الأخبار

هاشم عقل : زلزال القوة القاهرة

هاشم عقل : زلزال القوة القاهرة
أخبارنا :  

دخل الاقتصاد العالمي مرحلة الغموض الكبير بعد إعلان كبرى شركات الطاقة في دول الخليج حالة القوة القاهرة (Force Majeure) مطلع هذا الشهر. ومع تعطل سلاسل توريد الغاز المسال والنفط عبر مضيق هرمز، بدأت ارتدادات هذا الزلزال تظهر بوضوح في أسواق الأردن ، وسط تساؤلات مشروعة حول قدرة المملكة على المناورة في ظل أسعار عالمية تقترب من حاجز الـ 150 دولاراً للبرميل.

 

1. صدمة "القوة القاهرة": القصة الكاملة

لم يكن الإعلان الخليجي مجرد إجراء قانوني، بل كان اعترافاً رسمياً باستحالة الوفاء بالعقود المبرمة مع اليابان والصين وأوروبا نتيجة التصعيد العسكري الإقليمي. فقد سجلت أسعار الغاز المسال قفزات تاريخية (أكثر من 68% في أسبوع)، مما وضع العالم أمام أكبر أزمة طاقة منذ سبعينيات القرن الماضي.

2. الأردن.. مرونة دفاعية في مواجهة الأسعار

رغم قتامة المشهد العالمي، أظهرت البيانات الاقتصادية الأردنية لشهر آذار 2026 قدرة لافتة على الصمود، مدعومة بثلاث ركائز أساسية:

* خزان الأمان الغذائي: تمتلك المملكة مخزوناً استراتيجياً من القمح والحبوب يكفي لـ 12 شهراً، مما يعزل رغيف الخبز عن تقلبات الشحن العالمي الفورية.

* تنويع مصادر الكهرباء: ساهم إنتاج الطاقة من "الصخر الزيتي" (مشروع عطارات) والطاقة المتجددة (التي تغطي نحو 27% من الاستهلاك) في تخفيف الاعتماد على الغاز المستورد بنسبة كبيرة.

* استقرار الملاذات الآمنة: شهدت سوق الذهب المحلية إقبالاً غير مسبوق، حيث لامس غرام الذهب عيار 21 حاجز الـ 102.8 دينار، ما يعكس لجوء المدخرين للأصول الصلبة في ظل ضبابية الأسواق المالية.

3. تحديات النصف الثاني من 2026

ان التحدي الأكبر يكمن في "بند فرق أسعار الوقود" وتكلفة الشحن. فبينما نجحت الحكومة في تثبيت أسعار الغاز المنزلي والكاز حتى اللحظة، إلا أن استمرار ارتفاع خام برنت فوق الـ 100 دولار سيضع ضغوطاً هائلة على الموازنة العامة بنهاية العام.

4. هل نحن أمام "واقع طاقة جديد"؟

يبدو أن أزمة آذار 2026 ستكون نقطة التحول النهائية نحو تسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر في العقبة والربط الكهربائي الإقليمي والتوسع والسرعة في مشاريع الطاقة المتجددة .

الأردن اليوم لا يكتفي بمراقبة الأزمة، بل يسعى لتحويلها إلى فرصة لتعزيز سيادته الطاقية بعيداً عن تقلبات المضائق المائية.

تشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي في المملكة قد يحافظ على نسبة 2.9% إذا ما استقرت الأوضاع الأمنية في الخليج العربي والبحر الأحمر، وهو ما يعد إنجازاً في ظل الانكماش الذي يضرب دولاً كبرى. ــ الراي

مواضيع قد تهمك