الأخبار

د. علي عبد السلام المحارمة : رسالة الملك للجيش، وللداخل والخارج أيضاً

د. علي عبد السلام المحارمة :  رسالة الملك للجيش، وللداخل والخارج أيضاً
أخبارنا :  

قبل أيام قليلة، وقع بمتناول هاتفي فيديو أجنبي يتحدث عن الحروب القادمة؛ حيث يبدو واضحاً أن جيوش العالم المتقدم كلها تمر بمرحلة انتقالية بين عصر الجيوش البشرية، والجيوش الالكترونية التي تعتمد الآلة والتقنيات والذكاء الصناعي كبديل لأكثر من 80% الجنود البشر، وقد أثار بي ذلك الفيديو تساؤلات ومخاوف عن مصائر الجيوش العربية إذا ما حكم عليها في مواجهة حتمية قادمة مع جيش من هذا النوع الجديد، ويقول أحد المحللين العسكريين: إن الانتقال لهذا العصر الجديد من الجيوش يشبه الانتقال من حروب السيف إلى حروب بنادق البارود...
وعلى الرغم من كوني لستُ عسكرياً، ووددت لو أكون؛ فقد أمعنتُ النظر برسالة جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو بالأصل عسكريٌ بالفطرة والنشأة والخبرة، وقرأت فيها رسائل متعددة، إحداها فقط لرئيس هيئة الأركان، وقد لمستُ فيها ما يهدئ من روعي ويبدد مخاوفي أنا وكل أردني حريص على وطنه وعلى عروبته.
فقد بدى بشكل جليّ عمق اطّلاع القائد الأعلى على تفاصيل المرحلة المقبلة لتطور الجيوش، والتصاقه المهني كقائد أعلى بأحدث المنهجيات والابتكارات التقنية وتسليحها، وهذا الأمر وحده يكفل لنا توليد شعور عميق بالاطمئنان أننا نستظل بقيادة ذكية محترفة وحكيمة.
وبعيداً عن المحتوى الفني والتقني لرسالة الملك، والذي سيكون موضع تقدير وتحليل عميق من قبل أصحاب الاختصاص والخبرة من البواسل في جيشنا العربي المصطفوي، فقد كان هناك رسالة واضحة أخرى لكل أردنيّ وأردنية: سيبقى هذا الوطن مسيّجاً بجيش قوي ومتطور يحظى برعاية والتصاق قائده به، وهذه الرسالة مدعاة للثقة بمستقبل وأمن الوطن واستقراره ونمائه، وبجيشه وقائده الحكيم.
وهي في الوقت ذاته أيضاً رسالة لكل مرضى النفوس من المتربصين بالوطن، يتحينون الفرصة للغدر به، والمس بأمنه واستقراره، بأن كل الصعوبات والمؤامرات والتعقيدات التي يمر بها هذا الوطن لن تثبّط عزيمة جيشه ولن تقلل كفاءة جنوده في الدفاع عن الوطن ومصالحه؛ وبقدرة أبنائه البواسل.
أما الرسائل للخارج فقد كانت أكثر وضوحاً، إذ إنني أعرف بأن الجيش وقائده في عمل دائم ودؤوب، وعلى تواصل مستمر يتم خلاله بحث مثل هذه الأمور الاستراتيجية والفنية، وأن مثل هذه الرسالة كان بإمكان جلالة القائد توجيهها لرئيس هيئة الأركان بوسائل مكتومة دون نشر للعلن، لكن نشرها تضمن رسالة كبرى للخارج: أن الجيش العربي لديه القدرة والكفاءة على تطوير ذاته بإمكانيات وقدرات أبنائه دون السماح لأحد بأن يقلل من قوة الأردن وحضوره الإقليمي والدولي من جانب، ودون فتح المجال لأحدٍ أن يعتقد بإمكانية ابتزاز الأردن ومقايضة تسليحه بمواقفه التاريخية، حيث ما تخلّى بيوم عن مصالحه الوطنية ولا عن مصالح الأمة.
وفي الجانب الآخر، فإن هذه الرسالة التاريخية تؤكد للجميع وتفصح عن قدرة الأردن بقيادته وجيشه وشعبه على دخول العصر الجديد بكل عزيمة وثقة واقتدار وإصرار، وبقدراته وخبراته الذاتية، وهذا الأمر سيفرض احترام الأردن من الجميع، وسيعزز مكانته ومهابته في إقليم مليء بالغدر والمؤامرات والتقلبات.
لقد قرأتً رسالة الملك عدة مرات، ووجدتها باختصار تجسّد قول المتنبي:
أَعلى المَمالِكِ ما يُبنى عَلى الأَسَلِ
وَالطَعنُ عِندَ مُحِبِّيهِنَّ كَالقُبَلِ
وَما تَقِرُّ سُيوفٌ في مَمالِكِها
حَتّى تُقَلقَلُ دَهراً قَبلُ في القَلَلِ

مواضيع قد تهمك