الأخبار

علاء القرالة : السلاح الأردني الفتاك

علاء القرالة : السلاح الأردني الفتاك
أخبارنا :  

قوة الدول لا تقاس بما تملكه من ثروات، ولا بما تمتلكه من جيوش أو موارد، بل بما"تمتلكه" من "وعي جمعي" قادر على حماية الدولة في لحظات الاختبار والظروف الصعبة، وهنا وفي الحالة الأردنية أثبتت التجربة مرارا أن"السلاح الفتاك"الذي لا ينضب هو وعي الأردنيين وثقتهم المطلقة بدولتهم وقيادتهم، فماذا علينا ان نفعل لننجوا من هذا التحدي؟.

 

خلال "الخمسة عشر" عاما الماضية، مر الأردن في"حقل ألغام"إقليمي ودولي غير مسبوق، فمن تداعيات"الربيع العربي" التي عصفت بالمنطقة، إلى موجات اللجوء التي شكلت واحدة من أكبر التحديات الديموغرافية والاقتصادية، مرورا بتهديدات الإرهاب، ثم جائحة كورونا، وصولا الى الحرب الروسية الأوكرانية، ثم العدوان على غزة، والحرب بين الولايات المتحدة ودولة الكيان وإيران وما تحمله من تداعيات إقليمية مفتوحة.

كل هذه العواصف مرت من حول الأردن، وبعضها ضرب المنطقة بعنف، لكن الدولة الأردنية كانت في كل مرة تعبر بالوطن إلى "بر الأمان"، وهذا لم يكن حظا، بل نتيجة معادلة متماسكة تجمع بين قيادة حكيمة، ومؤسسات دولة راسخة، ومجتمع يدرك حجم المسؤولية الوطنية.

"التوجيهات الملكية" الدائمة تقوم على الاستباق لا رد الفعل، وعلى التحوط لا الانتظار، لذلك لم يكن غريبا أن تكون الدولة مستعدة دائما لأي طارئ، عبر مخزون غذائي آمن يتراوح بين 3 إلى 7 أشهر، من مختلف السلع الأساسية وغير الأساسية، إضافة إلى مخزون مريح من النفط والغاز، وخطط طوارئ جاهزة للتعامل مع أي تطورات إقليمية أو دولية قد تحدث.

أما اقتصاديا، فقد أثبت الأردن أن قوة الاقتصاد لا تقاس بحجم الموارد فقط، بل بقدرة الدولة على الإدارة الذكية والاستقرار المؤسسي، فاحتياطيات العملات الأجنبية عند مستويات مرتفعة، والعملة الوطنية تحافظ على قوتها واستقرارها، والصادرات تواصل نموها، والاستثمارات تسجل قفزات متتالية، فيما يشهد القطاع السياحي انتعاشاً واضحاً يعكس ثقة العالم باستقرار الأردن.

لكن خلف كل هذه الأرقام تقف الحقيقة الأهم، التي تكمن في ان المواطن الأردني الواعي وراء هذا الاستقرار، فهذا المواطن كان دائما خط الدفاع الأول عن الدولة بمواجهة الشائعات وحملات التضليل والمزايدات التي تظهر مع كل أزمة، وهو الذي يحافظ على تماسك الجبهة الداخلية، ويمنح الدولة القدرة على إدارة التحديات بثقة وهدوء.

خلاصة القول، لقد واجه الأردن خلال خمسة عشر عاما ما يقارب "عشرة تحديات كبرى" كان يمكن أن تزعزع استقرار دول أكبر وأكثر ثراء، لكنه خرج من كل اختبار أكثر صلابة وأكثر قدرة على الاستمرار، وهنا تتجلى الحقيقة التي قد يغفل عنها البعض، وهي ان الأردن دولة محدودة الموارد، لكنها "غنية بوعي شعبها وصلابة مؤسساتها وعمق دولتها.

ــ الراي

مواضيع قد تهمك