حسن فهد ابو زيد : الأبواق الناعقة على الأردن من الخارج إلى متى؟! يجب لجمُها
على
الرغم من أن الموقف الأردني، حكومةً وجيشاً وشعباً، تجاه القضايا العربية
والإسلامية، بل وحتى القضايا الإنسانية على المستوى الدولي من العالم، كان
دائماً موقفاً ثابتاً وواضحاً . وفي مقدمة هذه القضايا جميعاً تأتي القضية
الفلسطينية التي كانت وما تزال القضية المركزية والأولى للأردن.
إن
هذا الموقف الأردني لم يكن طارئاً أو مرحلياً، بل هو موقف نابع من الدور
التاريخي والقومي للأردن تجاه قضايا أمته، باعتباره جزءاً أصيلاً من الأمة
العربية والإسلامية، ومن عقيدته الدينية السمحة، ومن مكانته الدينية
والتاريخية والقومية المنبثقة من رسالة الثورة العربية الكبرى التي أطلق
رصاصتها الشريف الحسين بن علي.
ومنذ
ذلك الحين، بقي الأردن ثابتاً على هذا النهج، يقف بكل قوة إلى جانب قضايا
أمته، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. فقد قدّم الأردن الشهداء تلو الشهداء
دفاعاً عن فلسطين منذ الاستقلال عام 1946، وبعده بعامين فقط، أي عام 1948،
حين شارك الجيش العربي الأردني في عهد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين
مشاركة فاعلة في معارك الصراع العربي الإسرائيلي دفاعاً عن فلسطين، حيث
قاتل في القدس واللطرون وباب الواد والشيخ جراح، وقدم الشهداء دفاعاً عن
ثرى فلسطين، وما زالت أضرحة بعضهم على الأرض الفلسطينية شاهدة على تلك
التضحيات.
وتوالت مواقف الأردن
القومية في الدفاع عن الحق العربي، فشارك إلى جانب أشقائه العرب في حرب
حزيران عام 1967 في عهد المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه،
حيث قدّم ما يقارب 700 شهيد دفاعاً عن فلسطين والحق العربي.
وفي
تاريخ الصراع مع الاحتلال، تحقق أول نصر عربي وأردني في معركة الكرامة
الخالدة عام 1968، التي سنحتفل بذكراها بعد أيام قليلة، لتبقى شاهداً على
بطولات الجيش العربي الأردني في الدفاع عن الأرض والكرامة.
كما
شارك الأردن في حرب عام 1973 (حرب رمضان) دفاعاً عن الأرض العربية السورية
في الجولان، حيث شارك باللواء المدرع الأربعين، وارتقت أرواح ما لا يقل عن
25 شهيداً من أبطال جيشنا العربي الأردني الباسل.
ولم
تتوقف مواقف الأردن عند حدود فلسطين، بل بقي دائماً إلى جانب الحق العربي
أينما كان. فقد وقف مع العراق عندما تكالبت عليه الدول خلال ما سمي بأزمة
الخليج، كما وقف مع الكويت في حقها باستقلالها وسيادتها.
أما
القضية الفلسطينية فبقيت القضية الأقرب إلى الأردن، بحكم موقعها الجغرافي
والتاريخي والمقدسات. فهي ارض الحسد والرباط ومن هنا جاءت الوصاية الهاشمية
على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، انطلاقاً من المكانة الدينية
والتاريخية للهاشميين، الذين يمتد نسبهم إلى الرسول الكريم سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم، حيث يُعد جلالة الملك عبدالله الثاني الحفيد الثالث
والأربعين للنبي الكريم عليه السلام.
وقد
سار جلالة الملك عبدالله الثاني على نهج من سبقه من الهاشميين في الدفاع
عن القضية الفلسطينية والحفاظ على المقدسات، ومد يد العون والمساعدة
للأشقاء في فلسطين والقدس وقطاع غزة. فكانت المستشفيات الميدانية العسكرية
الأردنية في القدس وأريحا ورام الله، وآخرها في قطاع غزة، لتضميد جراح
الأشقاء وتقديم العون لهم.
وفي
أحداث السابع من أكتوبر، عندما اشتد الحصار على قطاع غزة، كان الأردن
حاضراً بجيشه ومستشفياته الميدانية، حيث تم ارسال مستشفيات الي غزة لتضميد
الجراح بيد، وتقديم المساعدات الإنسانية والغذائية باليد الأخرى، في ظل
الحصار الجائر المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرين عاماً.
ولم
يكتف الأردن بذلك، بل أعلن جلالة الملك عبدالله الثاني موقفاً واضحاً
وصريحاً أمام العالم، بل وحتى أمام رئيس الولايات المتحدة وجهاً لوجه، حين
أكد أن مصلحة الشعب الأردني فوق كل اعتبار، وأن الموقف من القضية
الفلسطينية واضح لا لبس فيه:
لا
للتهجير، لا للاستيطان، نعم لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
الشرقية، ونعم للوصاية الهاشمية على المقدسات، فهي خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
هذا
الموقف يعرفه العالم، ويعرفه الأشقاء الفلسطينيون الشرفاء، لكنه للأسف لا
يروق لبعض تجار القضية، وللبعض ممن يتاجرون بها من الخارج، فيخرج علينا بين
الحين والآخر بعض من الأبواق الناعقة النتنة التي تسيء للأردن وقيادته
وجيشه وشعبه، متناسين ما قدمه ويقدمه الأردن للقضية الفلسطينية دون منّة،
لأن ذلك واجب قومي وديني وأخلاقي.
ولا
ننسى الموقف الأردني تجاه الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج
العربي ليقف الأردن متضامناً مع الدول التي اعتدت عليها إيران فقد إدان
الاردن هذا الاعتداء ورفضه رفضا قاطعا والعمل بكل الطرق الدبلوماسية مع دول
العالم لوقف هذه الحرب الدائرة الان من منطلق أهمية الاردن كموقع وكقيادة
يتمتع بعلاقات ودية مّقدرة مع كل دول العالم.
ومن
المؤسف أن بعض هؤلاء ممن يزاودون على الأردن يقيمون في أوروبا وأمريكا
ومختلف دول العالم، يجمعون الأموال ويطلقون الاتهامات، ويبثون سمومهم عبر
وسائل التواصل الاجتماعي، بعيداً عن معاناة الشعب الفلسطيني الحقيقية على
أرضه.
وهنا يبرز السؤال: ماذا يريد هؤلاء؟ وما هدفهم؟ ومن يقف خلفهم ويحرضهم؟
ولماذا
يُسمح لهم بالاستمرار في الإساءة إلى الأردن وقيادته وجيشه، ؟! بل وحتى
إلى بعض الدول العربية التي تقدم الدعم للأشقاء في فلسطين؟
إن
هؤلاء لا يخدمون القضية الفلسطينية ولا أصحابها، بل يخدمون أجنداتهم
الخاصة، حيث لا يعنيهم من القضية سوى المال والشهرة والترندات على وسائل
التواصل الاجتماعي، بعيداً عن مصلحة الشعب الفلسطيني أو الموقف العربي
الداعم لقضيته.
وفي الختام، سيبقى
الأردن، قيادةً وجيشاً وشعباً، إلى جانب القضية الفلسطينية، فهي قضيتنا
الأولى، وسنبقى نقف إلى جانب أشقائنا مهما علا صراخ الناعقين وارتفعت أصوات
المزايدين.
فالقافلة تسير والكلاب تنبح نقطة اول السطر.