هاشم عقل : تحليل اقتصادي لتأثير اتفاقية الغاز بين الأردن وسوريا
* الأثر الاقتصادي على سوريا
اقتصاديًا، الاتفاقية تعالج "عنق الزجاجة" الأكثر إلحاحًا في الاقتصاد السوري: عجز الوقود لمحطات التوليد، ضخ نحو 4 ملايين متر مكعب يوميًا يترجم إلى زيادة فعلية في إنتاج الكهرباء ورفعه إلى (قرابة 3000 ميغاواط)،وهذا ينعكس على كلفة الإنتاج الصناعي، وتشغيل الصناعات والخدمات، وتخفيف الاعتماد على المولدات والوقود الأغلى في السوق الموازية،أي مكاسب إنتاجية غير مباشرة تتجاوز قطاع الكهرباء نفسه.
في المقابل، هناك كلفة مالية كبيرة على سوريا: التقدير المتداول لعقد الشراء يقارب 800 مليون دولار سنويًا. هذا يضع ضغطًا على ميزان المدفوعات والعملة، خصوصًا إذا لم تُترجم الكهرباء الإضافية إلى نمو في الإنتاج والصادرات والإيرادات.
الغاز الذي يمر عبر الأردن مصدره غاز طبيعي مُسال مستورد عالميًا ويصل عبر خط الغاز العربي .
•الأثر الاقتصادي على الأردن
الأردن يستفيد اقتصاديًا عبر ثلاثة مسارات :
الأول: إيرادات تجارية/خدمية مرتبطة بالتوريد والعبور (بيع/إعادة توريد أو خدمات لوجستية مرتبطة بالغاز)، خصوصًا أن الإمداد مرتبط بسلسلة استيراد LNG ثم ضخه عبر خط الغاز العربي.
الثاني: تعظيم الاستفادة من البنية التحتية (خط الغاز العربي، قدرات النقل/الربط)، إذ كلما زاد الاستخدام الفعلي للبنية العابرة للحدود تصبح هذه البنية "أصلًا اقتصاديًا" يدر دخلًا ويبرر صيانة وتطوير الشبكات.
الثالث: مكاسب غير مباشرة: تحسن استقرار الطاقة في سوريا قد ينعكس على حركة التجارة البرية والطلب على الخدمات اللوجستية الأردنية على المدى المتوسط (ليس أثرًا فوريًا، لكنه منطق اقتصادي مرتبط بتحسن البيئة التشغيلية في دولة مجاورة).
٠التأثير السياسي على الأردن
بالنسبة للأردن، الاتفاقية تعزز دوره مركزا اقليميا وعقدة طاقة إقليمية بحكم موقعه والبنية التحتية العابرة للأراضي الأردنية. هذا الدور يترجم سياسيًا إلى نفوذ تفاوضي أعلى في ملفات إقليمية مرتبطة بالطاقة والكهرباء والربط.
كما أنه يتيح للأردن توظيف "دبلوماسية الطاقة" كمسار عملي لضبط العلاقات مع دول الجوار والتعاون في ملف الطاقة.
الاتفاقية اقتصاديًا قد تُحدث قفزة في الاستقرار الكهربائي بسوريا وتخلق عائدات عبور للأردن، لكنها تحمل مبادرة إيجابية رئيسية: قدرة سوريا على الاستفادة القصوى واستدامة التشغيل فنيًا.
سياسيًا، هي "دبلوماسية طاقة" تُعيد وصل المصالح بين البلدين وتزيد الاعتماد المتبادل، ما قد ينعكس على ملفات أوسع لاحقًا وأهمها زيادة حجم التبادل التجاري.