الأخبار

م. فواز الحموري : وكنيسة القيامة ما تزال مغلقة كذلك

م. فواز الحموري : وكنيسة القيامة ما تزال مغلقة كذلك
أخبارنا :  

منذ العهدة العمرية لم تُغلق كنيسة القيامة، ولكن بحجة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة في مدينة القدس.

 

لا تزال أبواب كنيسة القيامة في القدس مغلقة حتى الآن، تزامنًا مع زمن الصوم، حيث حُرم المؤمنون والحجاج من الوصول إلى أقدس موقع مسيحي والمشاركة في الطقوس التي تعود لقرون، وهو مشهد يعكس الواقع المؤلم الذي تعيشه الأرض المقدسة ومدينة السلام.

أشرتُ في مقال سابق إلى إغلاق المسجد الأقصى، والذي ما يزال جنبًا إلى جنب مع كنيسة القيامة، ويترقب الجميع إعادة فتحهما أمام المسلمين والمسيحيين، واستئناف الحياة في أروقتهما وأداء الصلاة في رحابهما.

يواصل جيش الاحتلال خرقه للقوانين الدولية في الأراضي المحتلة، خاصة مع تزامن أعياد الفطر والفصح حيث أعلنت السلطات الإسرائيلية المحتلة إغلاق كنيسة القيامة في القدس ومن قبل المسجد الأقصى إلى أجل غير مسمى، في خطوة لم تحدث من قبل في تاريخ المسيحية، مشيرة إلى أن القرار يأتي لأسباب أمنية.

إن إغلاق كنيسة القيامة يعني حظر خدمات أسبوع الآلام وسبت النور وعيد القيامة، وإلغاء قداس الأحد والصلوات الطقسية، ما يعني أن الكنيسة التي كان من المتوقع أن تمتلئ بمئات الآلاف ستظل مغلقة وصامتة بالقوة، وفي الوقت الذي يُمنع فيه المسيحيون من أداء شعائرهم، يُسمح للإسرائيليين اليهود بالاحتفال في تجمعات جماعية، مما أثار استنكارًا واسعًا.

ويتم أيضا مع الإغلاق منع الكهنة من أداء الخدمات اليومية داخل الكنيسة، وعلى مرّ التاريخ، ورغم الحروب والتوترات والجائحة، لم يُمنع المسيحيون قط من إقامة شعائرهم في هذا الموقع المقدس بشكل دائم.

وفي مشهد غير مسبوق يخيم بثقله على مدينة القدس، تتصاعد المطالبات بإعادة فتح كنيسة القيامة وتمكين المؤمنين من الوصول إليها، في وقت تتحمل فيه سلطات الاحتلال مسؤولية إغلاقها إلى جانب المسجد الأقصى المبارك، وما يرافق ذلك من انتهاك واضح لحرية العبادة ومحاولة طمس البعد الروحي للمدينة المقدسة.

مضى شهر رمضان المبارك وعيد الفطر، وغُلِّفت المدينة المباركة بطابع الحزن على ظلال المسجد الأقصى، وها هو عيد الفصح، عقب أربعينية الصوم، حزينًا هو الآخر من إجراءات الإغلاق والتضييق، وحتى منع الوصول إلى كنيسة القيامة، والذي يُعد اعتداءً على حق مشروع للمسيحيين ظل مصانًا عبر العصور.

وكما كنا نبتهل إلى الله أن تتم إعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين، نكرر الرجاء بفتح كنيسة القيامة ليشع نور القداسة على مدينة السلام، وكذلك الأجواء في بيت لحم وكنيسة المهد، وبركة السيد المسيح فيها، وعموم فلسطين.

جاء قرار الإغلاق إلى أجل غير مسمى بحجة الوضع الأمني، إلا أن ذلك لا يُعد سببًا لسلب الحق الديني من المسلمين والمسيحيين، ولعلنا نذكر بجرائم سرقة محتويات الكنائس فيما سبق من سلطات الاحتلال. ولهذا نسأل: إلى متى سيظل هذا الاحتلال جاثمًا على صدر أصحاب الحق الأصيل في فلسطين؟

سوف يرتفع صوت الأذان من المساجد، وتُقرع أجراس الكنائس عاليًا لطلب النجدة من الخطر الحقيقي، وسيبقى الإيمان راسخًا في النفوس المؤمنة على الرغم من العقبات في الطريق نحو النجاة.

لا بد من الضغط في جميع الاتجاهات وعلى مختلف المستويات لإعادة فتح المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، حمايةً وصونًا للحق الأصيل في الأماكن المقدسة، لمسرى الرحمة المهداة ومهد السيد المسيح، وضمن وصاية ورعاية وأمانة هاشمية غالية.

مواضيع قد تهمك