د. رعد محمود التل : هل يصل النفط إلى 160 دولاراً؟
عاد النفط إلى واجهة الاهتمام العالمي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع المخاوف بشأن سلامة الإمدادات خصوصاً عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية. في هذا السياق، لم يعد الحديث يقتصر على مستويات 100 أو 120 دولاراً، بل امتد إلى سيناريو أكثر تطرفاً يصل إلى 160 دولاراً للبرميل. لكن هذا الرقم لا يمثل التوقع الأساسي، بل يعكس سيناريو استثنائياً يرتبط بحدوث صدمة كبيرة في السوق.
في السيناريو الأساسي والذي لا يزال الأكثر ترجيحاً، تتحرك الأسعار ضمن نطاق 80 إلى 90 دولاراً للبرميل، بافتراض بقاء الإمدادات مستقرة وعدم حدوث تعطلات واسعة. هذا المستوى يعكس توازن السوق في حال احتواء التوترات.
أما في حال استمرار التصعيد دون انقطاع فعلي في الإمدادات، فمن المرجح أن ترتفع الأسعار إلى نطاق 110 – 120 دولاراً، مدفوعة بعلاوة المخاطر، حيث تقوم الأسواق بتسعير احتمالات حدوث اضطرابات مستقبلية.
السيناريو الثالث يرتبط بحدوث تعطل جزئي في الإمدادات، سواء نتيجة استهداف منشآت إنتاج أو تراجع الصادرات من بعض الدول. في هذه الحالة، يمكن أن تصل الأسعار إلى نطاق 120 – 150 دولاراً، وهو ما يعكس نقصاً فعلياً في المعروض.
لكن الوصول إلى 160 دولاراً وأكثر يتطلب ظروفاً أكثر حدة. هذا السيناريو يفترض فقدان كميات كبيرة من النفط من السوق، قد تصل إلى عدة ملايين برميل يومياً، مع تعطل كبير في طرق الإمداد، خاصة إذا تأثر مضيق هرمز بشكل مباشر. في هذه الحالة، قد تدخل الأسواق في حالة اضطراب حاد، مع تسارع كبير في الأسعار نتيجة الخوف من نقص واسع النطاق.
ورغم طرح هذا السيناريو، إلا أنه يبقى الأقل احتمالاً. فهناك عوامل تحد من الوصول إليه، من بينها وجود إنتاجية فائضة لدى بعض الدول المنتجة، وإمكانية اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية لتعويض أي نقص مؤقت بالإضافة لبدائل تصدير مختلفة متاحة.
كما أن الضغوط الدولية تلعب دوراً في تقليل احتمالات تعطّل الإمدادات بشكل كامل، نظراً لما قد يسببه ذلك من تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن سوق النفط أصبحت أكثر حساسية للصدمات. فالطلب العالمي لا يزال قوياً، في حين أن الاستثمارات في قطاع الطاقة شهدت تباطؤاً خلال السنوات الماضية، ما قلّص من قدرة السوق على الاستجابة السريعة لأي نقص مفاجئ.
سيناريو 160 دولاراً ممكن من الناحية النظرية، لكنه مشروط بحدوث أزمة حادة في الإمدادات، وليس المسار المتوقع حالياً. أما الاتجاه العام للأسعار، فسيبقى مرتبطاً بدرجة التصعيد الجيوسياسي، أكثر من ارتباطه بعوامل السوق التقليدية.
ــ الراي