الأخبار

سلطان الحطاب : الكرة في ملعبنا

سلطان الحطاب : الكرة في ملعبنا
أخبارنا :  

التقى جلالة الملك أبرز القيادات الأوروبية في قمة عقدت في قصر الحسينية أمس الأول بعد مرور سنة على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين في العام الماضي 2025، والتي تهدف الى تعميق التعاون السياسي والاقتصادي وتعزيز الاستقرار الاقليمي.

في القمة كان الى جانب جلالة الملك عبد الله الثاني، انطوانيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، وهو أعلى مسؤول سياسي في الاتحاد الأوروبي يمثل الدول الأعضاء، وكان أيضاً اورسولا فون دير لاين، رئيس المفوضية الأوروبية، وهي الرئيس التنفيذي للاتحاد الأوروبي المسؤولة عن الشؤون التنفيذية.

وهذه القمة هي الأولى من نوعها بين الأردن والاتحاد الأوروبي، وهي تبحث الشراكة والتحديات، والتأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي للأردن كشريك استراتيجي، وهو دعم قوي ومميز وتصل حزمة الدعم فيه الى 3 مليارات يورو موجهة للأردن على مدى سنوات، وتشمل مساعدات مالية ومنحا واستثمارات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

الدعم كبير وسيحمل الأردن لمدة ثلاث سنوات يقطع فيها ازمات كثيرة ويضمن تغطية مالية مناسبة، وهو ما يمكن الأردن من الخروج من حلقة المساعدات الأمريكية، ولو نظرياً حتى لا ترتبط تلك المساعدات الأمريكية بالمزاج، أو يجري التدخل فيها او تحويلها الى عناصر ضغط.

إذن الاتحاد الأوروبي يوفر للأردن دعماً حتى عام 2028، وهذا يرتب على الحكومة ان تنهض بسرعة ببرامج لتغطية هذه الأموال المقدمة من خلال مشاريع واضحة وسريعة ومشغول عليها حتى لا يضيع الوقت أو تبدد الأموال، ولا تخدم المشاريع الجاهزة لتغطيتها وحتى لا تتكرر مأساة المنحة الخليجية قبل عدة سنوات، والتي وصلت الى 5 مليارات دينار، لم تقدم لها المشاريع الكافية للتغطية في الأوقات المناسبة وبالطريقة المناسبة، وكان هناك فشل بشكل نسبي.

الآن نرجو أن لا تتكرر نفس الأخطاء، واعتقد أن هذه الحكومة منتبهة لذلك في ان لا تبذر أي دينار أو أن لا تنتظر أية مبالغ من الأموال المقدمة، التي لا بد من توفير الخطط والمشاريع لها لتصرف عليها بشفافية تتناسب وحساسية الاتحاد الأوروبي الذي يتابع بدقة.

إذن لا يجوز أن تكون الكرة في مرمانا وأن لا يتساهل الداعمون عن أي قصور في تقديم المشاريع التي لا بد أن تكون مدروسة وناضجة لتحصل على التغطيات المناسبة، نعم الأموال الأوروبية هذه والتي هي تتويج لجهود سياسية ودبلوماسية بذلها الأردن وخاصة الملك عبدالله الثاني في زياراته المكوكية وبخطابه أمام البرلمان الأوروبي السنة الماضية في ستراسبورغ بفرنسا، تؤتي أكلها، وفيها رسالة واضحة من الاتحاد الأوروبي للعالم أننا نلتزم بمساعدة الأردن حتى لو قصرت المساعدات الأخرى، خاصة الأمريكية عنه، أو دخلت في اطار الضغوطات الدبلوماسية أو المزاجية

نعم ثلاث سنوات يقطع فيها الأردن ولاية ترامب وتمر أصعب المراحل ليستشرف مراحل جديدة وسط تحديات كبيرة وخطيرة.

وتأتي الوصفة الأوروبية في وقتها بعد زراعة طويلة وجهود مثمرة لتحقيقها ونجاح ملموس للحصول عليها، وهو ما يدفعنا للقول ان جهودا أردنية موازية وقوية لا بد أن تقوم لعدم وضع الكرة في مرمانا حين التساؤل عن الخطط، أي المشاريع المنوي تغطيتها.

لقد ظلت العلاقات الأردنية مع دول العالم متوازنة وواضحة، ولم تصل بالأردن أن يكون محاصراً أو أن يفقد أيا من صداقاته وخاصة مع الأوروبيين الذين وقفوا معه دائماً باعتباره رافعة للاستقرار والسلام، وواعياً في سبيله، ولا بد من دعمه ومساعدته ليبلغ أهدافه التي تساعد في ذلك. ــ الراي

مواضيع قد تهمك