الأخبار

أ.د.مصطفى محمد عيروط : تهيئة القرار عالميا … ضروره قبل صدوره

أ.د.مصطفى محمد عيروط : تهيئة القرار عالميا … ضروره قبل صدوره
أخبارنا :  

من المتعارف عليه كما تعلمنا في علم الإدارة والسياسة العامة والإعلام أن اتخاذ القرار الرشيد لا يكون لحظة إعلان، بل مسارًا تراكميًا من التهيئة؛ اجتماعية كانت أو سياسية أو إدارية أو اقتصادية أو اعلاميه أو تعليميه ، مباشرة أو غير مباشرة. فالقرارات التي تمس حياة الناس لا تُلقى فجأة، بل يُمهَّد لها أو يُسرَّب عنها بحكمة، لأن المفاجأة في الشأن العام غالبًا ما تولّد رفضًا حادًا، وقد تسهم في تأليب الرأي العام، خاصة في زمن قنوات التواصل الاجتماعي المفتوحة التي يصعب ضبطها، ولا يمكن التعامل معها إلا بالإقناع والوضوح والشفافية.
في هذا السياق، يبرز الإعلام المهني بوصفه أداة تفسير وبناء وعي، لا أداة تبرير متأخر. فوظيفته الأساسية الإقناع القائم على المعلومة الصحيحة والحجة المنطقية، ومحاولة التأثير الإيجابي قبل صدور القرار لا بعده. ذلك أن محاولات بعض متخذي القرار الترويج لقراراتهم بعد صدورها كثيرًا ما تفشل، لأن الناس تتخذ موقفًا حادًا عندما تشعر بأن شؤون حياتها اليومية قد مُسّت دون إشراك أو تفسير، وهو ما قد يقود إلى احتقانات تستغلها قوى ظلامية إقصائية لا تحب الخير وتترصد للتحريض على الفوضى، وبث الشائعات، وخلق شق في الثقة بين اي دوله والمجتمع.
وقد أثبتت تجارب دولية أن ما سُمّي بـ«الفوضى الخلّاقة» لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات من أخطاء إدارية وسياسات عامة ضعيفة، جرى استغلالها في لحظة غضب اجتماعي. وعندما تغيب التهيئة، يتحول القرار من أداة إصلاح إلى أزمة مركبة.
من هنا، فإن التغييرات الإدارية الجذرية في أي مكان عالميا ليست ترفًا، بل ضرورة في أي مؤسسة أو دولة؛ تغييرات تقوم على كفاءات إدارية وإعلاميه مهنية تعمل وتنجز أولًا، ثم تُقنع بالنتائج لا بالشعارات. فالإدارة القادرة على الإنجاز والشرح والاعتراف بالأخطاء هي وحدها القادرة على حماية القرار، وتحويله من عبء على الناس إلى قناعة عامة تخدم الاستقرار والتنمية.
فالقرار ومهما كان نوعه وفي اي مكان في العالم بلا تهيئة مغامرة، وبلا إقناع مخاطرة، وبلا كفاءة أزمة مؤجلة
مصطفى محمد عيروط.

مواضيع قد تهمك