الأخبار

يعقوب ناصر الدين : نحن وأوروبا

يعقوب ناصر الدين : نحن وأوروبا
أخبارنا :  

القمة الأردنية الأوروبية قبل أيام حدث في غاية الأهمية من حيث توقيتها وطبيعتها وأبعادها الإستراتيجية، وتلك الحميمية التي تجلت في كل تفاصيل استقبال جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين والمباحثات التي أجراها مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تعكس حتما مدى الاحترام الذي يحظى به جلالة الملك لدى أوروبا قادة ومسؤولين وشعوبا، وهم يؤمنون بأن الأردن بلد يقوم على منظومة من القيم والمبادئ التي تجعل منه ركنا ثابتا في معادلة التوازنات الإقليمية والدولية رغم ذلك القدر الهائل من الاختلالات والأزمات التي تواجهها المنطقة وجوارها الأوروبي.


على موعد مع تلك الأزمات والاحتمالات المقلقة لمزيد من الحروب جاءت القمة لتؤكد ثبات نظرة أوروبا للأردن باعتباره عنصرا فاعلا في تلك المعادلة يقدم كل ما في وسعه من أجل ترجيح كفة التفاوض السلمي والتفاهم على كفة الصدام المسلح بما ينجر عنه من كوارث ومآس إنسانية، ومن تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتدمير لفرص التعايش والتعاون والسلام العالمي، ولا شك أن أوروبا بأكملها تعرف مثلما يعرف الجميع حجم المعاناة التي يتحملها الأردن في سبيل لملمة جراح ضحايا حروب الإبادة، وأقربها وأكثرها فداحة ووحشية حرب الإبادة على غزة التي ما زالت تنزف يوميا في غياب فاضح للقانون الإنساني الدولي، وعلى مقربة منه حال سورية ولبنان والعراق وليبيا والسودان واليمن وغيرها ممن هم على تماس مباشر أو غير مباشر مع تلك الحرائق التي لا يزال يصب عليها المزيد الزيت كلما خمدت نيرانها أو تكاد!
هنا تكمن بعض معاني العلاقات الإستراتيجية بين الأردن وأوروبا تحت عنوان الشريك الإستراتيجي الذي يرتبط بعلاقات تعاون متعددة ومجدية وطويلة الأمد، تلبي المصالح المتبادلة وتعمل على ترسيخها وتطويرها، وفق عمليات تقييم مستمر للتطورات والتغيرات المحيطة بتلك الشراكة التي تفتح كذلك الآفاق أمام الهيئات والمجموعات الفكرية والثقافية والحزبية والتجارية والزراعية والصناعية والاستثمارية لكي تقدم إسهاماتها في جعل تلك الشراكة عميقة الجذور من ناحية وعظيمة الأثر من ناحية ثانية.
لقد سبقت هذه القمة الأردنية الأوروبية خطوات متتالية وعلى مدى سنوات طويلة وصولا إلى المرحلة الراهنة التي ستتبعها مراحل أخرى ابتداء من شهر نيسان المقبل في مجالات الاستثمار والأمن والدفاع وغيرها مما يشمل قطاعات عديدة، ونحن ندرك بالطبع أن جلالة الملك فتح بكل ما يملكه من تأثير وتقدير آفاقا رحبة أمامنا، وأمام الدول والفعاليات الاقتصادية العالمية للتعاون والاستثمار في بيئة سليمة، تضمن لجميع الأطراف تحقيق مصالحهم، فالأردن لا يأخذ فقط بل يعطي في المقابل الكثير بما لديه من موقع إستراتيجي، وبما يملكه من ميزات تنافسية وثروات قابلة للاستغلال الأمثل، فضلا عن الأهمية البالغة للبوتاس والفوسفات والزيت الصخري والمعادن، والسياحة أيضا.
لا يجوز إلا أن نكون مستعدين لانتهاز تلك الفرص السانحة بأقصى ما نملكه من قدرات، فبلدنا يواجه أزمة اقتصادية حقيقية، خاصة في الظروف الإقليمية الراهنة، ورؤيتنا الاقتصادية الطموحة تعتمد أساسا على تنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفي رأيي يتوجب على الهيئات الاقتصادية ومن بينها غرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال توحيد جهودها تفكيرا وتخطيطا وإدارة لشراكتنا الإستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.  ــ الغد

مواضيع قد تهمك