أ. د. عقل الهاشم : الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة لتطوير المنظومة الأكاديمية في الجامعات العربية
على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارات الأكاديمية، إلا أن الأساليب التقليدية في الإدارة المتبعة في الجامعات ينجم عنها إشكاليات عديدة تمسّ العمل الأكاديمي بمجمله. وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي وذكاء الأعمال كحلول مباشرة في الاستخدام والتطبيق، والمشكلة هنا ليست في عدم توفر أو نقص في البيانات، سواء بيانات الطلبة أو أعضاء الهيئة التدريسية أو بيانات الجودة أو الأداء المؤسسي بشكل عام، وإنما في استثمارها من خلال استخدام طرق ذكية ومتكاملة توفرها لنا نماذج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. لذلك نحن بحاجة لخطة استراتيجية لتبني ادوات الذكاء الاصطناعي واستخدامه تدريجيا في العمل الاداري الاكاديمي والعملية التعليمية حتى تصل مؤسساتنا الى مرحلة النظوج في توظيف هذه الادوات في المنظومة الاكاديمية على الرغم من وجود مبادرات في جامعتنا ولكن تعتبر في بداية الطريق ولا يوجد مسار واضح معلن بخصوص هذا المجال.
وفي واقع الحال وفي ابسط وبديهات العمل الاداري الاكاديمي ، تعاني الجامعات من تكدس المحاضرات في أيام محددة، وتعارضات في الأوقات والمواد، ومراقبات غير متوازنة، مما يخلق شعورًا بعدم الرضا والعدالة، ويؤثر على جودة التعليم. وذلك بسبب اعتماد الجامعات بأقسامها الأكاديمية على جداول يدوية، وعلى لجان تعبّر عن خبرتها، وأحيانًا أهوائها الشخصية والمصلحية، وتحت ضغط الوقت أيضًا، مما يجعل المشكلات الأكاديمية تتكرر وبشكل مستمر، على الرغم من أن توظيف الذكاء الاصطناعي يوفر حلًا فعالًا يحقق مصلحة الطالب والمدرس معا، من خلال تسجيل الطلبة لموادهم بشكل مرضٍ، وبنفس الوقت توزيع أكثر عدالة وكفاءة للجداول، والامتحانات، والمراقبات، وكل ما يتعلق بسير العملية التعليمية، حيث تتم المهام خلال دقائق بدلًا من أن تستغرق أيامًا وأسابيع، وبنفس الوقت تكون غير مرضية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير تقارير دقيقة وبكل شفافية، دون تدخل للأهواء والحسابات والمبررات الشخصية غير المستندة إلى البيانات والواقع، وفي أي لحظة، حول الأعمال التي يتم إنجازها في الأقسام الأكاديمية والجامعة ككل.
ولا يتوقف أثر الذكاء الاصطناعي على الجداول الدراسية، بل يشمل العمل الأكاديمي من تحليل أداء الطلبة، والتفاوت في مستوياتهم بشكل مستمر، والتنبؤ بحالات الفصل مبكرًا، مما يساهم في حل المشكلات قبل وقوعها بشكل استباقي ومدروس. كما يمكن أن يدعم الذكاء الاصطناعي البحث العلمي في ظل الضغط الكبير على أعضاء الهيئة التدريسية من مهام يومية متعددة، في ظل وجود رؤية وقرار واضح.
وكمؤسسات تعليمية يُفترض بها قيادة التغيير بما تمتلك من خبرات وتخصصات في مجال الحاسوب وذكاء الاعمال والذكاء الاصطناعي، فإن الذكاء الاصطناعي ينسجم مع متطلبات الحوكمة، ويعزز دعم اتخاذ القرار والمساءلة اعتمادًا على البيانات بدلًا من القرارات الشخصية، وهذا ما تحتاجه مؤسساتنا الوطنية في ظل التحديات الإدارية والمالية المتراكمة.
ولنجاح توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي، يتطلب الأمر وعيًا مؤسسيًا وإرادة حقيقية لتوفير بنية تحتية رقمية متكاملة، وإطارًا أخلاقيًا لحماية خصوصية البيانات، لاستخدام هذه الأدوات لتمكين اتخاذ القرار في العمل الأكاديمي، وليس بديلًا عن العنصر البشري بشكل كامل.