الأخبار

يعقوب ناصر الدين : ملامح العام الجديد!

يعقوب ناصر الدين : ملامح العام الجديد!
أخبارنا :  

قلت في مقالي السابق إن الأردن تجاوز هموم وأعباء العام الذي مضى بقدر كافٍ من الثبات في التعامل مع التطورات الإقليمية والدولية، وفي مواصلة مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري التي اختارها لتكون روافع لمشروعه الوطني النهضوي، وصولا إلى خلاصة تستند إلى أن ملامح التغيرات التي يحملها العام الجديد تفرض علينا حشد المزيد من عناصر القوة والقدرة على مواجهة التحديات مهما كان حجمها أو مصدرها.
السنة ليست أكثر من وحدة زمنية للمدة التي يستغرقها دوران الأرض حول الشمس، ولكنها بمثابة سنة (إدارية) بالنسبة للدول تذهب إليها بالموازنات والخطط والمشروعات مع الأخذ في الاعتبار العوامل غير المنظورة، والاحتمالات المتعلقة بطبيعة التحديات والأزمات الطارئة، وغير ذلك مما نعرفه نحن في الأردن يقينا عن المنطقة المضطربة التي نحن جزء لا يتجزأ منها.
ها قد أطل العام الجديد علينا بأحداث اليمن، وقد عبَّر بيان وزارة الخارجية عن بالغ اهتمام الأردن بتفاصيل تلك الأحداث من جهة الخلافات بين الشقيقتين السعودية والإمارات بشأن المسألة اليمنية ووحدة أرضها وشعبها، ولكن على مستوى التحليل السياسي لا يمكن إهمال الأبعاد المرتبطة بالخليج العربي والبحر الأحمر كممر مائي عالمي يخرج منه عبر مضيق هرمز ما يزيد على عشرين مليون طن من البترول الخام يوميا، وما يقارب ثلث إمدادات العالم من الغاز، فضلا عن تلك الأبعاد ذات العلاقة باعتراف إسرائيل بما يُعرف بصوماليلاند القائمة في تلك المنطقة الإستراتيجية من العالم!
يطل العام الجديد على غارات أميركية على فنزويلا، وإعلان الرئيس ترامب عن اعتقال رئيسها مادورو وزوجته واقتياده إلى خارج فنزويلا.
ذلك التطور الخطير، كما نعرف، ليس مجرد عملية إسقاط لنظام هذا البلد الغني بالنفط، وإنما «أخذ الجمل بما حَمَل»، وبالتزامن مع تلك التطورات المتعلقة بالنفط والممرات المائية التي يريد الرئيس ترامب أن تكون في قبضة دولة القطب الأوحد، تتصاعد تهديداته نحو إيران تحت عنوان إسقاط نظامها بالتحالف مع المتظاهرين الذين يسودون الشوارع والميادين في طهران والمدن الكبرى!
وماذا عن الضربات الروسية الانتقامية لأوكرانيا على إثر محاولة قصف مقر إقامة الرئيس بوتين بالطائرات المسيرة قبل عدة أيام، أو المناورات الصينية حول جزيرة تايوان، وغيرها من نزاعات وتوترات يضيق المجال لذكرها إلا من زاوية أنها حقائق تدل على أن نذر الحروب الكبرى تتفوق على بشائر السلام، وأنها جميعها ستنعكس على العالم كله بأبعادها الأمنية والاقتصادية والإنسانية.
ومرة أخرى، الأردن ليس مجرد دولة في هذا الواقع العالمي، إننا في الحقيقة على تماس مباشر مع جميع التطورات الأكثر تهديدا في هذه المنطقة من العالم!
على مدى أيام معدودة من أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي هلت علينا في بلدنا الطيب الذي سيظل متمسكا بنبل موقف قيادته وشعبه، وصفاء ضميره، وثباته في وجه الأعاصير، هلت بشائر الخير بماء وفير ملأ السدود، وأنعش القلوب، وسالت به الأودية والشعاب، وبقدر ما شكرنا الله على نعمته، بقدر ما صبرنا على بعض الأضرار المتوقعة نتيجة كثافة الهطول، ولعل في تلك البشائر التي أحيت الأرض بعد موتها ما يزيد في عزيمتنا على مواجهة الصعاب، ويثبت أقدامنا على أرض الرباط، متحدين في وعينا ووطنيتنا الصادقة وثقتنا بأنفسنا، والتفافنا حول قائدنا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي يناضل في سبيل أن يظل الأردن قويا بذاته، حاضرا في محيطه، مدافعا عن الخير في وجه الشر، وعن الحق في وجه الباطل، ونواصل مسيرتنا بفضل من الله وتوفيقه. ــ الغد

مواضيع قد تهمك