خلدون ذيب النعيمي : المجتمع الإسرائيلي وتعزيز اتجاهات التطرف
«المجتمع الإسرائيلي يعزز تطرفه وبقوة» هي النتيجة المهمة التي وصل استطلاع
الرأي الأخير لقناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية والذي نوه ايضاً أن حزب
الليكود بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو لا يزال القوة المهيمنة في
إسرائيل بـ 31 مقعداً، وأشار الاستطلاع إلى أن تحالف الليكود مؤهل للحصول
على مقاعد أكثر بالتعاون مع توليفة التطرف شاس و»يهودية التوراة» و»عوتسما
يهوديت» والصهيونية الدينية ليحصل على 62 وهي أغلبية تسمح بتشكيل ائتلاف
مستقر بحسب القناة مقابل 58 مقعداً للمعارضة التي يقودها نفتالي بينيت ،
وبالتالي فالواضح أن كتلة اليمين المتشدد تُظهر تماسكاً قوياً رغم كل
الاخفاقات التي عصفت بإسرائيل على كافة المحاور والتي لا تخفى رغم استمرار
اسرائيل ممثلة بسياسيها وجيشها ومستوطنيها باختلاق الازمات على كافة
الجبهات وحديث ساستها عن «مكاسب آنية» للتغطية على الاخفاقات الاستراتيجية.
«المجتمع
الاسرائيلي» أن صحت التسمية رغم اختلافاته العرقية والمتضادة الهائلة الذي
اختار حكومة التطرف التاريخية في نهاية كانون الاول 2022 يبدو جيداً ان
خياره الاستمرار بالسياسة الحالية رغم كل ما رافقها من انقسام حاد بالمجتمع
ومؤسسات الدولة المفصلية مع مشروع التعديلات القضائية للحكومة الحالية في
آذار 2023 أي قبل ما يزيد عن نصف عام من هجوم المقاومة الفلسطينية الكبير
في تشرين الاول من العام نفسه، هذا المجتمع بتعزيز تطرفه اصبح يبدو
للمراقبين كمريض أرتفاع السكر الذي لا يرجى شفاءه وينتظر نهايته فسمح له
طبيبه ان يتناول ما شاء من الحلويات المختلفة كاسترضاء له مع نهايته
المحتومة التي اصبح لا يفرق معها أي حمية، وبالتالي طفت على سطحه واصبحت
توجهاته وافعاله تحاكي مباشرة ما يمثله حقيقة كمجتمع قام اساساً على تهجير
شعب اصيل من ارض ابائه واجداده في مشهد يفند كل مزاعم وتأويلات تعزز روايات
المحتل ومزاعمه التوراتية.
«المجتمع الاسرائيلي» في تعزيز تطرفه يؤكد
اليأس الذي وصل اليه من سياسات اصحاب القرار لديه «الذي اختاره هو»
ونتائجها عليه وعلى مستقبل ما يسمى مشروع الدولة المستقرة الجاذبة كأرض
للميعاد كما يرى، فانهيار منظومة الردع الاستراتيجي بعد الذي جرى في السابع
من اكتوبر وما صاحبه من التهديدات الامنية من كافة الاتجاهات الحدودية،
وخطر المواجهة الامريكية الايرانية المحتملة عليه وذكريات الملاجئ المغلقة
والقصف الذي تعرضت له اسرائيل من طهران في حزيران الماضي ما زالت في
الاذهان فضلاً عن انهيار السردية الاسرائيلية التقليدية لدى رجل الشارع
الغربي بعد مآسي غزة وتعزيز ربط مصير اسرائيل بالدعم الرسمي الغربي ورضوخها
لإملاءات هذا الدعم، وليس أخراً الهجرة اليهودية المعاكسة في ظل تفوق
الوجود العربي في فلسطين التاريخية رغم حملات القتل والتهجير والاستيطان
الكبيرة، يبدو جلياً ان كل ذلك اصبح لهذا المجتمع بمثابة «ان الضرب بالميت
ليس بإيلام» وبالتالي فتعزيز التطرف هو الحل كما يرى.
«المجتمع
الاسرائيلي» في ذلك كله يرفض ان يستوعب ان معادلة السلام والاحتلال لا
يجتمعان معاً، ومع مخرجاته الحزبية والسياسية اصبح حديثه عن مظلوميته
التاريخية والجغرافية مثيرة للضحك والاشمئزاز معاً، «فالحداية لا تفقس
كتاكيت» على رأي اشقائنا المصريين وهو الامر الذي لا يرغب بإدراكه هذا
المجتمع الذي اصبح بتعزيز تطرفه أصبح كالغريق الذي تزيده حركاته العشوائية
غرقاً وغوصاً في سوء توجهاته وأفعاله.