نضال منصور : ماذا لو اختطفت روسيا الرئيس الأوكراني؟
ما حدث في فنزويلا كوميديا سوداء ساخرة، خلال ساعات قليلة اختطفت قوات دلتا الأميركية رئيس فنزويلا من قصره الرئاسي، دون حرب أو مقاومة، وحتى الآن لم تُقدَّم تفسيرات؛ أين حرس الرئيس؟ أين الصواريخ الدفاعية؟ أين اختفت أجهزة الاستخبارات؟ ليست المرة الأولى التي يدوس فيها الرئيس ترامب على القانون الدولي، ولكن ما جرى في كاراكاس يفتح الباب لبلطجة دولية، تنهي كل أدبيات ميثاق الأمم المتحدة، وكل حديث عن سيادة الدول وحق تقرير المصير، ويكرس قانون القوة كناظم للعلاقات الدولية.
في الأيام القادمة سيشاهد العالم مسرحية محاكمة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اتهامات بتجارة المخدرات والإرهاب، ولائحة مُعَدَّة سلفا، ولكن السؤال الذي يبحث عن إجابة: هل ستخضع فنزويلا وتصبح مثل مسرح الدمى يديرها البيت الأبيض لمصالحه، وترامب يتباهى مباشرة بعد اختطافه بعرض صوره مكبلا، ويعلن أن واشنطن ستدير فنزويلا، ولن تسمح باستمرار ذات النهج للرئيس المعتقل؟ كل المتابعات الإعلامية تلمح إلى وجود تواطؤ داخلي سمح للقوات الأميركية بتنفيذ عملية الاختطاف بكل يسر ودون مقاومة حقيقية، وأن هذا مؤشر على مخطط مُعَد مسبقا، وكأنها صفقة للتضحية بالرئيس وفتح صفحة جديدة من العلاقات مع واشنطن، وهذا ما ستظهره الأيام القادمة.
كلام واشنطن عن مسؤولية الرئيس مادورو عن تصدير المخدرات لأميركا كلام فارغ لا قيمة له، والحقيقة أن الولايات المتحدة تحت زعامة ترامب تريد كل دول أميركا اللاتينية تحت سيطرتها، ولا تسمح لأي دولة بمعارضة سياساتها والتمرد عليها، ولهذا فإن العدوان الأميركي السافر على فنزويلا يهدف للسيطرة على مواردها الغنية، وفي مقدمتها البترول، وألا تسمح لخصومها أن يستفيدوا منه، وخاصة الصين.
أكثر ما يفعله الرئيس ترامب الآن هو أنه يكشف الوجه القبيح لأميركا، فلم يعد يحتاج مبررات كاذبة لغزو دولة ذات سيادة.
لم يعد يحتاج للحديث عن الديمقراطية، وحماية الشعوب من التسلط، أو تكريس واقع حقوق الإنسان، لأن هذه الشعارات لا توجد على أجندته بتاتا.
ماذا سيفعل العالم الآن؟ هل سيلوذ بالصمت؟ ماذا ستفعل الأمم المتحدة؟ ماذا سيفعل مجلس الأمن؟ ما رد الاتحاد الأوروبي؟ أين روسيا والصين مما حدث؟
ماذا سيمنع روسيا أن تختطف الرئيس الأوكراني مثلا؟ هل تتجرأ أوروبا أن تقول لها لا، وتتخذ إجراءات ضدها؟ وماذا سيردع الصين عن احتلال سنغافورة فورا؟
يترحم الناس على أيام الاتحاد السوفيتي، حين كانت توفر حماية للدول التي تخضع لها وتتبع نهجها، والآن لم يجد الرئيس الفنزويلي من يحميه من الحلفاء والمستفيدين من حكمه.
خلاصة القول: ربما لن تجد من يؤيد البلطجة الأميركية سوى أصوات معزولة هنا وهناك، ولكنك لن تجد من هو مستعد لمواجهتها ووقفها.
والأهم أن سقوط الرئيس مادورو مؤشر مهم على خطورة متلازمة الاستبداد والفساد التي حكمت في فنزويلا، وهذا درس آخر مهم أن يُقرأ ويُحلل. ــ الغد