د. رانيا سامي بدر : سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني… حين تلتقي القيادة بالمحبة
ليس سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية، مجرد قائدٍ شاب يتقدّم صفوف المستقبل، بل هو حالة وجدانية يعيشها الأردنيون بكل فخر واطمئنان. حضوره في الوجدان الشعبي لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العلاقة الصادقة التي نسجها مع الناس، علاقة قوامها القرب، والاحترام، والإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية.
في ملامحه يرى الأردنيون امتداد المدرسة الهاشمية التي آمنت دومًا بأن الإنسان هو أساس الدولة، وبأن القيادة ليست سلطة، بل أمانة. ومنذ تولّيه ولاية العهد، قدّم الأمير الحسين صورة مختلفة للقائد؛ صورة الشاب الذي ينصت أكثر مما يتكلم، ويعمل أكثر مما يَعِد، ويتواجد حيث يكون الناس، لا حيث يفرض البروتوكول حضوره.
ترجم سموه هذه الرؤية إلى إنجازات ملموسة، فكان حضوره فاعلًا في دعم مسارات التحديث السياسي والاقتصادي، وتعزيز دور الشباب في الحياة العامة، وتمكينهم من أدوات المعرفة والعمل. وأسهم في رعاية مبادرات تعليمية وتكنولوجية وريادية، إيمانًا بأن الاستثمار في العقول هو الطريق الأصدق لبناء المستقبل. كما عكس انخراطه في العمل العسكري والانضباطي صورة القائد المتكامل، القادر على الجمع بين الرؤية الفكرية والمسؤولية العملية.
الأردنيون يحبّون الأمير الحسين لأنهم يرونه بينهم: في الجامعات، في القرى، في المعسكرات، وفي الميادين التي تصنع الأمل. يلتقي بالشباب فيخاطبهم بلغتهم، ويؤمن بقدرتهم على التغيير، ويمنحهم الثقة التي طالما انتظروها. لم يتعامل معهم كجيلٍ مؤجَّل، بل كشركاء حقيقيين في صناعة الغد، فبادلته القلوب محبةً وولاءً.
وتتجلّى هذه المحبة بوضوح حين يقف سموه داعمًا للرياضة الأردنية، ولا سيما كرة القدم، حيث يتحوّل حضوره إلى طاقة فرح وطنية. يفرح الأردنيون وهم يرونه بين الجماهير، يشاركهم التوتر والأمل، ويصفّق للمنتخب كما يصفّق أي مشجّع بسيط. في تلك اللحظات، لا يكون وليّ العهد رمزًا رسميًا فحسب، بل شريكًا في الحلم الوطني، يؤمن بأن الرياضة توحّد القلوب وترفع المعنويات.
وعلى المستوى الوطني والدولي، مثّل سمو الأمير الحسين الأردن بثقة ووعي، ناقلًا مواقفه السياسية والإنسانية بوضوح واتزان، ومدافعًا عن قضايا المملكة العادلة، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية، ومكانة الأردن في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي. وقد عكس حضوره في المحافل الدولية نضجًا سياسيًا وقدرة على مخاطبة العالم بلغة العصر، دون التفريط بثوابت الوطن.
محبة الأردنيين لولي عهدهم ليست لحظة عاطفية عابرة، بل شعور متراكم بالثقة والاطمئنان بأن من يحمل راية المستقبل يعرف وزنها، ويحترم تاريخها، ويؤمن بقدرة هذا الوطن على الصمود والنهوض. يرون فيه وعدًا صادقًا بأن الأردن سيبقى قويًا بقيادته، ومتماسكًا بشعبه، ومضيئًا بأبنائه.
سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ليس فقط وليًّا للعهد، بل وليًّا للأمل… والأمل حين يجد قائدًا يعمل من أجله، يصبح وطنًا أكثر قوة، وقلبًا أكثر طمأنينة.