المحامي زيد احمد العتوم : بعد أن تجف دموع حمود… ماذا نفعل؟
بعد أن ينتهي العزاء، وتنقضي فترة الحداد الرسمي، ويبقى الجرح والألم، وبعد أن تجف الدموع، فماذا بعد؟
هنا يبدأ الامتحان.
فمع أن الأردنيين موحّدون في غضبهم ورفضهم للجريمة التي جرت، فهل نكتفي بالشجب والاستنكار والغضب، وكتابة بعض المقالات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي؟ إلى أن نكتب مقالًا آخر عن الموضوع نفسه؟
إن حق الشهداء وأهلهم وحق الأردنيين يتجاوز العزاء. فلا بد أن نقف على الأسباب، ونتعامل معها ونعالجها من الجذور، وإن كانت دخيلة علينا. فالوقت هو وقت العمل، ومنع تكرار ما حدث، تحت أي ذريعة، سواء كانت دينية أم سياسية أم اجتماعية أم داخلية أم خارجية أم غير ذلك. ويجب علينا أن نخطط ونواجه أي تحدٍّ من شأنه المساس بأمننا واستقرارنا وسكينتنا وسعينا كأردنيين لحياة كريمة، في مجتمع تسوده اللحمة والتكاتف ويسعى لنبذ التطرف والتشدد والتخلف بكافة أشكاله، سواء كان دينيًا أم سياسيًا أم فكريًا أم اجتماعيًا.
فما الذي يجب أن نفعله؟
بداية، فإن هول الصدمة التي تلقاها الأردنيون يجب ألّا يربكنا ويمنعنا من التقييم والأخذ بالأسباب والاستجابة الهادئة والشجاعة في اتخاذ القرار.
الخطوة الأولى تحققت بالقبض على مرتكبي هذه الأفعال الدنيئة. ونحن على ثقة بالأجهزة الأمنية وبقدرتها على استكمال التحقيقات، وصولًا إلى محاسبة كل من يثبت تورطه.
ولكي تصبح هذه الحماية مستدامة، فلا يجب التعامل مع هذا الأمر من الجانب الأمني فقط، بل يجب أن يأتي دور باقي المؤسسات. فالمؤسسات التعليمية يجب أن تحفّز التفكير النقدي واحترام الاختلاف، وأن تؤهّل المعلمين للتعامل مع ذلك. ويجب أن تقوم المؤسسات الدينية بمواجهة تبرير العنف ونزع الإنسانية عن الآخر. ومن الناحية الإعلامية، يجب مساءلة خطاب الكراهية والتحقق من المعلومات. ويجب على المؤسسات المجتمعية توفير مساحة للحوار.
أما الأحزاب فدورها أساسي ومحوري. فيجب أن تكون حاضرة بين الشباب، وأن تقوم بتأهيل كوادرها بحيث تكون قادرة على تقديم مشاركة سياسية ذات معنى. فالأمر لا يقتصر على إصدار البيانات، وإنما يتطلب أن تكون الأحزاب مساحة آمنة للحوار وتداول الرأي والرأي الآخر، والخروج بحلول وبرامج بدلًا من الاكتفاء بمواجهة غير عادلة بين الفرد والدولة، قد ينتج عنها فجوة ثقة وممارسات متطرفة.
جلالة الملك وجّه، خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، بإجراء تقييم أمني شامل، وملاحقة المسؤولين عن الجريمة، ومراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وإطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق. وهذه خطوة مهمة جدًا يجب أن يتم البناء عليها. فيجب على الحكومة أن تقوم بإعداد خطة تحدد الموارد والمسؤوليات والإجراءات وآليات التقييم.
إن الوفاء لشهداء حمود والمصابين وأهلهم يقتضي منّا تحقيق العدالة بمحاسبة مرتكبي الجريمة وكل من يثبت تورطه فيها، والعمل على رعاية من تأثر بهذا الحدث الجلل، والعمل على الوقاية المستقبلية والمستدامة، لكي لا نذرف دمعة حزن وألم أخرى كان يمكن تلافيها.