الأخبار

كمال زكارنة يكتب : ما بعد 28 شباط يجب ما قبله.

كمال زكارنة  يكتب : ما بعد 28 شباط يجب ما قبله.
أخبارنا :  

كمال زكارنة.
رغم ان نتائج الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران لم تتضح بعد،بعد تسعة عشر يوما ،من القتال الضاري المتواصل والقصف المتبادل ،الذي شمل كل مرافق الحياة العسكرية والامنية والاقتصادية والاغتيالات في الجانبين وغيرها ،الا ان ملامح ما بعد الحرب طالت ام قصرت ،تبدو واضحة نسبيا ،يسهل استنتاجها من المعطيات على الارض .
على الصعيد الايراني ،فقد تغيرت تقريبا القيادة الايرانية ،وحلت محلها قيادة جديدة ،قد تكون اكثر تشددا من التي سبقتها ،والغت جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمشروع النووي الايراني،واصدرت فتوى بجواز امتلاك ايران السلاح النووي،وهناك مطالب شعبية ايرانية واسعة بامتلاك هذا السلاح ،كما يختلف النهج القيادي للقيادة الحالية عن السابقة في ايران،فهي تبدي تصميما متشددا على الاستمرار في الحرب ،وترفض كل محاولات ووساطات ومقترحات وقفها حتى الان ،معلنة بأنها حرب وجود تكون او لا تكون ،لذلك ايران بعد الحرب سوف تكون مختلفة تماما عنها قبل الحرب،وشكل ايران القادم سوف تحدده نتائج هذه الحرب ،والارجح ان تتقدم خطوات كبيرة بفضل قدراتها العسكرية المرئية حتى اللحظة ،وفي حال صمدت واستمرت في القتال،وواصلت ضرب الاحتلال بالقوة التي نراها الان.
وسوف يبدا التعامل مع ايران دوليا من المربع الاول ،وفق معطيات الميدان ونتائج للحرب الدائرة حاليا ،وكما هو معروف ،فان الطرف المنتصر يفرض شروطه والمهزوم يوقع،اما في حالة عدم وجود منتصر ،فان جميع الاطراف تفرض شروطها والجميع يقدمون تنازلات ،لكن بشكل متوازن يحفظ ويحقق مصالحهم جميعا.
اما بالنسبة لحزب الله في لبنان ،فان اتفاقه السابق مع الاحتلال قد اندثر وتفجر وانتهى،ومسألة نزع سلاح الحزب اصبحت وراء ظهره،ولن يتحقق هذا المطلب الاسرائيلي تحت اي ظرف عسكري او غير عسكري.
الحزب يظهر اليوم بكامل قوته التي استعادها بشكل كبير ،فهو يشغل جبهة مهمة ومؤثرة مع الاحتلال ،ولن تعود الامور الى السابق ،بل ستكون هناك اتفاقيات جديدة اوسع من قضية نزع السلاح،ربما تشمل حلا نهائيا مع لبنان جغرافيا وسياسيا.
القادم مفتوح على كل الاحتمالات في منطقة الشرق الاوسط،وهذه الحرب سوف تخلق واقعا جديدا بلا ادنى شك،كلها تتوقف وتعتمد على نتائج الحرب ،والمواقف الدولية منها .
هناك احباط امريكي اسرائيلي كبير ،بسبب عدم القدرة على تحقيق اهداف الحرب حتى الان،وبدأ يتضح ذلك بشكل علني في الداخل الامريكي والاسرائيلي،وكلما طال امد الحرب كلما اهتزت وتصدعت اكثر اوضاع ترمب ونتنياهو ،خاصة في الانتخابات المقبلة لكليهما ،ومن المرجح ان تطيح الحرب بهما الاثنين.
الحرب الدائرة الان ،قد تدفع بايران لتصبح قوة اقليمية رئيسية وتدخل نادي الكبار على مستوى الشرق الاوسط،وقد تخلق قطبا دوليا ثانيا الى جانب الولايات المتحدة الامريكية على المستوى الدولي،او ان تتغير ايران جذريا لتصبح تابعة للفلك الامريكي، وهذا الاحتمال الاضعف،لان حصوله يعني انهيار جبهات ودول اخرى ،وحدوث تغيرات دراماتيكية صعبة لا تتحملها ولا تتقبلها المنطقة.

مواضيع قد تهمك