الأخبار

د. عدنان الطوباسي: كان لديها أمل..

د. عدنان الطوباسي: كان لديها أمل..
أخبارنا :  

د.عدنان محمود الطوباسي

كانت تراجع ماضيها المجيد ؛ وتجول في حاضرها الجميل ؛ وترنو الى مستقبلها بقلق لأن الوضع بعد كورونا ليس كما قبله..كانت تعمل بكل شغف الدنيا..وتتمتع بدعم كامل من ارفع المسؤولين في مؤسستها بسبب انتاجيتها وتفوقها في العمل وليس بسبب قربها او نفاقها للمسؤولين..وفي لحظة غدر وبعيدا عن أسمى معايير الوفاء تغيرت إدارة مؤسستها وجاء اليها مسؤولين ضعاف كان كل همهم تقليص عدد الوظائف وإغلاق أقسام من اجل انهاء عقود العاملين وفتح أقسام من اجل تنفيذ أقارب واصدقاء ..كان همهم ذلك الكرسي الذي يفوق قاماتهم وتخفيض رواتب العاملين حتى لو كانوا بحاجة لسنة او سنتين للوصول حالات التقاعد..كانوا يقولون للعاملين انهم يريدون إنقاذ المؤسسة من اجل الأرباح التي تقلصت في زمن ما ؛ حتى ولو على حساب سمعة المؤسسة التي كانت سمعتها تملأ الدنيا نشاطا وحضورا والقا وتميزا ..كان همهم المال الذي تقلص لاسباب كثيرة أهمها اوجاع الكورونا..الذي استمر عامين.
كانت تراجع كل هذا الذي يجري ولا تريد الا بعض أشهر حتى تصل إلى درجتها العليا وترتاح وتتقاعد..كان لديها أمل أن يحدث ذلك..حتى جاء هاتف من مكتب المدير ..انه يريد اللقاء بك..قالت في نفسها ربما من اجل منصب وهذا صعب جدا .. او من اجل تسليمها كتاب انهاء عقدها بعد سنوات من العمل الجميل دون ان يكون بحقها اي عقوبات بل كانت تحظى باحترام كل العاملين.. لكن الإدارة تنوي ذلك وعلى الاغلب بسبب صلتها بالمسؤولين في الادارة السابقة وبسبب قوتها وجراتها.. وصلت إلى مكتب المدير ؛ كان يجلس على كريسه الذي هو أطول من قامته.. وكان يجلس أمامها نائبه الذي كان يتمتع بطول فارع الا انه كان مجرد من صلاحياته رغم ان بإمكانه ان يكون هو المدير وكل الصلاحيات لديه لكن ضعفه اسكنه بعيدا عن أي قرار..
قال لها المدير بعد ان جهز له رئيس المواد البشرية وهو يتردي عباءة النفاق والتاملق والضعف الشديد...وقد جهز له كتابا على عجل واصبح بين يدية ..
قال لها وقد اصبح ذو وجه مكدر يظله سواد : لقد اتخذت القرار ..قالت له : هل من الممكن ان يكون هناك تمديد لي عام واحد فقط حتى تتم ترقيتي ..كرر كلامه لقد وقعت القرار..قالت له وهل قرارك قرآن كريم..صمت كما هو نائبه صامت طول اللقاء..وادركت انه لن يتراجع..سرحت في البعيد قليلا..وقالت في نفسها ماذا سيقول هذا المدير ورئيسه الذي جاء به عنوة ونائبه ومجلس إدارته لأبنائهم واحفادهم اذا سألوهم ذات يوم في لحظة صفاء : هل في حياتكم قمتم بظلم الناس وانتم تدركون ذلك..ماذا تراهم يومها يردون هذا اذا كانت حالاتهم الصحية ليست معطوبة ؛ والله على كل شيء قدير. ..
وبعد لحظات قالت للمدير : لا بد ان اذكرك..واذكرك في هذا المقام قوله تعالى:
" وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما. "
ووقفت بكبرياء امام الضعفاء الذين يسعون لارضاء المسؤولين عنهم بعيدا عن العدالة والانصاف واحقاق الحقوق ..ومضت ولسان حالها يقول : وعند الله تجتمع الخصوم.
***
للتأمل :
يقول الإمام علي كرم الله وجهه:

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً
فَالظلم مرتَعُه يُفْضِي إلى الندمِ
تنام عَيْناكَ والمظلوم منتبهٌ
يدعو عليك وعين الله لم تنم
adnanodeh58@yahoo.com

مواضيع قد تهمك