الأخبار

احمد ذيبان : الهجرة اليهودية الى فلسطين

احمد ذيبان : الهجرة اليهودية الى فلسطين
أخبارنا :  

في عام 2017 نشر مكتب الإحصاء الإسرائيلي، معلومات ذكر فيها أن عدد اليهود في العالم حوالي" 14.5 " مليون يهودي، بينهم " 6.3 " مليون يعيشون في إسرائيل، و"5.7" مليون في أمريكا، والبقية يعيشون في دول أخرى مثل " فرنسا، كندا، بريطانيا، الأرجنتين، روسيا، ألمانيا و أستراليا ".

 

وعلى فرض صحة هذه الأرقام، فإن عدد اليهود والفلسطينيين متقارب، سواء داخل فلسطين التاريخية،"من البحر الى النهر " وفي قطاع غزة أو في الخارج، ويقدر عـدد الفلسطينيين ب " 12,5 " مليون نسمة ، منهم "4.7 "مليون يعيشون في الضفة والقطاع، وحوالي "1,4"مليون في الأراضي المحتلة عام 1948، و5,5 مليون يقطنون في الدول العربية، غالبيتهم في الأردن وسوريا ولبنان، ويعيش 29% منهم كلاجئين في 58 مخيماً، منها 10 في الأردن، و9 في سوريا، و12في لبنان، و19في الضفة الغربيةو8 مخيمات في غزة، ويعيش حوالي سبعمئة ألف فلسطيني في الدول الأجنبية .

لم يطرد اليهود من بلدانهم ولم يعيشوا في مخيمات اللجوء كالفلسطينيين ، بل تم تهجيرهم بالتخويف والاغراء تحت عنوان أسطورة العودة الى" أرض الميعاد "، وبذرائع توراتية وتلمودية زائفة، وعلى حساب حقوق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، الذي تم تهجيره في الشتات.

وكان انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك منظومة الدول الاشتراكية، فرصة ذهبية لاسرائيل لتهجير اليهود من تلك الدول! وبلغ عدد المهجرين منذ عام 1989 إلى 2014، نحو "1.1"مليون نسمة، وشملت هذه الهجرة نحو" 100" ألف مهندس و"20" ألف طبيب وطبيب أسنان و"24" ألف ممرض و" 45" ألف معلم و"20" ألف عالم وفنان وموسيقي .

وعزّزت هذه الهجرة المليونية قوة اسرائيل بشكل كبير، في جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والديمغرافية والعسكرية والعلمية والثقافية، في الوقت الذي كانت تعاني من نضوب الهجرة، وأشار الى ذلك أحد أبرز قادة اسرائيل شمعون بيريز، في كتاب بعنوان " المليون الذي غير الشرق الأوسط .. الهجرة السوفييتية إلى إسرائيل"الصادر عام 2013، وقال فيه "بدون هذه الهجرة، كنا في حالة ميؤوس منها.

وكان لهذه الهجرة تأثيرها الكارثي على الشعب الفلسطيني، حيث غيرت الميزان الديمغرافي لصالح إسرائيل، وعزّزت التوجه الاستيطاني، حيث تشير الاحصاءات الى أن نحو ربع المستوطنين، في الضفة الغربية من اليهود الروس .

حرصت الأدبيات الصهيونية على تكريس مصطلح "المحرقة" الى درجة "التقديس"! ولا يجوز التشكيك برقم ستة ملايين يهودي، تزعم أنهم قتلوا في العهد النازي! ومن يتجرأ على المساس ب"الخط الأحمر"، فإن التهمة جاهزة .. "معاداة السامية " ويلاحق أو يقدم للمحاكمة ، كما حدث مع المفكر الفرنسي الراحل روجيه غارودي، الذي كتب مؤلفه الشهير "الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية"، وتحدث فيه عن الأساطير اللاهوتية القائمة على القراءة المتزمتة للتوراة، كأسطورة الأرض الموعودة و"الشعب المختار"، والكتاب في مجمله يُنكر " الهولوكوست "ويرى أنه "أسطورة".

وكان تشكيك جارودي في أسطورة " الهولوكوست"، السبب الرئيسي لمحاكمته عام 1996، ولم يكن جارودي وحده الذي شكك ب"المحرقة"، فهناك العديد من المفكرين والمؤرخين شككوا برقم الستة ملايين، ولم يشيروا لما يُعرف بغرف الغاز، وبضمنهم المفكر اليهودي الفرنسي "جاكوب كوهين" ،الذي يرى أن المحرقة ذريعة اتخذها الصهاينة لجلب اليهود إلى فلسطين .

ويستشهد جارودي في التشكيك بأسطورة ال "6 " ملايين، بمذكرات "ناحوم جولدمان" رئيس المؤتمر اليهودي الدولي، وقال فيها : "لا أعرف ماذا سيكون مصير إسرائيل، لو لم تصدق ألمانيا بتعهداتها، فالسكك الحديدية، ومنشآت الموانئ، وأنظمة الري، وقطاعات كاملة من الصناعة والزراعة، لم تكن لتصل إلى ما هي عليه لولا التعويضات الألمانية، كما اعترف جولدمان أن هذه "التعويضات استُخدمت لتمويل البنية الأساسية، لدولة لا تملك أي حق في هذه التعويضات، بما أنها لم تكن موجودة في زمن ارتكاب هذه الجرائم، وهي الدولة التي استخدمت هذه التعويضات لبناء قوتها وارتكاب جرائم جديدة!

وعام 2012 أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية حملة دعائية بعنوان "أنا لاجئ" ، للمطالبة بصرف تعويضات لليهود ذوي الأصول العربية، وعام 2014 أقرّ الكنيست قانوناً يجعل يوم 30 نوفمبر من كل عام، ذكرى لخروج اليهود وترحيلهم من الأراضي العربية والإيرانية.

والسؤال هو : هل ستنجح اسرائيل في تسويق هذه الكذبة، وتصويرها ك"محرقة "جديدة ؟ كما نجحت في استثمار فزاعة "الهولوكست" في ابتزاز الغرب، والحصول على تعويضات مالية هائلة، ودعم عسكري وسياسي واقتصادي غير محدود ؟

Theban100@gmail.com

مواضيع قد تهمك