيكون له اكبر الأثر في ذلك.
أول عبء سيرتبه التضخم الجديد سيكون على كاهل المسؤولين عن السياسة النقدية وهي تحديات مفاجئة لم تكن مأخوذة بالحسبان، وأول الحلول هو سعر الفائدة على الدينار الذي جرى تخفيضه تدريجيا استجابة للخفض الذي أجراه الفيدرالي الاميركي واستجابة لعوامل السوق والاقتصاد الذي بدأ ينحو منحى تصاعديا في نسب النمو، ولا مجال امام البنك المركزي في مواجهة التضخم وهو للأسف ليس ناجما عن أسباب طبيعية مثل ارتفاع الطلب بل هو تضخم قاهر ناجم عن أسباب مفتعلة أدت إلى ارتفاع اسعار وتكاليف السلع ومنها النفط بسبب الحرب سوى رفع اسعار الفوائد.
رفع اسعار الفائدة له آثار سلبية كثيرة لكنه من اهم عوامل كبح التضخم حتى لو كان مؤقتا او لفترة تستعيد فيها الأسعار استقرارها بعد ان تضع الحرب أوزارها.
بين فكي رفع اسعار الفائدة وتضخم قاهر بفعل الحرب يقع الاقتصاد ظل عوامل متعاكسة، فهل نتوقع أن يكتفي البنك المركزي في الوقت الحاضر بمراقبة تطور الأوضاع إلى أن تبلغ درجة حرجة تستوجب التدخل بهذا الاتجاه أو ذاك ليتخذ القرار المناسب أم أنه يستجيب بسرعة مع الأوضاع ؟.
سيحتاج الأمر إلى ما يسمى بموازنة المنافع.
بالمناسبة هناك دعوات لتنظيم أنماط العمل مثل حركة السيارات ودوام الموظفين والمدارس ودوام المتاجر والأسواق والمولات كأحد الحلول لمواجهة ضغوط ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع مخزوناتها واستهلاك المحروقات، وهي من الوسائل الصحيحة في ظل مثل هذه الظروف ولكن !.
هل سنخدم التضخم القاهر القادم بخفض الطلب والاستهلاك سيما وأنه تضخم ناجم عن ارتفاع التكاليف وليس عن زيادة الطلب ؟.