الأخبار

سارة طالب السهيل : من الذي غيّر إعدادات الكون؟ .. الرجل والمرأة ( 1-3 )

سارة طالب السهيل : من الذي غيّر إعدادات الكون؟ .. الرجل والمرأة ( 13 )
أخبارنا :  

يشهد عالمنا اليوم تحولات جذرية في الأدوار الاجتماعية بين الرجل والمرأة، حيث يختلط الحابل بالنابل ويضيع التمايز الذي شكّل عبر قرون أساس البنية الأسرية والاجتماعية. لم يعد السؤال المطروح هو هل تغيرت الأدوار، بل هل ما زالت المسؤوليات واضحة المعالم؟ أصبحنا أمام واقع جديد تتداخل فيه الوظائف؛ المرأة تكتسب أدواراً كانت تقليدياً حكراً على الرجل، والرجل يتقمص أدواراً كانت من صميم عالم المرأة. وفي خضم هذا التحول يقف الطرفان في حيرة: ما هي مسؤولياتي؟ وما حدود واجباتي؟ وهل ما كان بالأمس بديهياً أصبح اليوم محل تفاوض؟

 

التحول في حد ذاته ليس أزمة، فالمجتمعات تتطور والاقتصاد يتبدل والتعليم يتوسع وسوق العمل يعاد تشكيله باستمرار. غير أن الأزمة تبدأ حين تتغير الوظائف دون أن يُعاد تعريف المسؤوليات، وحين تتقدم الحرية دون أن ترافقها منظومة قيم تضبطها. التاريخ الاجتماعي لم يقم على تطابق الرجل والمرأة بل على تكامل بينهما؛ كان الرجل يتحمل مسؤولية الحماية الجسدية والنفسية والمادية، وكانت المرأة تتصدر مسؤولية الرعاية والاحتواء والاستقرار العاطفي. وحين كان هذا التوازن قائماً لم تكن الأدوار ساحة صراع بل مصدر طمأنينة.

اليوم، ومع تغير الظروف، يجد بعض الرجال أنفسهم في ارتباك حقيقي: هل ما زالت مسؤولية الحماية مطلوبة؟ وهل تقبل المرأة بهذه الحماية أم تراها انتقاصاً من استقلالها؟ هذا الارتباك خلق ما يمكن وصفه بفراغ أمني؛ فالمرأة في ظل غياب يقين الحماية قد تتصرف باعتبارها لا تحتاج إليها، والرجل في ظل شعوره بأن دوره لم يعد مرغوباً قد يتخلى عنه باعتباره من بقايا الماضي. غير أن النتيجة ليست استقلالاً كاملاً ولا تحرراً مطلقاً، بل حالة دفاع متبادل، يخشى فيها الرجل أن يُرفض، وتخشى المرأة أن تُخذل.

من منظور علم النفس، الأمان ليس مجرد دخل مادي أو قدرة على الكسب، بل إحساس داخلي بوجود من يتحمل العبء عند الشدة ويقف عند الحاجة. حين يضعف هذا الإحساس تتحول العلاقة إلى مساحة قلق بدلاً من أن تكون موطناً للسكينة. لا شك أن المرأة اليوم اكتسبت قوة واستقلالية غير مسبوقة، غير أن الاستقلال لا يلغي الاحتياج الإنساني. حين يتخلى بعض الرجال عن مسؤولياتهم التقليدية بحجة أن المرأة قادرة على الاعتماد على نفسها، تجد المرأة نفسها تتحمل أعباء مضاعفة؛ تعمل خارج المنزل ثم تعود لتحمل مسؤولياته كاملة، مع استمرار الرعاية العاطفية منها. القوة هنا لا تكون دائماً تمكيناً صافياً، بل قد تكون استجابة دفاعية لغياب الأمان. فالمرأة قادرة على العطاء، لكنها لا تستطيع الاستمرار في العطاء في بيئة تشعر فيها أنها وحدها تتحمل كل شيء.

كما أن مفهوم الإعالة ذاته شهد تحولاً عميقاً. لم يعد الرجل المعيل الوحيد في كثير من الأسر، وهذا التغير لم يؤثر في الأرقام فقط بل في رمزية الدور. أصبح بعض الرجال يتساءلون: لماذا أتحمل كامل العبء المادي وهي تعمل وتكسب؟ وفي المقابل تشعر بعض النساء أنهن يؤدين دورين كاملين دون تقدير كافٍ. المشكلة هنا لا تكمن في مشاركة المرأة اقتصادياً، بل في غياب اتفاق واضح حول معنى المشاركة وحدودها. فمشاركة المرأة لا تعني سقوط التزام الرجل، كما أن تحمل الرجل مسؤولية الإعالة لا يعني منع المرأة من الطموح أو العمل في إطار لا يؤثر على الأطفال . الأزمة ليست في المال بحد ذاته، بل في المعاني التي أُسقطت عليه.

وقد أدى دخول المرأة مجال العمل إلى خلط في الأدوار المالية وسوء فهم متبادل. بعض الرجال باتوا يشكون في نوايا المرأة المادية، ويُساء تفسير مساهمتها على أنها طمع أو محاولة للسيطرة، بينما قد تكون في الواقع تحاول المساعدة أو إثبات ذاتها أو البحث عن أمان اقتصادي مشترك. خاصة في ظل ارتفاع نسب حالات الطلاق و زواج الرجل من ثانية او حتى خياناته الزوجية التي تظلم المرأة وتحجب عنها حقوقها الإنسانية و المادية و الامن و الامان و الاستقرار النفسي و العاطفي و العائلي.

فهي تسعى لتأمين نفسها تتهيأ لأي ظرف طارئ لا تستطيع ان تتنبأ به من سلوكيات الغدر عند (بعض) الأزواج.

فإن لم يكن لها وظيفة او ارث من اهلها او امان مادي من زوجها كبيت مثلا لها هي باسمها فستكون دائما في خوف و عندما يحدث الغدر ستجد نفسها بلا مأوى او معيل.

كما ان عمل المرأة احيانا غير كاف لإعالتها بشكل كامل فأجور المرأة احيانا اقل من الرجل و بعض المهن أجورها منخفضة جدا مثل المعلمة او الممرضة او اي مهنة إبداعية في البلدان العربية.

ومن هنا يدخل الحوار في العودة إلى القانون والشرع والدين في إعالة المرأة و مسؤولية الزوج في توفير متطلباتها المادية... يتبع الجزء الثاني..

مواضيع قد تهمك