الأخبار

حمادة فراعنة يكتب : البلطجة الأميركية

حمادة فراعنة يكتب : البلطجة الأميركية
أخبارنا :  

بداية لا يحق للرئيس الأميركي، تنفيذ هجوم عسكري شاركت فيه القوات الأميركية الجوية والبرية والبحرية، على دولة بدون موافقة مسبقة من الكونغرس، وهو لم يفعل ذلك، مستغلاً الأكثرية الجمهورية في إدارتي النواب والشيوخ، ومع ذلك فقد تجاوز الدستور الأميركي، واعتبر المشرعون الديمقراطيون أن ترامب «تجاوز صلاحياته بشكل صارخ»، وصفها السيناتور الديمقراطي اندي كيم أنها «ليست سياسة خارجية رشيدة» وخرقه الدستور بشن هجوم عسكري على دولة أجنبية، خاصة وأن هذا الهجوم كما قال رئيس الأركان تم الإعداد له منذ أشهر، وشاركت فيه 154 طائرة.

كما لا يحق للرئيس الأميركي بالمعايير والقوانين الدولية شن هجوم غير مبرر على دولة ذات سيادة، مهما بلغ حجم التباين والخلاف وتعارض المصالح بينهما.

القوات الأميركية الغازية لفنزويلا استخدمت قدراتها المتفوقة لتحييد وشل جميع القدرات العسكرية الفنزويلية، فيما كانت السفن الأميركية وحاملات الطائرات في حالة استنفار وجاهزية كاملة، لمواجهة احتمالات غير متوقعة، وقد قامت بقطع الكهرباء عن العاصمة كاراكاس بفضل خبرات واشنطن التكنولوجية المتطورة.

عملية واشنطن التي وصفها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على أنها «عملية تاريخية، وأن لا دولة في العالم قادرة على تنفيذ عملية مماثلة، وأن الولايات المتحدة، قادرة على استخدام قدراتها الفتاكة في أي وقت وأي مكان»، وقوله هذا بمثابة تهديد لبلدان أخرى قد تتعارض مصالحها مع المصالح الأميركية.

رئيس الأركان الجيش الأميركي راندي جورج قال: «ان العملية كانت دقيقة وسرية، وبدأ التحضير لها قبل أشهر، وأن القوات الأميركية استخدمت قدراتها الاستخبارية المتطورة لنجاحها، ونفذت بنجاح كامل دون تسجيل خسائر في الأرواح والمعدات».

الرئيس ترامب أكد أن بلاده مستعدة لشن هجوم آخر أكبر حجماً، إذا اقتضت الضرورة، معتبراً أن العملية الناجحة في كاراكاس رسالة واضحة لكل من يهدد الولايات المتحدة، وأن ما حدث للرئيس مادورو قد يحدث لغيره، مؤكداً على أهمية «عقيدة موندو» في السياسة الأميركية.

السؤال ما هي عقيدة موندو التي اعتمدها ترامب وأكد على أهميتها وتنفيذها؟؟

عقيدة موندو وضعها الرئيس الأميركي جيمس موندو عام 1823، وقد أعاد تأكيدها، وعمل على إحيائها الرئيس ثيودور روزفلت عام 1904، وتقوم على التدخل لدى بلدان أميركا اللاتينية، باتجاه 3 أهداف هي:

1- حماية المصالح الأميركية.

2- حفظ الأمن الإقليمي بما يخدم الأمن القومي الأميركي.

3- حماية المصالح الاقتصادية الاميركية.

وعليها تدخلت الولايات المتحدة عشرات المرات لتغيير أنظمة حكم، أو إسقاط رؤساء، أو دعم قوى معارضة بهدف الاستيلاء على السلطة بعد تغيير أنظمتها، حتى ولو وصلت هذه الانظمة إلى السلطة عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع، كما حصل للرئيس نيكولاس مادورو.

التدخل والاجتياج الأميركي لفنزويلا، لم يكن الأول في أميركا اللاتينية، فقد رصدت مجلة ريفيستا التابعة لجامعة هارفارد، أن الولايات المتحدة نجحت في 41 حالة تغيير لأنظمة الحكم اللاتينية منذ عام 1898 حتى العام 1994:

1- الإطاحة بحكومة غواتيمالا عام 1954، على خلفية إصلاحات سياسية واقتصادية قام بها الرئيس جاكوبو أربينز، اعتبرتها واشنطن تهديداً لمصالحها وإضراراً بالشركات الأميركية.

2- اغتيال رئيس الدومينيكان عام 1961، عبر عناصر سلحتهم وكالة المخابرات الأميركية ونفذت مهمة اغتيال الرئيس رافائيل ليونيداس تروخيو.

3- الإطاحة بالرئيس البرازيلي عام 1964، عبر دعم انقلاب عسكري أطاح بالرئيس جواو غولات.

4- إسقاط الرئيس التشيلي سلفادور ألليندي عام 1973، بسبب توجهاته اليسارية، و عمله إصلاحات اجتماعية واقتصادية ذات طابع اشتراكي، وتأميمه لشركات التعدين الأميركية.

5- الانقلاب على الحكومة الأرجنتينية عام 1976 أطاح برئيسة الأرجنتين المنتخبة ديمقراطياً إيزابيل بيرون.

6- إشعال حرب أهلية والإطاحة بحكومة نيكاراغوا 1981-1990، حيث اعتبر الرئيس ريغان أن حكومة الساندينيين تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

7- إسقاط رئيس بنما مانويل نورييغا عام 1989، بقرار من الرئيس جورج بوش الأب، عبر عملية عسكرية في كانون أول ديسمبر 1989.

8- الإطاحة برئيس هاييتي عام 2004، عبر انقلاب أطاح بالرئيس جان برتران أريستيد المنتخب ديمقراطياً، حيث قام السفير الأميركي في هاييتي جيمس فولي بخطفه، ونقله على متن طائرة أميركية إلى جمهورية إفريقيا الوسطى، دون أن يعرف مسبقاً وجهة نقله إليها.

كما جرت محاولات أميركية فاشلة لإقساط أنظمة مناوئة كمحاولة إسقاط فيدل كاسترو في كوبا عام 1961، ومحاولة الانقلاب لإسقاط الرئيس السابق هوغو شافيز عام 2000 في فنزويلا على خلفية تأميم شركة النفط الوطنية، وهو ما قاله الرئيس ترامب أن الشركات الأميركية ستستعيد حقوقها النفطية في فنزويلا. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك