الأخبار

د. اسمهان ماجد الطاهر : الشباب الأردني: فرصة اقتصادية واعدة

د. اسمهان ماجد الطاهر : الشباب الأردني: فرصة اقتصادية واعدة
أخبارنا :  

يشكّل الشباب في الأردن القاعدة الأوسع من التركيبة السكانية، الأمر الذي يجعل من الاستثمار في طاقاتهم وقدراتهم خيارًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله عند الحديث عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

فالشباب ليسوا مجرد فئة تبحث عن فرص عمل، بل هم قوة إنتاجية قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد وإحداث تغيير حقيقي في المجتمع إذا ما أُتيحت لهم البيئة المناسبة والداعمة.

ومن هذا المنطلق، فإن توفير فرص العمل للشباب الأردني لا يقتصر على معالجة مشكلة البطالة بوصفها رقمًا في الإحصاءات، بل يمتد أثره ليشمل تعزيز الاستقرار الاجتماعي والحد من مختلف أشكال الفقر.

فالبطالة بين الشباب لا تعني فقط فقدان مصدر دخل، بل تعني تعطيل طاقات بشرية قادرة على الابتكار والإنتاج، وحرمان المجتمع من مساهمات فاعلة كان من الممكن أن تسهم في نموه وازدهاره.

إن دعم الشباب والاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم يشكّل أولوية وطنية، لما له من دور مباشر في معالجة الأسباب الجذرية للبطالة. فتمكين الشباب من دخول سوق العمل ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى المعيشة للأسر الأردنية، حيث يسهم الدخل المستقر في تلبية الاحتياجات الأساسية، ويقلل من الاعتماد على المساعدات، ويعزز الشعور بالإيجابية والاستقلالية.

كما أن اندماج الشباب في سوق العمل يجعلهم أكثر ارتباطًا بالمجتمع وأكثر استعدادًا للمشاركة الإيجابية، الأمر الذي يسهم في الحد من المشكلات الاجتماعية المرتبطة بالبطالة، مثل الإحباط وفقدان الأمل والهجرة بحثًا عن فرص أفضل.

وعلى مستوى أوسع، فإن توفير فرص العمل للشباب يعزز الثقة بين المواطن والحكومة، ويؤكد التزام الحكومة بمسؤوليتها تجاه فئة تمثل حاضر الوطن ومستقبله. فحين يشعر الشباب بوجود مسار واضح يتيح لهم بناء مستقبلهم داخل وطنهم، فإن ذلك يرسخ الانتماء الوطني ويحد من ظاهرة هجرة الكفاءات. وعليه، فإن الاستثمار في تشغيل الشباب لا يُعد عبئا على الاقتصاد، بل هو استثمار طويل الأمد في الاستقرار والازدهار والتنمية الشاملة.

وعند الحديث عن حلول عملية لمعالجة البطالة وتحفيز النمو الاقتصادي، تبرز أهمية التعليم التقني والتدريب المهني بوصفهما من أكثر الأدوات فاعلية في خلق فرص عمل نوعية للشباب، كما أثبتت العديد من التجارب الإقليمية والدولية. فالتدريب القائم على الكفاءة، والمرتبط بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل، يفتح آفاقًا مهنية حقيقية أمام الشباب، ويمنحهم دورًا فاعلًا في قطاعات حيوية ذات أثر اقتصادي واجتماعي واسع.

إن الاستثمار المنهجي في مهارات الشباب يشكّل أحد أنجح المسارات لمعالجة البطالة وتحفيز النمو الاقتصادي. ويمكن للأردن، في ظل ما يمتلكه من طاقات شبابية متعلمة، أن يتجه نحو التعليم بالمشاريع، اضافة إلى التعليم والتدريب المهني، مما يتيح فرص للشباب للارتباط بشكل أوثق باحتياجات السوق المحلي والإقليمي، بما يضمن توفير فرص عمل مستدامة للشباب، ويسهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على النمو.

a.altaher@meu.edu.jo

مواضيع قد تهمك