الأخبار

أ. د. عبد الرزاق الدليمي : دور الذكاء الاصطناعي في حسم الحرب الحالية!

أ. د. عبد الرزاق الدليمي : دور الذكاء الاصطناعي في حسم الحرب الحالية!
أخبارنا :  

يعتبر الذكاء الاصطناعي (AI) اليوم هو اشبه بالكهرباء الجديدة في المجال العسكري حيث لم يعد مجرد أداة مساعدة بل أصبح الركيزة الأساسية التي قد تحسم صراعات القوى الكبرى. في المثلث الملتهب الذي يجمع الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل حاسم في تغيير موازين القوى وقواعد الاشتباك.

 

اولا:الذكاء الاصطناعي: السلاح الخفي في صراع القوى.. قراءة في المواجهة بين (واشنطن وتل أبيب) وطهران

دخلت المواجهة بين المحور الغربي-الإسرائيلي وإيران حقبة جديدة تتجاوز الصواريخ الباليستية وحاملات الطائرات التقليدية إنها حرب الخوارزميات والبيانات الضخمة ...في هذا الصراع لا تُقاس القوة بعدد الطائرات والغواصات والدبابات والجنود فحسب بل بسرعة المعالجة الرقمية والقدرة على اتخاذ القرار في أجزاء من الثانية للأسباب التالية:-

1. التفوق الاستخباراتي وتحديد الأهداف

حيث تعتمد إسرائيل والولايات المتحدة بشكل مكثف على أنظمة الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات هائلة من البيانات القادمة من الأقمار الصناعية طائرات التجسس والتنصت الرقمي.

٢-نظام الإنجيل كشفت تقارير أن الجيش الإسرائيلي يستخدم أنظمة ذكاء اصطناعي لإنتاج أهداف عسكرية بسرعة غير مسبوقة. في مواجهة مع إيران ويمكن لهذه الأنظمة تحديد مخازن الصواريخ المموهة ومنصات الإطلاق المتحركة بدقة متناهية وفترة زمنية قصيرة مما يشل قدرة طهران على الرد.

٣-التحليل التنبؤي:تستخدم واشنطن الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بتحركات الحرس الثوري الإيراني بناءً على أنماط سابقة مما يسمح بشن ضربات استباقية لإحباط العمليات قبل حدوثها.

ثانيا:حروب المسيرات والأسراب الذكية

بينما تشتهر إيران بمسيرات شاهد التي أثبتت فاعلية في الحرب الروسية الأوكرانية فإن الصراع المباشر سيشهد تفوقاً للذكاء الاصطناعي في إدارة أسراب المسيرات لاسيما:

١-الأسراب الذاتية: حيث تعمل الولايات المتحدة وإسرائيل على تطوير أسراب من هذه الطائرات بدون طيار التي تتواصل فيما بينها دون تدخل بشري مما يصعب على الدفاعات الجوية الإيرانية التقليدية اعتراضها.

٢-الرد الإيراني: تسعى إيران لدمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في مسيراتها لزيادة قدرتها على التخفي من الرادارات والعمل في بيئات التشويش الإلكتروني مما يجعلها سلاحاً رخيصاً وفتاكا ؟! في حرب الاستنزاف.

٣-الدفاع الجوي والصاروخي

تعتبر منظومات القبة الحديدية ومقلاع داوود الإسرائيلية ومنظومة باتريوت وتثاد الأمريكية وغيرها من أكثر الأنظمة اعتماداً على الذكاء الاصطناعي.

في أي مواجهة كبرى وهذا امر محتمل جدا ؟! قد تطلق إيران مئات الصواريخ في وقت واحد لإغراق الدفاعات الجوية. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي في ترتيب الأولويات حيث تقرر الخوارزميات في أجزاء من الثانية أي الصواريخ تشكل خطراً حقيقياً وتجب إصابتها وأيها سيسقط في مناطق فارغة مما يحافظ على مخزون الصواريخ الاعتراضية الثمينة.

٤-الحرب السيبرانية والهجمات "الخفية"

إيران تمتلك جيشاً سيبرانياً قوياً، لكن الذكاء الاصطناعي يمنح واشنطن وتل أبيب تفوقاً في الهجوم والدفاع مثل:

-الفيروسات الذكية:بدلاً من فيروسات ثابتة مثل ستوكسنت الذي استهدف البرنامج النووي الإيراني سابقاً يمكن للذكاء الاصطناعي تصميم برمجيات خبيثة تتطور تلقائياً لاختراق الأنظمة الحساسة وتدميرها فيزيائياً دون إطلاق رصاصة واحدة.

-التزييف العميق فقد يُستخدم الذكاء الاصطناعي في حرب المعلومات لبث الفوضى داخل صفوف القيادة أو المجتمع عبر فيديوهات أو تعليمات وهمية تبدو حقيقية تماماً.

٥-المعضلة الإيرانية: التكنولوجيا مقابل الكمية ...تدرك طهران الفجوة التكنولوجية لذا تركز استراتيجيتها على الذكاء الاصطناعي غير المتماثل عبر:

-استخدام تقنيات رخيصة لتعطيل أنظمة معقدة.

-تطوير قدرات في التعرف على الصور والأنماط لزيادة دقة صواريخها الباليستية.

-الاعتماد على الوكلاء في المنطقة وتزويدهم بأنظمة توجيه ذكية بسيطة لزيادة الضغط الرقمي على إسرائيل.

هل يحسم الذكاء الاصطناعي الحرب؟

الذكاء الاصطناعي لا يضمن نصراً مطلقاً لكنه يمنح السرعة والدقة ....في الصراع بين إسرائيل وأمريكا ضد إيران قد يؤدي التفوق في الذكاء الاصطناعي إلى:

1.تقليل الخسائر البشرية للمحور الغربي عبر الاعتماد على الآلات.

2.حسم المعارك في ساعاتها الأولى عبر شل قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

ومع ذلك يبقى الخطر الأكبر هو الخروج عن السيطرة فالحرب التي تديرها الخوارزميات قد تنزلق إلى تصعيد نووي وهذا امر محتمل جدا ؟! أو إقليمي شامل بسرعة تفوق قدرة البشر على التفكير في التراجع مما يجعل الذكاء الاصطناعي هنا سلاحاً ذا حدين ...قد يمنع الحرب عبر الردع المتفوق أو يشعل فتيلها بشكل لا يمكن إيقافه.

ــ الراي

مواضيع قد تهمك