خولة كامل الكردي : أحداث عالمية غير مسبوقة
لا شك أن الأحداث الجارية على الساحة الدولية تثير تساؤلات عديدة، فمن الحرب الأوكرانية الروسية إلى الحرب الإسرائيلية على غزة، والتوترات الحاصلة على الساحة السورية، وتلك الأحداث المتسارعة في اليمن، إلى الاقتتال الطاحن في أرض السودان، وصراعات تظهر بشكل مفاجئ وغير متوقع تصيب المطلع والمتابع للشأن السياسي بالصدمة والتعجب، فكيف بين ليلة وضحاها يتم اعتقال رئيس دولة مستقلة وهو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقله إلى نيويورك تمهيداً لمحاكمته بتهمة تجارة المخدرات! وهي سابقة في العلاقات بين الدول، رغم أن ذلك الحدث قد تكرر مع رؤساء دول كرئيس بنما ورئيس نيكاراجوا وهندوراس وغيرهم كثر، في حين أعتقد البعض أن تلك الممارسات لن يعاد بناء قصتها من جديد.
لكن الهيمنة الغربية أبت إلا وأن تكون لها اليد الطولى في الصراعات والأزمات الدولية، ويبرز السؤال الأهم هنا: ما ذنب المجتمعات الإنسانية التي تتعرض لتقلبات عنيفة في مجتمعهم لفرض وقائع بالقوة من قبل دولا تسمي نفسها عظمى ومواجهة قسوة عيش وتدمير حياة مستقرة كانوا ينعمون بها؟! إنه بريق الثروات الطبيعية ومنابع الطاقة، اللذان يدفعان دولا تمتلك القوة، للانقضاض عليها تحت ذرائع مختلفة، ليكون ارتداداتها صعبة ومرة على المدنيين الأبرياء، فكيف سيواصل العالم المضي في نظام عالمي في مهب الريح وهناك أيد تعبث بأمن وموارد تلك الدول والاستحواذ على مقدرات شعوبها، مما أدى الى أن يسكن التوجس والخوف قلوب وعقول البشر.
العالم بحاجة إلى نظام دولي جديد يعزز الأمن والاستقرار فيه والاحتكام إلى العدالة والمساواة بين شعوب الأرض، ويدفع أسباب النزاع والأطماع والمصالح بعيداً عن المجتمعات البشرية، فيأخذ على يد المعتدي ويحاسبه وفقاً لقانون دولي نافذ عادل يسري على جميع حكومات العالم بلا محاباة أو مواربة، لكن الذي حدث في السنوات الأخيرة لا يبشر بحلول سلمية تنهي الصراعات والمنازعات، ويعطي صاحب الحق حقه، ويوقف مسلسل الانتهاكات والاعتداءات الوحشية بحق الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ، ولنا فيما يحدث بغزة لدليل واضح للعيان على ظلم لا مثيل له، يعيشه ويعايشه شعب مظلوم، لا ذنب له سوى أن شهوة أصحاب النفوذ والقوة استولى عليهم الطمع في أرضهم وبدأت من تلك اللحظة قصة مأساة أهل الحق. ــ الغد